وصلت المجموعة الثالثة من عناصر هندسة الميدان التابعة للقوات المسلحة الإماراتية إلى العاصمة اللبنانية بيروت للمشاركة في عمليات إزالة الألغام والقنابل العنقودية والقذائف غير المتفجرة من مناطق جنوب لبنان. تأتي هذه الخطوة في إطار الدعم المتواصل الذي تقدمه دولة الإمارات لجمهورية لبنان الشقيقة وتنفيذا للمبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» لتطهير مناطق الجنوب اللبناني من الألغام والقنابل العنقودية.

وستباشر المجموعة الثالثة من عناصر هندسة الميدان الإماراتية خلال الأيام القادمة أعمالها الميدانية بالمشاركة في عمليات إزالة الألغام والقنابل العنقودية والقذائف غير المتفجرة في مناطق جنوب لبنان وذلك استكمالا للجهود التي قامت بها المجموعتين الأولى والثانية من عناصر هندسة الميدان الإماراتية في الفترة الماضية حيث قامتا بتنفيذ مهام إزالة الألغام والقنابل العنقودية من عدد كبير من القرى والحقول الزراعية في جنوب لبنان. ويأتي وصول المجموعة الثالثة من عناصر هندسة الميدان الإماراتية إلى لبنان انطلاقا من حرص دولة الإمارات على دعم جمهورية لبنان للتخلص من الألغام والقنابل العنقودية والقنابل العمياء المنتشرة في جنوب لبنان. وقد شكلت مبادرة إزالة الألغام والقنابل العنقودية التي ينفذها المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان أحد أضخم المشاريع الداعمة للبنان ما بعد الحرب لمردودها الايجابي على حياة المجتمع اللبناني بكل فئاته وحجم وخطورة وتأثير الألغام العنقودية الكبير في تهديد الحياة بكل أوجهها.

ويتواجد حاليا للمشروع الإماراتي 30 فريق إزالة ألغام وقنابل عنقودية يعملون على تطهير جنوب لبنان من هذا الخطر بمشاركة عناصر هندسية من القوات المسلحة الإماراتية. ويعمل المشروع من خلال هذه المبادرة على تطهير حوالي أربعة ملايين متر مربع يوجد فيها 156 شركا خداعيا و 274 حقل ألغام و 26 ألفا و 550 لغما و 225 موقع قنابل عنقودية وخمسة آلاف و 462 قذيفة غير منفجرة.

وحسب الدراسة الميدانية التي قام بها فريق متخصص من القوات المسلحة لدولة الإمارات وبالتنسيق مع الجيش اللبناني والأمم المتحدة الممثلة في مركز التنسيق لنزع الألغام سيتم تطهير ما تبقى من المنطقة التي كانت محتلة سابقاً في جنوب لبنان «باستثناء الخط الأزرق» مع نهاية العام 2007 من الألغام والقنابل العنقودية وتقع هذه المنطقة بين نهري الليطاني والأولي في منطقة جزين والنبطية وحاصبيا.

ويقدر حجم مساحة الأرض الملوثة بالألغام فيها بحوالي ثلاثة ملايين و136 ألفا و440 مترا مربعا من أصل 583 مليونا و233 ألفا و908 أمتار مربعة وتحتوي هذه المنطقة على 156 شركا خداعيا و134 حقل ألغام اسرائيلي مسجل و 140 حقل ألغام لا يحمل أي سجل إسرائيلي بعد ويقدر عدد الألغام الموجودة في هذه المنطقة بحوالي 26 ألفا و550 لغما أرضيا.

أما بالنسبة للمناطق التي تقع جنوب نهر الليطاني والمحاذية للشريط الحدودي وهي ذات المناطق التي تم تطهيرها من الألغام ضمن مشروع التضامن الإماراتي لنزع الألغام سابقا والتي تقدر مساحتها بحوالي 580 كيلومترا مربعا فسيتم العمل على تطهيرها من جديد لإزالة القنابل العنقودية والقنابل غير المتفجرة التي خلفها العدوان الإسرائيلي الأخير على جنوب لبنان.

جدير بالذكر أن مشروع إزالة الألغام والقنابل العنقودية الذي ينفذه المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان يمثل امتدادا لمشروع التضامن الإماراتي لنزع الألغام الذي بادر به وأمر بتنفيذه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والذي نفذ من عام 2002 ولغاية عام 2004 .

وتم من خلاله تطهير 58 ألفا و73 لغما موزعة على 511 حقل ألغام و أربعة آلاف و192 قنبلة غير منفجرة و199 شركا خداعيا على مساحة من الأرض بلغت أربعة ملايين و930 ألفا و286 مترا مربعا وأعيد إلى الأهالي مساحة من الأرض بلغت في إجمالها 193 كيلومترا مربعا حيث دبت الحياة فيها مجددا بفضل نجاح مشروع التضامن.