خفق قلبه إليها على إثر الزيارات المتكررة على منزلها كبائع قماش متجول، كان يعرض عليها الألوان الزاهية والأقمشة الشفافة والأخرى التي لا تستطيع النساء مقاومة مغرياتها فتراكمت في ذمتها بعض الديون ثمنا لما تشتري.
وفي إحدى المرات أرادت أن تكافئه على الأقمشة التي يخصها بها فقدمت له طبقا من الطعام أعتبره المفتاح الذي سيدخل من خلاله لقلبها ويظفر بحبها فعاشت جوارحه في لحظات من دفء العواطف وحرارة الحب التي أخمدتها طرقات مطرقة نثرت دماءها على كامل جسدها ثمنا للخيانة الزوجية ولم تشفع لها تلك الإغراءات والحركات لتنتهي حياتها بكل ما تحمل من معاني الخزي والعار لما أقدمت عليه.
القاتل كان طالب العشيقة بسرعة إتمام مراسم الزواج لأنه سئم العيش دون زوجة تحضنه وتوفر له دفء الحياة الزوجية فأبلغته بضرورة تأجيل حفل الزفاف لوجود طفل لديها حديث الولادة «رضيع» من زواج سابق «طليقها» تتقاضى عليه النفقة دون أن تصدقه القول بأنها ما زالت على ذمة زوج أنجبت منه ستة من الأبناء.
الزوج العاشق ألح بتسريع الزفاف وعدم مقدرته على تحمل الفراق والبعد عن معشوقته فأمرته بالتوجه لمنزل شقيقتها في إحدى مناطق الدولة التي أحضرت بالاتفاق معها شخصا من الجنسية الآسيوية مدعية أنه مأذون شرعي قدم للعروسين ورقتين مطبوعتين باللغة العربية تفيدان الموافقة على الزواج مقابل المهر المحدد بعشرين ألف درهم فوافق العاشق طائعا لينهي حياة العزوبية مع من أرادت أن تستغل جهله وتستعطفه تجاه نفسها وحبها له تعويضا عن عطف زوج أهملها مدعية أنه طلقها.
العاشق المتيم سدد من المهر خمسة آلاف درهم ووعد بتسديد الباقي فيما بعد ومنذ هذه اللحظات بدأ بمعاشرة الزوجة التي مازالت على ذمة رجل آخر معاشرة الأزواج في إحدى الشقق الفندقية التي كان يستأجرها لهذا الغرض كلما أراد أن يختلي بها لمدة يوم واحد حيث كانت تأتيه خصيصا من حيث تقطن ليلتقيا في شقة فندقية تاركة زوجها الحقيقي وأطفالها الستة في المنزل بحجة سفرها للتبضع وشراء ما يحتاجون.
أنها قصة بائع أقمشة اعتاد أن يدخل البيوت الآمنة عارضا بضاعته من مختلف الأنواع والألوان على النساء والفتيات الذي تحول إلى عاشق لامرأة متزوجة حينما كان يتردد عليها منذ بدايات العام 1999ويبيعها ما تشاء من أقمشة بأقساط مؤجلة حتى تراكم عليها من الديون نحو 9 آلاف درهم وعلى شقيقتها 16 ألف درهم وقامتا بتسديد الجزء الأكبر منه ولم يتبق له على الشقيقة سوى 4 آلاف درهم والمجني عليها 2000 درهم.
الجاني كان قد سافر لبلاده ورفضت المجني عليها السفر معه ومكث هناك لحين ما انتهت إقامته فعاد للدولة بتأشيرة زيارة وذهب لمنزلها حيث تقيم وعندما شاهدته ارتبكت وبقيامه بتفتيش خزانة ملابسها وجد رقم هاتف لشخص من جنسيته فزادت شكوكه بها وواجهها بصاحب الرقم فأنكرت معرفتها به.
الزوج الموهوم أخبر صديقا له بالواقعة فأكد له الصديق أن من تزوجها سيئة السمعة فاقترح الزوج العاشق على صديقه أن يحاول إغراء الزوجة ويعاشرها شريطة أن يخبره بما يحوي جسدها العاري من علامات فارقه ليتأكد «زوجها الموهوم» من أنها تخونه ونفذ الصديق الخطة وعاشر زوجة صديقه وعاد ليصف له ما يحوي جسدها من آثار عملية جراحية وحبات خال على أكتافها وما يخبئ جسدها من خيانة لم تراع مشاعر زوج حقيقي وآخر موهوم وأطفال لا ذنب لهم في قدرهم مع أمهم التي جعلت من جسدها مرتعا لكل من أراد من الرجال الذين لا يردعهم الدين والأخلاق والقيم.
الشكوك بدأت تحاصر الزوج الموهوم وبدأ بالتخطيط لقتل الزوجة التي تخونه والتخلص منها فقدم له صديقه «الذي سبق معاشرتها» نصيحة في أن يتم استدراجها إلى بلده ويقتلها ويخفي جثتها هناك.
الزوجة العاشقة رفضت السفر فقرر «الزوج الموهوم» قتلها في أبوظبي فاتفق الزوج والصديق على الخطة وتم استئجار شقة مفروشة اعتادا النزول بها وبعد أن عاشرها لمرات عدة تركها ونزل وتقابل مع صديقه حيث اخبره بأنه متردد في التخلص منها فشجعه الصديق على المهمة وسلمه مطرقة ونصحه بأن يضربها على رأسها.
وابتاع الزوج حبلا من المحال الواقعة أسفل الفندق وصعد «الزوج الموهوم» للغرفة وواجه المجني عليها بخيانتها له مع أشخاص آخرين سماهم لها بالاسم وتاريخ المعاشرة ومكانها فأنكرت فأمرها بالاستحمام وبعد الخروج وارتداء ملابسها لف الحبل على عنقها ووجهها وضربها بالمطرقة على رأسها عدة ضربات.
الزوجة العاشقة فارقت الحياة بعدما تلقت على رأسها عددا من الضربات القاتلة وهي تنزف دماءها، اقترب الزوج الموهوم من أحد أناملها وسرق ما كانت ترتدي من خاتم ذهب ودخل الحمام وغسل يديه وتركها بجوار سرير النوم وغادر الفندق تغرق بجريمته التي اكتشفها عامل النظافة الذي تولى إبلاغ مسؤول الاستقبال والاتصال بالجهات المختصة التي تولت التحقيق بالجريمة، وحصر موجودات الغرفة مسرح الجريمة ومن بينها المطرقة والحبل وملابس الزوجين العاشقين وبطاقة الجاني التي تركت لدى الاستقبال لغايات حجز غرفة النوم والمحددة بيوم واحد.
الجاني غادر الفندق وفي رأسه فكرة الهروب من الدولة فبادر بالاتصال بصديقه «الذي سبق وأن كلفه بمعاشرة المجني عليها» واخبره بتنفيذ الخطة والتخلص من المجني عليها فقدم له نصيحة عاجلة بمغادرة الدولة عن طريق دولة مجاورة بعدما حصل على 10 آلاف درهم لتسهيل مهمة المغادرة التي انتهت بالقبض عليه وتسليمه للعدالة.
القتيلة تركت ستة من الأبناء الذين لن ترحمهم الألسن من كلمات الهمز والغمز بين اقرانهم من الجيران وزملاء الدراسة ولن يجدوا من الإجابة سوى أن أمهم ماتت دون أن يعرفوا كيف كان ذلك إخفاء لحقيقة موت غير مشرفة يلفها الخزي على ما أقدمت عليه زوجة محصنة دون أن تردها أخلاقها وكرامتها ودينها وجعلت من جسدها متعة لكل من أراد العبث فيه وقضاء شهوته دونما رادع وهكذا كان لها ما أرادت من ميتة مخزية طهرت جسدها قطرات الدم التي انسكبت من الرأس الذي تحول إلى هشاشة كان من الصعب التعرف إلى صاحبته لولا معرفة الفندق بنزيلة الغرفة ذات الرقم 202.
النيابة العامة أسندت للمتهم وآخرين تهمة قتل زوجة على ذمة رجل آخر عمدا مع سبق الإصرار والترصد واتهمت الجاني بالإقرار على نفسه ارتكاب جريمة الزنا مع المجني عليها بأن أسلمت نفسها له وعاشرها معاشرة الأزواج لمرات عدة وفي أوقات مختلفة دونما تربطهما علاقة شرعية.
واتهمت النيابة العامة الجاني وآخرين دخول البلاد والخروج منها بطريقة غير مشروعة وطالبت معاقبة الجميع طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية وعددا من مواد قانون العقوبات الاتحادي في شأن دخول وإقامة الأجانب.
محكمة أول درجة قضت حضوريا بمعاقبة الجاني بالإعدام قصاصا بالوسيلة التي يحددها ولي الأمر ومعاقبته عن جريمة الزنا بالحبس عشرة أشهر وجلده تسعين جلدة وأدانت المتهمين الآخرين بعقوبات السجن لفترات متعددة والغرامة والإبعاد عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة وبرأت متهمين آخرين.
محكمة الاستئناف استمعت للزوج الحقيقي حيث تنازل عن عقوبة القصاص عن عاشق وقاتل زوجته شريطة أداء الدية الشرعية له ولابنائه الستة منها وتم حصر التركة وقدم الجاني الدية الشرعية للمحكمة تحت تصرف الورثة.
دفاع المتهم قدم طعنه مشيرا أن المجني عليها كانت على ذمة رجل أنجبت منه عدة أبناء وأنها هي التي غررت بموكله فعقد عليها وبهذا تكون جمعت بين زوجين في آن واحد حيث غررت بالجاني وأعلمته أنها مطلقة وهو غير متزوج وأنه كان يقضي معها أياما في الفندق كأزواج دليل رضاها ورغبتها في المعاشرة الزوجية.
الدفاع نفى جريمة الزنا متذرعا بأن جريمة القتل تمت دفاعا عن شرف الحياة الزوجية التي كان أهل الزوج القاتل على علم بها وحدثت في ساعة غضب وطلب لموكله البراءة.
المحكمة الاتحادية العليا نقضت الحكم وأحالته لمحكمة الاستئناف التي أصدرته لنظره من قضاة آخرين لتوقيع العقوبة على الجاني بعد سقوط عقوبة الإعدام لتنازل أولياء الدم وقدرت للمحامي المنتدب 2500 درهم مقابل أتعاب محاماة تدفع من خزانة وزارة العدل.
إعداد: إبراهيم السطري