أثار طلبة فاقدو البصر من ذوي الاحتياجات الخاصة عدداً من المطالب الملحة التي يفتقدونها في مشوارهم مع الدمج في مدارس التعليم العام في الدولة، مطالبين وزارة التربية والتعليم أخذها على محمل الجد والسرعة، وإيجاد الحلول اللازمة التي تناسب واقعهم في الدراسة سوية مع الطلبة العاديين، إذ تضم مدارس الدولة ما يزيد على 90 طالباً وطالبة من ذوي الإعاقات البصرية يدرسون جنباً إلى جنب مع زملائهم الأسوياء.
وأجملت إدارة برامج ذوي القدرات الخاصة بالوزارة المطالب والملاحظات التي تقدم بها المكفوفون، لإعداد خطة واقعية ومن ثم اعتمادها بشكل نهائي استناداً إلى ميزانية تأخذ بعين الاعتبار المتطلبات اللازمة، بحيث تكون احتياجات هذه الفئة متوفرة في المدارس الحكومية خلال العام الدراسي المقبل، علاوة على متطلبات أخرى للطلبة ضعاف البصر، مثل أجهزة تكبير الخطوط وأنواع مناسبة من الورق.
وكانت وزارة التربية والتعليم استضافت يوم أمس عدداً من الطلبة ذوي الإعاقة البصرية، ومعلميهم في المدارس الحكومية والمراكز التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية وأولياء الأمور، بالإضافة إلى خبراء ومختصين من إدارة برامج ذوي القدرات الخاصة بالوزارة، وخبيرة ذوي الاحتياجات الخاصة بمكتب السياسات والتخطيط بوزارة التربية آن ماري، وذلك للوقوف عند متطلبات دمج هذه الفئة في المدارس الحكومية، ووضع الخطط والبرامج والميزانيات اللازمة لتوفير الاحتياجات الملحة للطلبة الأكفاء بحد أقصى بداية العام الدراسي المقبل.
وأوضحت الدكتورة عائشة الجلاهمة مدير إدارة برامج ذوي القدرات الخاصة بوزارة التربية إن الهدف من اللقاء هو الاستماع إلى الطلبة من واقع تجربتهم ونظرتهم الدقيقة إلى ما يحتاجونه في مدارس التعليم العام، وتجميع أفكارهم والصعوبات التي تواجههم في المدرسة لتطوير الخدمات التعليمية المقدمة لهم في المدارس.
وقالت إن الطلبة تطرقوا إلى عدد من المشكلات، منها نقص المناهج المقدمة بطريقة برايل، خصوصاً في مواد الرياضيات، علاوة على معاناتهم في عدم توفر الأجهزة التي يستخدمها الطلبة من هذه الفئة في الدول المتقدمة، والتي من المفترض أن تجاري التقنيات المتطورة، كما تم عرض مشكلة الوقت المتاح للامتحان، وطبيعة الأسئلة وتكيفها لتناسب إمكانياتهم، إضافة إلى أهمية أن تزود المكتبات المدرسية بكتب متنوعة وفق طريقة برايل، بحيث توفر لهم حق التمتع باستخدام الكتب مختلفة المواضيع في المكتبة المدرسية، أسوة بالطلبة العاديين.
وتطرق الطلبة وأولياء أمورهم إلى المشكلات التي عانت منها هذه الفئة في فترات سابقة، منها مدى استعداد المعلمين في المدرسة العادية لتقديم المعلومة التي يحتاجها الطلبة المكفوفون، ومدى تقبل طلبة الفصل العادي لوجود هذه الفئة، مشددين على ضرورة توعية المجتمعين المدرسي والخارجي بأهمية فكرة الدمج وحقوق الطالب في المدرسة العادية قبل أن يأخذ الدمج مجراه الطبيعي، علاوة على تزويد المدارس بمعلمين يجيدون طريقة برايل حتى يساهموا بشكل أكبر في تقديم المعلومة للطالب المكفوف، إذ ان ظروف المعلم العادي لا تسمح في غالب الأحيان بتوفير متطلبات وأسباب التعلم للطالب الكفيف.
شواهد تدعم عملية الدمج
أكدت إدارة برامج ذوي القدرات الخاصة بوزارة التربية والتعليم أن فكرة الاستماع إلى الطلبة المكفوفين بشكل مباشر، والوقوف عند ما يطرحونه من مطالب واحتياجات، أمر في غاية الأهمية للوصول إلى صيغة شبه مثالية تساند عملية الدمج في المدرسة الحكومية، إذ توفر هذه البيانات والمعلومات التي تحرص الوزارة الوصول إليها، أرضية صلبة في دراسة الواقع كما هو والاستماع إلى المعوقات ممن يعانون فيه، ومن ثم إعداد الميزانيات المناسبة التي توفر للطالب من ذوي الاحتياجات المطلب المحدد.
دبي ـ عنان كتانة
