طبقت مدرسة الخنساء للتعليم الأساسي للبنات في دبي حصة دراسية لطالبات ذوي الاحتياجات الخاصة «المعاقين سمعياً» في الصف السادس بهدف مساعدتهن على الدمج في المدارس والحصول على حقهن في تعليم متكامل كالطلبة الأسوياء.

وأوضحت علياء المر موجهة اللغة العربية في منطقة دبي التعليمية والمشرفة على عملية الدمج في المدرسة ان تجربة التطبيق الفعلي لتوجه دمج «المعاقين» في المدارس من التوجهات الصائبة حال توفر الشروط والمعطيات اللازمة لعملية الدمج والتي تتحقق من خلال تهيئة المعلمين في المدارس العادية بالمهارات والأدوات المختلفة بجانب معلم آخر مساند له في نفس فئة الإعاقة لاسيما السمعية، وتهيئة ظروف الدمج من بيئة محفزة لها ومؤمنة بها حتى لا تؤثر سلبا على نفسية المعاق، وشددت على أهمية تطوير المناهج المدرسية بحيث تخاطب المعاق سمعيا بصورة تتناسب مع قدراته وإمكاناته.

كما ينبغي أن تختلف الاختبارات بين هؤلاء الطلبة والعاديين، ويتطلب الأمر وضع خطة واضحة للدمج ذات استراتيجيات محددة يمكن تطبيقها لنشر ثقافة الدمج في المجتمع باعتبارها ضرورة وطنية يسعى الجميع إلى تحقيقها للارتقاء بالأداء وتحقيق التوجهات والأهداف.

وأوضحت المر أن هذا النموذج لعملية الدمج لاقى ترحيباً من جانب الطالبات وأبدين سعادتهن بهذه الحصة الدرسية التي تعتبر بمثابة تجربة متميزة لهن، موضحة أنه تم من خلال الحصة تطبيق مختلف البرامج المطروحة في الدرس بطريقة تتناسب وقدرات ومهارات الطالبات من خلال توظيف طرق التعلم باللعب والمحاكاة واستخدام استراتيجية الذكاء المتعدد ومراعاة الفئة المدموجة، مؤكدة أن تجاوبهن كبير خاصة بوجود معلمات يرافقنهن من المركز يوضحن لهن مختلف الأمور.

من جانبه قال الدكتور محمد عيادات موجه أول اللّغة العربية إنه أصبح يمتلك تصورا واضحا لعملية الدمج بعد حضوره للحصص المعدة لتطبيق الدّمج، مشيرا إلى أنه ينبغي أن تكون الحصة ضمن زمرة متجانسة بحيث تكون نسبة الطلبة المعاقين 20% مقارنة بالأسوياء مع وجود معلمة متخصصة لذوي الاحتياجات الخاصّة، مع الحاجة إلى جهود متوازية من قِبل المعلمة المساندة والمعلمة الأساسيّة التي تقوم بالتدريس والعمل على تهيئة الطالبات لذلك وإجراء لقاءات توعويّة لتجنب الآثار السلبيّة على نفسيّة المعاق.

نعيمة المنصوري معلمة اللّغة العربيّة بمركز دبي للمعاقين أوضحت أن الطالب المعاق بحاجة إلى معلمة مساعدة إذا تم الدمج على أرض الواقع حتى يتسنى له فهم ما يدور حوله، وخصوصاً إذا كانت الإعاقة سمعيّة لذلك يتطلب أن تكون بجانب المعلمة الأساسيّة للفصل أخرى مساندة لها وأن تتمتع بإمكانيات خاصّة ولديها الاستعداد التام لذلك.

فيما ترى أسماء عبدالله المعلمة بمركز دبي للمعاقين أن المعاق سمعياً يحتاج إلى أنشطة إضافيّة حتى يتحقق لديه الفهم، مشيرة إلى أن ما تم تنفيذه في حصص الدمج السابقة كان ايجابياً وفي حال إتمام التطبيق بشكل فعلي من الضروري تهيئة البيئة الدراسية والتنوع في الوسائل والأساليب والأنشطة التّعليميّة المحفزة والمثيرة للدافعيّة.

وقالت الطالبة سكينة عزيز من مركز دبي للمعاقين إن الدروس المعروضة كانت ممتعة ومفيدة واستوعبتها بشكل جيد، فيما أعربت الطالبة عبير طعمة من المركز عن سعادتها بالمشاركة المتميزة التي جمعتها مع صديقاتها الأخريات من مدرسة الخنساء الأمر الذي جعلها تشعر بالراحة والمساواة مع غيرها، متمنية أن يتم تبادل الزيارات بين المدرسة والمركز.

من جانبها أشادت حمدة محمد سيف مديرة مدرسة الخنساء بهذه التجربة، مقترحة بأن يبدأ الدمج بفصل واحد كامل للمعاقين في المدرسة ثم يتم التّدرج شيئاً فشيئاً ليتم دمجهم فيما بعد في الفصول العاديّة من أجل مراعاة حالتهم النفسيّة، كما يتطلب أن تكون بيئة الدّمج مجهزة لهم ويكونوا على استعداد لها بالصورة اللازمة والصحيحة.

توصيات

لفتت هذه التجربة إلى ضرورة توفير بيئة تعليميّة وتربويّة تتناسب مع قدرات المعاق وتساهم في دمجه بصورة صحيحة مع غيره من الأسوياء أو ضمن صف منفصل في مدرسة، إلى جانب إيجاد معلم مساند متخصص في مجال الإعاقة لتحقيق التقارب المطلوب والأهداف المرسومة وإخضاع المعلم الأساسي لدورات تساهم في تنميته مهنيا تمكنه من مخاطبة المعاق والتّواصل معه.

كما طالبت بضرورة تطبيق الدمج بصورة تجريبيّة على المرحلة التأسيسية حلقة ثانية وجمع الملاحظات للوصول إلى النتائج والتّوصيات اللازمة والعمل على نشر ثقافة الدّمج في المجتمع وتهيئة البيئة المدرسية المراد دمج المعاق فيها لتجنب الآثار النّفسية السلبيّة مع وضع مناهج مصاحبة للمناهج الدراسية تخاطب المعاق وتناسب قدراته وإمكاناته.

دبي ـ منال خالد