بعد يوم دام من المواجهات العبثية بين حركتي فتح وحماس سُفكت فيه دماء 16 فلسطينياً على الأقل وسقط عشرات الجرحى، أمر الرئيس الفلسطيني محمود عباس كل الأجهزة الأمنية بوقف إطلاق النار، رافضاً دعوات إعلان حالة الطوارئ أو سحب وزراء الحركة من الحكومة والمجلس التشريعي، بالتزامن من قرار حماس وقف النار بدءاً من الساعة التاسعة مساء أمس ( بتوقيت فلسطين). لكن أوامر وقف اطلاق النار لم تصمد طويلاً حيث لقي اثنان من مسلحي فتح وحماس مصرعهما ليلة أمس.

وكانت كتائب الأقصى قد دعت في وقت سابق إلى محاكمة رئيس الوزراء إسماعيل هنية، كما تعرض مقر الرئاسة في غزة للقصف وتم اقتحام منزل مدير عام الأمن الداخلي رشيد أبوشباك، ومن جانبه هدد الوفد الأمني المصري بفضح الجميع إذا لم يتوقف القتال .وأمر عباس أجهزة الأمن التابعة له بوقف إطلاق النار «على الفور»بعيد إعلان حركة حماس عن وقف إطلاق نار من جانب واحد. وجاء في بيان أن «الرئيس أمر مجمل أجهزة الأمن والمسلحين بوقف إطلاق النار على الفور».

وقال المستشار الإعلامي للرئيس الفلسطيني نبيل أبو عمرو لقناة الجزيرة الفضائية إن الرئيس أصدر أوامر مشددة لقوات الأمن وأجهزة السلطة والمسلحين في غزة بوقف إطلاق النار والتوقف عن استعراض المظاهر المسلحة.وقال أبو عمرو «هذا هو موقف الرئاسة»، مشيراً إلى أن الرئيس الفلسطيني ألغى زيارة كانت مقررة اليوم لعمان، وهو يتابع عن كثب الموقف من اجل وقف التدهور.

وأعلن أن عباس أرسل مبعوثين لغزة هما نصر يوسف وعزام الأحمد من اجل التهيئة لتهدئة الأمور. وينتقل عباس اليوم إلى غزة لمتابعة تثبيت وقف إطلاق النار.وفي وقت سابق دعت حماس لوقف لإطلاق النار من جانب واحد في غزة بدأ سريانه في الساعة التاسعة مساء أمس، وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس إن الحركة ستنفذ من جانب واحد وقفا لإطلاق النار.

وقال وزير الإعلام الفلسطيني مصطفى البرغوثى ان حركة فتح ستوقف هي الأخرى إطلاق النار.وأعلن البرغوثى في تصريحات صحافية انه في ضوء اتصال بين الرئيس الفلسطيني ورئيس المكتب السياسي خالد مشعل فقد تم الاتفاق على وقف النار وسحب المسلحين والتقيد باتفاق مكة.

وجاء الإعلان عن وقف إطلاق النار وتنفيذه فعليا بعدان قال مراسل قناة الجزيرة الفضائية في غزة وائل الدحدوح إن نحو 30 صحافياً تجمعوا في غرفة صغيرة في مكتب تابع للقناة في «برج الشوا والحصري» في غزة الذي اندلعت داخله وخارجه اشتباكات بين مسلحين.

وذكر الدحدوح للقناة التي تبث من الدوحة إن مسلحين اعتلوا سطح البناية العالية التي تضم مكاتب للعديد من المؤسسات الصحافية ومن ثم دارت بينهم وبين مسلحين آخرين اشتباكات داخل وخارج البناية. وفى وقت لاحق تم فك الحصار عن الصحافيين.لكن ورغم أوامر وقف اطلاق النار فقد قتل ناشط في حركة فتح مساء أمس.

وأوضحت مصادر طبية ان رائد البشير قتل بالرصاص في مخيم جباليا شمال قطاع غزة.كذلك أصيب سبعة من عناصر جهاز الأمن الوطني الموالي للرئيس الفلسطيني عندما أطلق الجناح العسكري لحركة حماس قذائف هاون قرب جباليا بعد إعلان وقف إطلاق النار.

في وقت سابق لم يستجب عباس لدعوة حركة فتح اتخاذ خطوات وقرارات حاسمة تجاه ما يحصل في قطاع غزة وفي مقدمتها إعلان حالة الطوارئ.كما دعت الحركة في بيان وحمل توقيع قيادتها في الضفة الغربية وزراء الحركة في حكومة الوحدة ونوابها إلى تقديم استقالاتهم الجماعية من الحكومة الفلسطينية والمجلس التشريعي.

على صعيد ردود الأفعال قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية توم كايسي لصحافيين «نحن قلقون لأعمال العنف في غزة، نريد وقف ذلك. نريد أن يتحلى الجميع في المنطقة بحس المسؤولية».وأضاف «ندين إطلاق الصواريخ سواء من حماس أو من أي طرف آخر، ندين كل الاعتداءات الإرهابية ضد إسرائيل، ومن واجب السلطة الفلسطينية الأساسي وقف هذه الاعتداءات».

من جانبه قال وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما عقب اجتماع مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إن ايطاليا قد تدرس إرسال قوات لحفظ السلام في قطاع غزة إذا طلبت الحكومة الفلسطينية المعونة من أجل إنهاء القتال الداخلي.

وأضاف «إذا طلبت السلطة الفلسطينية المساعدة الدولية لضمان الأمن في غزة فإن ذلك يمكن أن يخضع للدراسة.. ولكن ما زلت أعتقد في هذه اللحظة أن على الأطراف أن تمارس ضغطا سياسيا على الجانبين المتقاتلين المشاركين في حكومة واحدة.».

وحض الاتحاد الأوروبي مصر والمملكة العربية السعودية على مواصلة جهودهما من أجل تحقيق المصالحة الفلسطينية باعتبارها شرطا أساسيا من أجل دفع عملية السلام في الشرق الأوسط.ودعت رئاسة الاتحاد الأوروبي كافة الأطراف الفلسطينية إلى الوقف الفوري للعنف وإعادة تطبيق وقف إطلاق النار واستئناف الحوار.