أكد معالي محمد حسين الشعالي وزير الدولة للشؤون الخارجية ان دولة الإمارات العربية المتحدة تتابع بقلق شديد خطورة الأوضاع الصعبة والمعاناة اللا إنسانية التي تتعرض لها العديد من شعوب العالم الإسلامي والتي تتطلب منا جميعاً تقديم الدعم والمساندة السياسية والإنسانية والإنمائية. وقال معالي الوزير الشعالي في كلمة له خلال افتتاح فعاليات الدورة الـ «34» لمؤتمر وزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الإسلامي:
ومن هذا المنطلق حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية والطبية والإنمائية للعديد من الدول الإسلامية. وأضاف وتأسيساً على ذلك يواصل صندوق أبوظبي للتنمية وهيئة الهلال الأحمر والهيئات والمؤسسات الخيرية الأخرى القيام بالدور الإنساني والإنمائي.
وفي إطار دعم الإمارات العربية المتحدة لمنظمة المؤتمر الإسلامي ومؤسساتها فإننا نعلن عن التبرع بمبلغ مليوني دولار أميركي لصالح صندوق التضامن الإسلامي لتمكينه من القيام بدوره الإنساني النبيل الذي أنشء من أجله. وتابع يقول «لا شك ان العالم الإسلامي أصبح في قلب الأحداث الدولية لما يعانيه من ضغوط وتدخلات خارجية من جهة ومن توترات واختلالات داخلية من جهة أخرى حتى أصبحت بلداننا الإسلامية إما طرفاً أو مركزاً للمشكلات الإقليمية والدولية ورغم ان أغلب مناطق العالم أصبحت تشهد هدوءاً نسبياً وتكرس جهودها من أجل البناء والتنمية فان أغلب الدول الإسلامية ما زالت تعيش مخاض الصراعات السياسية وأحياناً الإثنية والطائفية.
وقال معالي الشعالي «هناك كل يوم جرح جديد وحالة نزف جديدة يكون ضحاياها دائماً الشعوب الإسلامية كما يحدث في العراق وفلسطين وأخيراً الصومال، أو المشكلات الكامنة في مناطق أخرى من العالم، مشيراً إلى ان هناك قضايا جديدة لا تقل تهديداً للاستقرار ومنها احتمال انتشار أسلحة الدمار الشامل بما فيها النووية وما سببته وتسببه ظاهرة الإرهاب الدولي، وليس أقل شأناً منها ظاهرة العنف الطائفي أو المذهبي إضافة إلى ما يعانيه العالم الإسلامي من انتشار الفقر والمرض والأمية والبطالة بانعكاساتها الحادة على الأمن والاستقرار.
وقال: ان كل ذلك يدعونا ليس فقط إلى الحديث عن هذه القضايا وتحليلها ولكن إلى إمعان الفكر في كيفية التصدي لها والقضاء عليها وربما يكون على رأس اهتماماتنا القضاء على الخلافات القائمة سواء كانت بين الدول الإسلامية أو بين المناهج الفكرية المتضاربة،.
وليس هناك سبيل سوى الحوار والمفاوضات السلمية لحل مثل تلك الخلافات أو النزاعات.
وأضاف ومن هذا المنطلق لقد سعت حكومة بلادي دائماً، وما زالت تسعى إلى حل خلافاتها مع جمهورية إيران الإسلامية حول احتلال الأخيرة لجزر دولة الإمارات العربية المتحدة الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى عام 1971 بالوسائل السلمية استناداً إلى أسس ومبادئ القانون الدولي وميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي.
وما زلنا نأمل ان تستجيب جمهورية إيران الإسلامية إلى دعواتنا المتكررة للقبول بمبدأ المفاوضات أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية. وقال «أود ان أؤكد في هذا الصدد ان دولة الإمارات العربية المتحدة ستتعاون مع أي جهد في هذا الصدد حرصاً على علاقات الجوار والعلاقات التاريخية مع إيران، وانطلاقاً من مبدأ التضامن الإسلامي». وأضاف «اننا نتابع بقلق عميق تطورات الأحداث في العراق الشقيق لا سيما جوانبها الإنسانية.
ونؤكد في هذا الصدد أهمية قيام الدول الإسلامية بدور أكبر لمساعدة العراق لتحقيق السلام والأمن وإعادة الإعمار والمحافظة على السيادة والوحدة الوطنية والاستقلال السياسي للعراق وعدم التدخل في شؤونه الداخلية ليعود إلى موقعه الطبيعي على الساحة الإسلامية والإقليمية والدولية، آملين تحقيق المصالحة الوطنية كنهج سياسي يعزز من وحدة الشعب العراقي بكل فئاته وأطيافه ويعيش العراق في سلام مع نفسه وجيرانه.
وقال لقد أعادت القمة العربية الأخيرة في الرياض في شهر مارس الماضي تأكيد مبادرة السلام العربية كنهج واقعي وعملي لحل القضية الفلسطينية بما يحفظ الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين وانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية بما فيها الجولان السوري، وبما يقود إلى سلام دائم وعادل وشامل في الشرق الأوسط.
وتابع يقول لقد عانى الشعب الفلسطيني خلال الستين عاماً الماضية جميع صنوف التشريد والتمييز والحرمان، وهو الشيء الذي تعرفونه ولا حاجة إلى إعادة التذكير به وهو في أمس الحاجة اليوم إلى الدعم والمساندة السياسية والاقتصادية والإنسانية. وقال أهم ما يمكن تقديمه للشعب الفلسطيني هو السلام الذي يتطلع إليه ومن هذا المنطبق نأمل ان يدعم هذا المؤتمر مبادرة السلام العربية ويساندها في جميع المحافل الإقليمية والدولية.
وشدد على ضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي من جميع أسلحة الدمار ومطالبة إسرائيل بالانضمام والالتزام بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ووضع منشآتها النووية تحت مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية امتثالاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وأكد معالي الشعالي ان دولة الإمارات العربية المتحدة تدين الإرهاب بكل صوره وأشكاله وفي هذا الصدد ترفض ربط الإرهاب بثقافات وحضارات ومعتقدات الشعوب خاصة الإسلامية منها أو التمييز بينهم، كما تؤكد أهمية الحوار المتبادل بين مختلف الحضارات والأديان والثقافات كجسور تعزز مصالح الأمم والشعوب.