المخيمات الطلابية التي حرص مركز دبي لتأهيل المعاقين على أقامتها بشكل مستمر لطلابه وطالباته، صوب السهم نحو الهدف في سبيل الأطفال المعاقين ودمجهم في المجتمع أسوة بإخوانهم الأسوياء سواء في العمل أو الميدان الاجتماعي، وعلى هامش الفعاليات والأنشطة التي يهتم بها المركز أقيم المخيم الطلابي الثالث تحت شعار (دعمكم لنا سر إبداعنا)، يهدف المخيم إلى تعريف المجتمع بانتاجات وأعمال الطلاب والطالبات من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة من عرض للوحاتهم الفنية المتميزة وأعمالهم اليدوية ومشاركاتهم بالعديد من الأنشطة.

جاسم حبيب الخلصان مدير مركز دبي لتأهيل المعاقين قال ل«البيان»: من المهم جداً تعريف المجتمع والأفراد بالإبداعات المتميزة والطاقات الكامنة لأطفالنا المعاقين من فئة الصم والإعاقة الذهنية والجسدية بالإضافة إلى أن المخيم يضم فعاليات عدة وبرنامج متكامل يخدم طلابنا وطالباتنا من ذوي الاحتياجات الخاصة. وأشار الخلصان إلى انه تم دمج ما يقارب من مئة وخمسين طالباً وطالبة من ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس الحكومية والخاصة والمؤسسات ولاقت التجربة نجاحاً بالتعاون مع المدارس والمؤسسات التي دمجوا فيها إضافة إلى تحلي الطلبة والطالبات الذين تم دمجهم بالإصرار والإرادة.

تفوق بجدارة

وعبر علي بادي المسؤول في القطاع الخاص من مجموعة الصحراء عن أهمية دمج ذوي الاحتياجات الخاصة وإعطائهم فرصة لإثبات وجودهم، وقال: تم تعيين خمسة عشر طالبا منذ سنة اظهروا فيها تميزاً ملحوظاً ابهروا الجميع في أدائهم المتواصل وعملهم الدؤوب ما جعل من حولهم يشيدون بإمكانياتهم وقدراتهم التي أظهروها خلال الفعاليات. وأكد بادي أن هؤلاء الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة ليسوا بحاجة للشفقة وإنما هم بحاجة للدعم والتشجيع لكي يثبتوا للآخرين بأنهم كالأسوياء فمستواهم العقلي والذهني سليم بنسبة 85%.

مواقف طريفة

يقول علي بادي كثيرة هي المواقف التي نتعرض لها من قبل أبنائنا ذوي الاحتياجات الخاصة وذات يوم استوقفنا موقف أذهل الجميع فبعد أن قمنا بتعيين عدد من الطلاب في القطاع الخاص وتدريبهم على مجموعة من الأنشطة كبداية أعطيناهم أربع ساعات عمل فقط لكننا اليوم نراهم يطالبون بالعمل حتى في أيام عطلات الجمعة والسبت. وأضاف علي بادي أصبح هؤلاء الطلبة نماذج ناجحة مؤهلة للعمل في القطاع الخاص لأنهم وثقوا في أنفسهم وتفوقوا بجدارة نالت إعجاب المحيطين بهم بعد أن تحدوا إعاقتهم وأثبتوا وجودهم.

وعبر علي بادي عن استعداده للتعاون مع مركز ذوي الاحتياجات الخاصة في رعاية الطلبة وتدريبهم على أنواع مختلفة من الأنشطة مثل صناعة الفخار والمشاغل الزراعية ويقول: مفروض على القطاع الخاص، وبخاصة الشركات الكبيرة والتي تمتلك أرباحا كبيرة من واجبها المساهمة في تدريب ومساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة قدر المستطاع.

من أبرز المشكلات التي أشار إليها علي بادي في تدريب الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة في القطاع الخاص هو عدم توفير بعض الأهالي المواصلات لأبنائهم فقمنا بتوفيرها خاصة للطلبة. وخصصنا لهم راتبا شهريا بالإضافة إلى مشرف تنظيمي يرافقهم ويتولى مسؤولية الإشراف عليهم، كذلك هناك أهالي حتى الآن لا يعرفون موقع أبنائهم ومن المفرح أن هناك أمهات بنسبة 20% يحضرن مع أبنائهم شبه أسبوعياً ويتابعن حالتهم أولا بأول.

فعاليات مدمجة

وتحدث الدكتور حيدر سعيد اليوسف المدير التنفيذي لمجموعة تكامل قائلاً: من الملفت للنظر أن الفعاليات المقامة بشكل عام مدمجة بين فئة ذوي الاحتياجات الخاصة التابعة للمركز وبالتعاون مع مراكز المعاقين بالدولة وفئة الطلبة والطالبات الأسوياء من مختلف المدارس، وأشار إلى أهمية الدور الذي تلعبه هذه العملية في إبراز قدرات كثير من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة وهو دور كبير من المفروض أن المجتمع يلتفت له ويتفاعل معه بشكل ايجابي.

برامج متألقة

العديد من المفاجآت التي تألق بها مركز دبي لتأهيل المعاقين منها التدريب على ركوب الخيل بمشاركة الخيالة لشرطة دبي وإقامة مسابقات ثقافية بين الطلبة والألعاب للأطفال بالإضافة إلى الفعاليات الأخرى وتم تسليط الضوء على معرض خاص لبعض طلبة المركز للموهوبين لعرض لوحاتهم الفنية وإقامة مرسم حر وإقامة معرض لأعمال ومنتجات ولوحات أطفال المركز كما أقيم سوق خيري لإتاحة الفرصة للمعارض طرح منتجاتهم وتنظيم ورش عمل للطلاب والطالبات ذوي الفئات الخاصة.

ومخيم اليولة كان من الفعاليات التي لاقت إعجابا كبيراً من الحضور ولان اليولة فن تراثي عريق فبعد أن نصبت الخيام وبدأ انطلاق الفعاليات متزاحماً بالصغير قبل الكبير.

بدأت الاستعراضات الجميلة بحمل الأطفال السلاح وإبداء حركات متميزة مع الإيقاع وكانت هناك جوائز للفائزين وقد فاز الطفل يوسف هلال بالمركز الأول والطفل راشد حميدان بالمركز الثاني.

واستمتع الأطفال بالأجواء الحافلة بالهدايا والأغاني بمشاركة الفرق والموسيقية لفرقة دبي ومشاركة المهرجين بالألعاب السحرية للأطفال.

الفعاليات الرياضية

انطلقت الفعاليات الرياضية بمشاركة مجموعة من النوادي البارزة في الدولة ومجموعة من مراكز تأهيل المعاقين منها نادي خورفكان الرياضي ونادي الشارقة فرع الذيد ومركز رأس الخيمة ومركز العين لتأهيل المعاقين وزادت المنافسات بين كل فريق حرصا على تحقيق الفوز واعتذرت بعض الأندية عن المشاركة وكذلك منتخبنا الوطني بسبب ارتباطهم بمباريات أخرى.

وعبر الكابتن أحمد أبو المكارم عن سعادته بالحضور ومشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة لرفع معنوياتهم والأخذ بأيديهم إلى مستوى أفضل.

وظهرت نتيجة مباراة مركز دبي للمعاقين 2 دون مقابل لفريق رأس الخيمة وشاركت عدد من المدارس في الفعاليات منها مدرسة هند ومدرسة حصة ومدرسة زايد، ومتابعة إخوانهم في المخيمات.

عطاء بلا حدود

الطالب علي إبراهيم أحمد يمسك الفرشاة بفمه، لوحات جميلة قد يعجز غيره من الأسوياء عن أدائها مثله، فهو يحب الرسم حتى قبل التحاقه بالمركز، ومن ابرز لوحاته رسم السيارات اللاسلكية، وأشاد مدرسوه بمدى قدرته على الإبداع في مجال الرسم وكانت لوحاته من ضمن اللوحات المشاركة في المعرض.

مكفوف يطالب بالحقوق

أحمد الغفلي طالب قديم في مركز دبي لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، وكان احد المدعوين للمشاركة في الفعاليات، يمتلك موهبة شعرية متميزة وشارك في برنامج الميدان بقصائد شعرية جميلة، أحمد الغفلي أصبح اليوم مقدما لبرنامج «معكم نتكامل» على قناة نور دبي وهو برنامج يسلط الضوء على كل ما يحتاجه المعاق والمشكلات التي يتعرض لها والقضايا التي تهمه.

ذكر لنا أحمد بيتين من الشعر أكد من خلالهما أن الإعاقة ليست سببا لعدم العطاء فقال (الإعاقة فن وانجاز ومهارة الإعاقة بمجتمعنا شيء كبير.. والإعاقة دائما هي في الصدارة.. للتحدي بس ترى نحنا نسير) كلمات جميلة أبدع في قولها شاعرنا المكفوف أحمد الغفلي وطالب أحمد بتفعيل دور الجهات المعنية بذوي الاحتياجات الخاصة أكثر مما هو عليه والإلمام بالقضايا التي تخص ذوي الاحتياجات الخاصة بالإضافة إلى إعطائهم حرية الرأي بما يتعلق بالقضايا المعنية بهم.

ختامها مسك

اختتمت فعاليات المخيم الطلابي، وتم السحب على جوائز قيمة للحضور والمشاركين وأطفال المركز، وأشاد جاسم الخلصان مدير المركز بالدور الذي ساهمت به مجموعة من الشركات والمؤسسات كان من بينها شرطة دبي وخيالة دبي، شركة «ثري بي» للديكور وشركة الواحة وشركة يونيون وشركة روابي والدفاع المدني التابع لإمارة دبي بالإضافة إلى قرية التراث ومجموعة داماس، كذلك دائرة التنمية الاقتصادية التابعة لدبي وبنك دبي الوطني ومركز دبي التجاري وشركة الجبر للألعاب.

إعداد ـ قسم الشؤون المحلية