نظم معهد التدريب والدراسات القضائية بالتنسيق مع قسم الطب النفسي بمركز خليفة الطبي الليلة قبل الماضية في المجمع الثقافي حلقة نقاش حول المسؤولية القانونية للأشخاص ( المرضى النفسيين) ودور الخبرة الطبية في تحديدها بحضور المستشار الدكتور محمد محمود الكمالي المدير العام للمعهد ومشاركة كل من المستشار زغلول البلشي رئيس قسم التأهيل الإعدادي والتدريب في المعهد والدكتور يوسف أبو اللبن اختصاصي أول الطب النفسي بمركز خليفة الطبي.
وذكر الكمالي أن الصلة الوثيقة بين الطب والقانون تتأتى من ضرورة الاستفادة من الخبرة الطبية في الوصول إلى قناعات في إصدار الأحكام القضائية موضحا المسؤولية القانونية للأشخاص وشروط تحققها وأسباب انعدام أو نقص هذه المسؤولية ودور الخبرة الطبية في تحديد مدى أهلية الإنسان لتحملها.
من جانبه قدم المستشار البلشي ورقة عمل تحدث فيها عن تطور المسؤولية الطبية للأشخاص عبر المراحل المختلفة وقال: إنه في المرحلة السابقة على ظهور المذاهب الفلسفية غلب طابع الانتقام الشخصي فكان يتولى المجني عليه أو ذووه الانتقام من الجاني أو أسرته.
وأضاف ولما كان الانتقام فردياً وخاصاً فإن حلقاته كانت تتابع فالانتقام الأول يجر الثاني والثاني يجر الثالث وهكذا دون توقف، ثم تكونت بعد ذلك العشائر والقبائل واستمر رد الفعل على الجرائم يأخذ طابع الانتقام الفردي ونظراً للآثار المدمرة لهذا النظام بدت الحاجة إلى ضرورة تقييده بما يحول بينه وبين المغالاة والشطط، وتدخل شيوخ القبائل والعشائر لقصر الانتقام على الجاني فقط دون أقاربه، ثم ظهر نظام القصاص الذي يحكمه مبدأ العين بالعين والسن بالسن.
وذكر البلشي أن الشريعة الإسلامية حددت ركني الجريمة المادي والمعنوي في الاعتبار وعرفت أسباب الإعفاء من المسؤولية في حالات صغر السن والجنون والإكراه والوقوع تحت تأثير تناول الكحول والغيبوبة وحالات الضرورة في الدفاع الشرعي وغيرها من المبادئ التي سبقت فيها التشريعات الوضعية بقرون.
وتناول بالشرح برنامج الاتحاد الدولي للقانون الجنائي، الذي سلك مسلكاً وسطاً دون التحيز إلى أي من المذاهب السابقة ونظر إلى الأمور نظرة واقعية على أساس من التجربة واستخلاص المبادئ لمكافحة المجرم والإجرام في آن.
وقال ان حركة الدفاع الاجتماعي ظهرت كرد فعل للأنظمة الدكتاتورية التي استهانت بكرامة الإنسان وأهدرت حريته واتخذت من التدابير الجنائية هدفاً إلى تأهيل المجرم مع مراعاة إنسانيته وآدميته وكرامته. وأشار أن الباب الثامن من الكتاب الأول من قانون العقوبات الاتحادي لدولة الإمارات نص على حالات الدفاع الاجتماعي وتدابيره في الدفاع عن المتهم في المواد من 133 وحتى 142.
وحدد الدكتور يوسف أبو اللبن أخصائي أول الطب النفسي بمركز خليفة الطبي مسؤولية الأشخاص سواء المدنية أو الجنائية، مشيرا إلى أن الأنواع المختلفة للأمراض النفسية ذات أثر على الأشخاص وأن هناك أمراضا تؤثر على إرادة الشخص ومسؤوليته قد تصل إلى حد انعدام المسؤولية.
وحذر من تقاعس المريض وإهمال العلاج والعرض على الأطباء الاختصاصيين ما يصعب معه العلاج ويصل بالمريض إلى مرحلة يصعب فيها الاستجابة للدواء إن لم يصبح مستحيلا. ودعا للاهتمام بأقسام الطب النفسي العامة والخاصة وتفعيل أحكام قانون حفظ ومعالجة المصابين بأمراض نفسية ووجود لغة مشتركة بين الطب النفسي والقانوني عن طريق عقد ندوات وحلقات نقاش بين أساتذة الطب النفسي والقضاة ووكلاء النيابة العامة والعاملين بالحقل القانوني.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري