ابتكر عدد من المدارس الخاصة حيلاً جديدة لاستنزاف أولياء الأمور مبكراً قبل بداية العام الدراسي المقبل بعد أن نجحت في فرض شروطها عليهم مع إقرارها زيادة على رسومها.

ومن بين هذه الحيل والوسائل طلب أحدهم الحصول على دفعة أولى من ولي الأمر تتراوح ما بين 3 إلى 6 آلاف درهم من أجل حجز مقعد لابنه للعام الدراسي المقبل، فيما استحدثت أخرى رسوما لتسجيل الأبناء بلغت 1000 درهم تمنحهم حظوظاً في الحصول على مقعد بها العام الدراسي المقبل إلا أنها لا تعد سنداً لقبولهم ، فيما اتبعت أخرى نظرية (من يدفع أولاً له الأولوية) فأكدت أن الأولوية ستكون لولي الأمر الذي يسارع بدفع رسوم أبنائه قبل فترة كافية من العام المقبل متناسية بذلك إجراء أية اختبارات للطلبة لتحديد الأجدر منهم على الالتحاق بالمدرسة.

وأعتبر أولياء الأمور أن المدارس الخاصة لم يكفها الزيادة المستمرة في الرسوم ولم يكن هناك رادع لها بل شرعت في فرض شروطها عليهم مبكراً فبدلاً من أن يتابعوا أبناءهم قبل أيام قليلة من بدء امتحانات نهاية العام الدراسي عليهم أن يتدبروا أمرهم لتوفير المبلغ المطلوب لضمان مكان لأبنائهم في مدرسة خاصة العام المقبل.

إبراهيم سالم (ولي أمر) قال إنه فوجئ عند ذهابه للسؤال عن شروط التقديم لابنه في احدى المدارس الخاصة بالشارقة، بمسؤول المدرسة يطلب منه دفع مبلغ 1000 درهم لتسجيل ابنه ضمن طلبات الالتحاق، وبرر هذا الأمر بالإقبال المتزايد على المدرسة وهو ما سيؤدي إلى استبعاد عدد من المتقدمين، متسائلاً عن ما إذا كانت لائحة التعليم الخاص تتيح للمدرسة تحصيل رسوم من أولياء الأمور غير الرسوم الدراسية، لافتاً إلى أنه فوجئ بهذا الأمر في أكثر من مدرسة ما كبده أكثر من 5000 درهم رسوم طلبات التحاق لأولاده في أربع مدارس مختلفة.

والحال نفسه تكرر مع حسن إبراهيم (ولي أمر) فقال إنه فوجئ بالمدرسة التي يدرس بها ابنه تحثه على سرعة سداد جزء من الرسوم خلال الفترة الحالية من أجل ضمان حجز مكان له العام الدراسي المقبل في ظل طلبات الالتحاق الكثيرة التي تتلقاها، وهو ما دفعه إلى تسديد ما يقارب 4000 درهم للمدرسة قبل أكثر من ثلاثة أشهر على بدء العام الدراسي المقبل، مشيراً إلى أن المدارس الخاصة سنوياً تبتكر أساليب عديدة من أجل استنزاف أولياء الأمور وفي مقابل ذلك لا تصدر بحقها أية عقوبات ما يدفعها إلى التمادي فيما تقوم به، داعياً إلى إعادة النظر في لائحة التعليم الخاص وتغليظ العقوبات الموجودة بها بحق أولياء الأمور.

**المزيد من الأعباء

وقال محمد أديب ولي أمر إن المدارس لم يكفها الزيادة السنوية في رسومها لتفرض علينا المزيد من الأعباء مشيراً إلى أن اثنين من أبنائه يدرسون في احدى المدارس الخاصة بالشارقة برسوم تبلغ 15الف درهم لكل منهما، إلا أنه فوجئ بخطاب في الفترة الأخيرة من إدارة المدرسة تعلمه نيتها زيادة الرسوم بنسبة 40% بدءاً من العام الدراسي المقبل لتصل إلى 20 ألف درهم وهو ما يخالف لائحة التعليم الخاصة.

وأشار إلى أنه لا يملك بديلاً بعد أن تبددت فرصته في إلحاق أبنائه بالمدارس الحكومية في ظل رفض أي مدارس قبول طلبات تسجيل الوافدين بها لاكتمال طاقتها الاستيعابية، واتفق معه في الرأي غانم سلطان وأوضح أن سنوياً تطرأ زيادة في رسوم مدرسة ابنه على الرغم من أن لائحة التعليم الخاص تنص على ضرورة ألا تتم هذه الزيادة إلا كل ثلاث سنوات وبنسبة 20% إلا أن المدارس كانت تتحايل على هذا الأمر من خلال استحداث رسوم متعلقات للطلبة مثل الكتب والزي المدرسي وغيرها بالإضافة إلى فرض رسوم إضافية عليهم في حال إجراء أية توسعات أو إنشاء مبان جديدة.

إلا أن كمال عبدالعزيز ولي أمر كان له رأي آخر فقال إن ابنه يدرس في احدى المدارس الخاصة بدبي إلا أنه فوجئ هذا العام بالمدرسة تطلب منه نسبة زيادة قدرها 10% فقط وهو الأمر الذي لم يكن يعتاد عليه فغالباً ما كانت تفرض المدرسة زيادة سنوية كبيرة في الرسوم، مشيداَ في هذا الصدد باللائحة التي استحدثتها هيئة المعرفة بتحديد نسبة الزيادة بمقدار 16% التي من شأنها أن تتصدي لجشع المدارس الخاصة فوجود بيئة عمل واضحة المعالم للمدارس الخاصة تحول دون أي تلاعب.

**تعددت الوسائل

الدكتور فاروق عطية غانم مدير مدرسة دبي للتربية الحديثة قال: إن عدداً من المدارس الخاصة تلجأ لحيل عديدة من اجل استنزاف أولياء الأمور سواء عن طريق زيادة رسومها بشكل غير مبرر أو استحداث رسوم إضافية إلا أن ذلك يقابله وجود مدارس نزيهة تعتبر جودة رسالتها العلمية المحرك الأساسي لعملها فلم تفرض أي زيادة برسومها دون أن تكون مقابل تجويد في الرسالة العلمية المقدمة.

كما تقدم تسهيلات لأولياء الأمور في السداد على دفعات، مشيراً إلى أن مدرسة دبي للتربية الحديثة لم تتعد الزيادة في رسومها العام الدراسي المقبل 10% فلم تزد في مجملها عن 800 درهم في أقصى تقدير على الرغم من وجود فرصة أمام المدرسة لرفعها إلى 16% كما حددتها هيئة المعرفة والتنمية البشرية إلا أنها ترفض المغالاة دون مبررات تستدعي ذلك كما أن ترفض معاقبة ولي الأمر على رغبته في حصول ابنه على مستوى تعليمي متميز.

وأوضح أن الزيادة في الرسوم تعد حقاً مكتسباً للمدارس الخاصة التي تمتلك الدوافع اللازمة لهذه الزيادة كأن تطبق برامج تعليمية متقدمة للطلبة أو أن تطور في بيتها وبيئتها المدرسية... فجميع هذه الأمور تحتاج إلى أوجه للصرف وبالتالي فإن ولي الأمر يجب أن يشارك فيها لأنها تخدم بالدرجة الأولى أبناءه.

مشدداً على أن المدارس عليها أن تراعي جميع هذه الأمور في تحديدها لنسبة الزيادة فليس من المنطقي أن ترفع رسومها والعملية التعليمية بها كما هي دون تطور فهناك بعض المدارس الخاصة تضاهي رسومها بعض الكليات فتصل في بعض الأحيان إلى 17 ألف درهم بالنسبة للروضة، وهو أمر غير مبرر فيجب أن يكون تطور كافة عناصر النظام التعليمي لهذه المدارس متلائمة مع هذا المبلغ الكبير.

**أين المعايير؟

وأكد ماهر حطاب المشرف العام على مدارس الشروق الخاصة على ضرورة وجود معايير تستند عليها المدارس في طلبها لزيادة الرسوم وتكون في الوقت ذاته مقنعة لولي الأمر الذي يقوم في هذه الحالة بالرضوخ لها عن طيب خاطر، مشيراً إلى أن الرسوم يجب أن تكون متوافقة بصفة مستمرة مع أجور المعلمين ففي ظل سعي المدارس الخاصة لتحفيز المعلم بصفة مستمرة مادياً من أجل ضمان جودة الرسالة العلمية المقدمة للطلبة فإن الأمر يكتنفه زيادة في المصروفات يجب أن يتحملها أيضاُ ولي الأمر.

وأوضح أن غالبية المدارس الخاصة تنمو بصفة مستمرة سواء من حيث عدد الطلاب الملتحقين بها أو نوعية الأساليب التعليمية المطبقة بها والبرامج المتطورة التي تطبقها باستمرار على الطلبة وهو الأمر الذي يتطلب بطبيعة الحال زيادة في الرسوم من اجل الوفاء بكافة هذه المتطلبات، فتفعيل التعليم وتجويده أمر لا تتحمله المدرسة وحدها وإنما ولي الأمر شريك رئيسي في هذا المطلب ،الذي يكون له الحق في أبداء تحفظه على الزيادة في الرسوم في حالة واحدة إذا كان نظام التعليم بالمدرسة بلا تطور، مشدداً على أن نسبة 16% للزيادة التي حددتها هيئة المعرفة للمدارس الخاصة في دبي تعد مثالية خاصة وأنها تسمح للمدرسة بطلبها سنوياً في حال توافرت لها المتطلبات اللازمة لهذه الزيادة.

**الإقبال

وقال مصدر مسؤول في وزارة التربية والتعليم إن عدداً من المدارس الخاصة تستغل إقبال أولياء الأمور عليها من أجل طلب دفعة أولى للحجز أو رسوم للتسجيل وهو ما لم تتضمنه لائحة التعليم الخاص الذي لا تسمح للمدارس بتحصيل رسوم من أولياء الأمور في غير محلها، مشدداً على أن مثل هذه الحالات فردية ولا يجب تعميمها كما أن ولي الأمر لديه قاعدة عريضة من الاختيارات للمدارس الخاصة يستطيع أن يختار منها الأنسب لمستواه المادي ويبتعد عن جشع بعضها.

وأكد أن الزيادة في رسوم المدارس الخاصة أصبحت في غير اختصاص وزارة التربية والتعليم بعد التعديل الذي تم إجراؤه بداية شهر مايو الجاري على المادة 51 من اللائحة التنفيذية لقانون التعليم الخاص إذ يتم تحديد الرسوم الدراسية للمدارس الخاصة وفقاً للضوابط والمعايير المقدمة من مجالس التعليم أو المناطق التعليمية وبالتالي فإن الوزارة ليست هي الجهة المخولة بتحديد نسبة الزيادة، مشيراً إلى أن هذا الأمر بدأ يؤتي ثماره ويسهم بصورة كبيرة في ضبط رسوم المدارس الخاصة على غرار ما حدث مع هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي التي اتخذت تدابير عديدة ساهمت بصورة كبيرة في ضبط رسوم المدارس الخاصة في دبي.

أين البديل؟

قال أولياء أمور إنهم لم يجدوا سبيلاً سوى الرضوخ لشروط المدارس الخاصة لعدم توافر أي بديل أمامهم معتبرين أن السماح لأبناء الوافدين بالالتحاق مجدداً بالمدارس الحكومية أعطى لهم بارقة أمل نحو الخلاص من جشع هذه المدارس إلا أنه سرعان ما تحول الأمل إلى سراب مع رفض غالبية المدارس الحكومية قبول طلبات التحاق الوافدين بها لاكتمال كثافة الفصول لديها، معربين عن أملهم أن يتم التوسع في قبول أبناء الوافدين بالمدارس الحكومية الأعوام المقبلة كي يتوافر أمامهم منفذ للهروب من جشع المدارس الخاصة.

إعادة تنظيم

شدد تربويون على ضرورة إعادة تنظيم عمل المدارس الخاصة على مستوى الدولة على غرار ما حدث في دبي بإصدار هيئة المعرفة والتنمية البشرية آلية لزيادة رسوم المدارس الخاصة، معتبرين أن وجود جهة مختصة بتنظيم عمل هذه المدارس في كل إمارة يسهل من مهمة رقابة عملها ويضبط أية تجاوزات تحدث بها مؤكدين أن لائحة التعليم الخاصة تواجه بخروقات من بعض المدارس الخاصة دون إصدار أي عقوبات بحقها.

دبي ـ أحمد جمال