نشأت في عائلة فقيرة وكان والدها موظفاً بسيطاً في دائرة الكهرباء، ولم يكن راتبه يكفي لإطعام الأسرة أو يلبي احتياجات التعليم ودفع أجرة البيت وتسديد الفواتير وتدريس اخوتها الثلاثة وأخواتها الأربع، فقد كانت أسرتها كبيرة والدخل قليل، لذا ما كادت تنتهي من الثانوية العامة حتى طرقت أبواب الشركات الخاصة تبحث عن وظيفة تساعد بها في إعالة أسرتها.

ولكونها لا تحمل شهادة جامعية ولا تجيد اللغات الحية فقد اضطرت (س) لأن تقبل بوظيفة متواضعة وهي إدخال معلومات إلى الكمبيوتر كونها تجيد هذه المهنة بعد أن درست في أحد المعاهد دورة كمبيوتر لمدة ثلاثة أشهر، بدأت الحياة تسير رتيبة مع (س) فقد كانت تذهب إلى الشركة الساعة الثامنة وتبقى فيها حتى الخامسة بعد الظهر، حيث تعود إلى البيت لتتناول وجبة الغذاء ثم تجلس أمام التلفزيون لساعات طويلة حتى تخلد إلى النوم وهكذا كانت معظم أيامها.

في إحدى الليالي أخبرتها والدتها بأن ابن عمها يريد أن يطلب يدها، لكن (س) رفضت العرض فهي تعرف ظروف ابن عمها فهو ليس أفضل حالاً منها لذا رفضته لأنها برفضها له ترفض الفقر وقلة الأموال والعوز والحاجة، فقد قررت أن لا تتزوج إلا شاباً غنياً يرفع عن كاهلها العناء والحاجة.

وظيفة جديدة

بعد أن تأكدت من قدرتها علي تطويع الكمبيوتر من خلال الخبرة التي اكتسبتها قررت (س) البحث عن وظيفة جديدة، فبعد نحو أسبوعين من وضع سيرتها الذاتية على موقع على (النت) جاءها رد من إحدى الشركات لحضورها مقابلة شخصية ذهبت (س) إلى المقابلة وكانت ترتدي أجمل الحلل وتضع أغلى أنواع العطور ولم تنس أن تكشف نصف صدرها، أما البنطلون الذي كانت تلبسه فقد كان يكشف من أسرار جسدها أكثر مما يخفي، لم تستمر المقابلة مع (س) طويلاً فقد أعجب بها مدير الشركة كثيراً وعينها براتب مغر.

لقد فعل الراتب الجديد لـ (س) مفعول السحر إذ مكنها من الذهاب أسبوعياً إلى صالونات التجميل كما مكنها من شراء أجمل الملابس وأكثرها إثارة وفتنة وجعلها تلبس العدسات الملونة وتصبغ شعرها باللون الذهبي فبدت وكأنها عارضة أزياء أكثر منها موظفة، وكان الجميع في الشركة معجباً بها، أما المدير فقد طار بها حبا وجعلها السكرتيرة التنفيذية للشركة فزاد مرتبها إلى الضعف وهكذا أصبحت (س) نجمة في عالمها الذي تعيش فيه.

لقاء بلا موعد

في أحد الأيام عادت (س) من عملها فوجدت شاباً ينتظر على باب شقة أهلها وعندما سألته عن سبب وقوفه قال لها انه جاء إلى هنا ليعطي درساً خصوصياً في الرياضيات لابن صاحب الشقة. هنا تذكرت (س) بأن أخيها الذي يدرس في الثانوية العامة بحاجة إلى درس خصوص في الرياضيات لذا فتحت الباب للمدرس ودعته إلى الدخول. وقبل ان تستبدل ثيابها أحضرت للمدرس كأسا من العصير وقدمته له معرفة له بنفسها، وكذلك فعل هو حيث أخبرها بأنه يدرّس في مدرسة كذا مؤكداً لها بأنه سيفعل ما بوسعه من أجل أن ينجح أخوها في الرياضيات في الثانوية العامة وبنسبة عالية.

أحست (س) بارتياح كبير تجاه (أ) رغم أنها لم تره إلا هذه المرة، لذا طلبت من أخيها أن يطلب منه الحضور مرتين في الأسبوع بدلاً من مرة واحدة وذلك بحجة انه يريد دروساً مركزة، في اثناء ذلك لم تنس (س) ان تتصل في (أ) بحجة سؤاله عن المستوى الذي وصل إليه أخوها، وهكذا لم تنته فترة الدروس الخصوصية حتى كان (أ) و(س) قد اتفقا على الزواج.

بعد فترة خطوبة استمرت نحو ستة أشهر تم الزواج وانتقلت (س) للعيش في شقة زوجها، كان (أ) انساناً رقيقاً محباً لزوجته لكن (س) اكتشفت بأنها أخطأت في الاختيار فليس هذا الزوج الذي تريد، وتمنت لو ان الأيام تعود بها من جديد كي تختار رجلاً غير (أ) أو على الأقل لا تتزوج أبداً. حاولت ان تتمرد وان تثور على واقعها أملاً في ان يقدم (أ) على طلاقها إلا انه لم يفعل، إذ لم يمض على زواجهما أكثر من سنة، لكن (س) كانت اتخذت قرارها وهي ان لا تنجب من (أ) حتى لا ترتبط به أكثر ولكي لا يكون الأولاد عائقاً امامها، اذ قررت في يوم من الأيام الانفصال، لذا كانت حبوب منع الحمل ملازمة لها طوال الوقت.

السفر إلى سريلانكا

في إحدى الليالي وبعد ان أعدت لزوجها مائدة حافلة بما لذ وطاب قالت (س) والشموع تعكس أضواءها الخافتة على شفتيها «لقد أعددت لك مفاجأة ستعجبك» قال (أ) مستغرباً: وما هي يا حبيبتي، فقالت (س): لقد حجزت تذكرتي سفر إلى سريلانكا، فقد قرأت في احدى الصحف بأن هناك عرضاً سياحياً مغرياً وسنكون ضمن فوج سياحي لمدة (15) يوماً، وقبل ان يقول (أ) رأيه في هذه المفاجأة وضعت شفتيها على شفتيه وتسللت أصابعها الناعمة إلى صدره فما كان منه إلا ان وافق بدون نقاش.

في الموعد المحدد انتقلت (س) وزوجها والفوج السياحي الى المطار ومن هناك إلى سريلانكا، حيث كان البرنامج السياحي حافلاً بالتنقلات بين الجزر الخلابة والغابات الكثيفة والجبال الشاهقة التي كانت تعانق السحاب. انقضى الأسبوع الأول وأحس (س) و(أ) بأنهما كانا بحاجة إلى هذه الرحلة التي جددت الحب بين قلبيهما، لكن في إحدى الليالي حدث ما لم يكن متوقعاً، فبعد ان خلد الجميع إلى النوم دخل ثلاثة أشخاص ملتحون إلى غرفة (س) و(أ) حيث أطلقوا الرصاص على رأس (أ) فأردوه قتيلاً في الحال في حين طلبوا من (س) أن تعطيهم ما لديها من فلوس ومجوهرات وكاميرا وهواتف نقالة، ثم أطلقوا رصاصة على فخذها الأيمن ولاذوا بالفرار. لم يتمكن أحد من مساعدة الزوجين فقد تم اطلاق الرصاص عليهما من مسدس كاتم للصوت، كما ان الغرف التي كانت في المنتجع كانت متباعدة، وبين بعضها البعض الكثير من الأشجار التي جعلت فرار الجناة أمراً سهلاً.

بعد معاناة وصراخ تمكنت (س) من الوصول إلى الهاتف حيث طلبت الاستقبال الذي طلب بدوره الشرطة فحضرت ومن خلال الفحص المبدئي تبين ان (أ) فارق الحياة فور تلقيه الرصاصات الأربع في حين كانت (س) في حالة مذرية فقد نزفت كثيراً حيث تم نقلها إلى المستشفى للعلاج، وبعد علاج استمر نحو عشرين يوماً تمكنت (س) من أن تحرك رجلها بل وتسير عليها، وهكذا عادت (س) إلى حيث أهلها وعملها في حين كان جثمان (أ) سبقها إلى هناك، حيث دفن.

كان الموقف محزناً بالنسبة لـ (س) لذا حاول أهلها وأصدقاؤها أن يكونوا معها دائماً محاولين إخراجها من حالة الحزن التي تعيش فيها، بعد نحو ستة أشهر تقدم أحد زملائها في الشركة طالباً يدها إلا أنها رفضته لأنها لا تريد أن تخوض تجربة الزواج مرة ثانية، فقد لاقت الكثير من المعاناة. حاولت والدتها إقناعها بأن تقبل بزميلها زوجاً إلا أنها رفضت قائلة إنها لا تزال تعيش لحظة الصدمة بكل تفاصيلها فهي لا تزال تتذكر كيف دخل الجناة إلى غرفتها وقتلوا زوجها بدماء باردة ثم تقدم أحدهم وأطلق النار عليها من مسافة قريبة جداً.

كان الجميع يقدر الظروف النفسية الصعبة التي تمر بها (س) لذا فضلوا أن يحترموا رغبتها وأن لا يضغطوا عليها.

الزواج للمرة الثانية

بعد مرور أكثر من سنتين تقدم رجل مشهور جداً ذو منصب عالٍ ونفوذ كبير لطلب يد (س)، وبعد أخذ ورد وافقت على الزواج. كان الزواج بسيطاً في مراسمه فقد كانت مكانة الزوج الاجتماعية لا تسمح له بأن يعلن عن زواجه من (س) فهو رجل متزوج وله عدد من الأولاد والبنات وأسرة زوجته أيضاً لها مكانة مرموقة مالياً واجتماعياً ونفوذاً، لذا بقي زواج (س) و(ر) سراً لا يعرفه إلا القليل جداً من أفراد أسرة (س)، انتقلت بعدها إلى شقة خاصة بها، وبدأت حياتها الجديدة مع (ر) تسير على ما يرام.

بدأت (س) تلاحظ أن هناك تغيراً بسيطاً يحدث في سريرها فوضع المخدات في بعض الأيام لا يكون كما تتركها هي، وكذلك شرشف السرير، وراحت تسأل نفسها ترى هل يأتي (ر) إلى الشقة بعد خروجي وإذا كان يأتي فلماذا لا يقول لي؟ في إحدى المرات لاحظت تغييراً واضحاً في شرشف سرير غرفة نومها وعندما اقتربت من إحدى المخدات وجدت عليها رائحة عطر نسائي غير الذي تستخدمه هي، تمعنت (س) في المخدة أكثر فوجدت شعرة لونها غير لون شعرها.

هنا أحست بأن امرأة أخرى تدخل إلى غرفة نومها أثناء غيابها، حاولت أن تسأل زوجها لكنها عرفت بأنه سينكر ذلك لذا قررت أن تكشف الحقيقة بنفسها حيث وضعت كاميرا فيديو في غرفة نومها في مكان لا ينتبه إليه أحد. بعد نحو ثلاثة أيام شاهدت (س) منظراً أفزعها فقد وجدت زوجها يدخل مع امرأة أخرى وينام معها على سريرها، صورت الكاميرا المشهد كاملاً، وهنا اتصلت (س) بزوجها طالبة منه الحضور فوراً حيث عرضت عليه الفيلم الذي صورته الكاميرا، عندما شاهد (ر) الفيلم لم يستطع الإنكار، لذا طلبت (س) الطلاق ومبلغ ستة ملايين دولار قائلة ان لم تفعل ذلك فإن الفيلم سيصل الى وسائل الإعلام في الخارج. امسك (ر) برأس زوجته محاولا تحطيمه لكنها قالت له اذا حاولت إيذائي فإن الشريط سيصل الى سفارة بلادي والى محطات تلفزيونية عدة، فقد سجلت نسخا من الفيلم واعطيتها الى بعض صديقاتي وطلبت منهن ان يوزعنه على وسائل الإعلام في حالة حدوث اي مكروه لي.

وقعت هذه الكلمات على رأس (ر) كالصاعقة، فهو يعرف ذكاء (س) ومقدرتها على الوصول الى ماتريد لكنه لا يريد ان يدفع لها الملايين الستة، اشتد الخلاف بينهما حيث قام (ر) بضرب (س) لكمات عدة على وجهها فما كان منها إلا ان غرست اظافرها في عينيه لدرجة ان (ر) احس للحظات بالعمى، وهنا لم يتمالك نفسه حيث اخرج مسدسه واطلق رصاصة على (س) قبل ان تفتح الباب وتهرب، حيث ان الرصاصة لم تصبها فاندفعت الى الشارع تبحث عن سيارة اجرة توصلها الى سفارة بلادها فهي تعرف جيدا بأنه لا أحد يستطيع ان يحميها من سلطان (ر) لأنه فوق المساءلة القانونية.

كشف الحقائق

وفي سفارة بلادها جلست (س) خائفة مرعوبة، وبعد ان هدأها المسؤولون في السفارة بدأت تقص عليهم قصتها حيث قالت كنت اعيش مع زوجي السابق (أ) حياة هادئة حتى دخل اليها (ر) الذي اغراني واغواني بسلطانه وجاهه، احببته من كل قلبي وكذلك هو، وعندما افتعلت المشاكل مع (أ) كي يطلقني واتزوج (ر) لم يفعل لذا قرر (ر) الخلاص من (أ) بقتله حيث رتب رحلة السفر الى سريلانكا، كانت الخطة تقتضي بأن يؤمن (أ) على حياته بمبلغ 10 ملايين دولار اميركي في احدى الشركات وبعد فترة من الزمن ذهبنا انا وهو في رحلة الى الخارج وقد جاء اختيار سريلانكا لسهولة اختراق الأمن فيها حيث استأجر (ر) عصابة لقتل (أ) هناك وبذلك نستفيد من التأمين وهو 10 ملايين دولار ونتخلص من (أ).

هكذا كانت الخطة وقد تم تنفيذها فعلا إلا أن (ر) اراد ان تكون الجريمة كاملة وحتى لا اتعرض للتحقيق وللشكوك حول مقتل (أ) طلب من العصابة ان تطلق رصاصة على فخذي (وليس المقصود قتلي) وعندما سألته لماذا طلبت من العصابة ذلك ولماذا لم تخبرني بأن العصابة ستطلق الرصاص عليّ قال: لو كنت فعلت ذلك فربما لن توافقيني ولكن اردت ان تكون الأمور طبيعية ثم انني كنت معك في المنتجع ذاته حتى لا تتعرضي لخطر الموت فلو حدث لك اي مكروه عندها كنت سأتدخل فورا لكن الخطة سارت كما خططت لها.

واضاف (س) عندما رجعت طالبت بمبلغ التأمين ورغم ان المبلغ كان كبيرا إلا انني لم اخضع لاستجواب مطول وكثيف من قبل محامي شركة التأمين وذلك لأن (ر) كان يتابع التحقيق خطوة بخطوة، واستخدم نفوذه لدى المسؤولين في الشركة لصرف المبلغ لي، خاصة وأن الأوراق الخاصة بعملية القتل وبدخولي المستشفى في سريلانكا وتعرضي لإطلاق النار كانت كلها صحيحة، لذا تم صرف المبلغ لي في مدة قياسية ومن دون أية تعقيدات، وكل ذلك يرجع إلى نفوذ (ر)، وأضافت (س) أنه مقابل ذلك أخذ (ر) ستة ملايين دولار ثم تزوجني، وكان يمكن ألا تنكشف هذه الجريمة لولا خيانته لي ومحاولته قتلي.

كان الجميع يستمعون إلى (س) وهي تروي هذه الجريمة وهم مصابون بحالة من الذهول، ثم التحفظ مع (س) في السفارة، حيث اكتملت إجراءات سفرها إلى بلادها لتحاكم هناك بتهمة الاشتراك في قتل زوجها الذي ينتمي إلى جنسيتها ذاتها.

أما (ر) فقد بحث عن (س) في كل مكان محاولاً قتلها إلا أنه لم يعثر عليها، لذا قرر السفر إلى الخارج حتى تُشفى الجروح التي أحدثتها له (س) في عينيه ووجهه. عند عودته تم سحب جواز سفره من المطار واقتاده رجال الشرطة إلى المركز. عرف (ر) بأن مركزه الاجتماعي وسلطانه السياسي لن يكون فوق القانون، حيث وجهت إليه تهمة القتل والاحتيال على شركة التأمين وأخذ مبالغ مالية من دون وجه حق.

في أحد الأيام جاء أحد الصحافيين ليتحدث معه، كان جالساً في إحدى زوايا مسجد السجن يقرأ القرآن، قال له الصحافي: هل من تعليق على ما حدث، فلم يجب، فسأله هل توجه نداءً إلى المسؤولين لأن يراعوا وضعك الاجتماعي واسم ومكانة أسرتك ليخففوا عنك العقوبة، فرد (ر) قائلاً: أرجو أن تتركني مع هذا الكتاب، مشيراً إلى القرآن الكريم، ثم أدار بوجهه إلى الجهة الأخرى.

أما (س) فقد حُكم عليها في بلادها بالسجن عشر سنوات مع الشغل والنفاذ.

إعداد: أحمد سلطان