أكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية أهمية الإعلام في توصيل رسالة التوعية للمجتمع والتعاون مع الأجهزة الأمنية في الدولة مشيرا إلى أن الإعلام والشرطة شركاء في كثير من الأمور وأهمها المجتمع لأن رسالة الأجهزة الأمنية والإعلام مكملة لبعضها البعض.

وقال إن الخطأ وارد في أي مؤسسة وان وزارة الداخلية مثلها مثل أي مؤسسة أخرى وان المنتسبين فيها ليسوا ملائكة ومعرضون للخطأ ونحاول قدر الإمكان تصحيح هذه الأخطاء ونحن نستفيد من النقد البناء الذي تقدمه الصحافة ونطمح إلى تحقيق مزيد من الشراكة بين الجانبين لما فيه مصلحة الوطن والمواطنين والمقيمين على ارض الدولة.جاء ذلك في تصريحات صحفية لوزير الداخلية خلال لقائه أمس وفدا من الإعلاميين المشاركين في ندوة العلاقة بين الشرطة والإعلام التي ينظمها مركز البحوث والدراسات الأمنية في القيادة العامة لشرطة أبوظبي بحضور إبراهيم العابد أمين عام المجلس الوطني للإعلام ومحمد يوسف رئيس جمعية الصحفيين إضافة إلى عدد من مدراء تحرير وصحافيين وإعلاميين من مختلف وسائل الإعلام المحلية والعربية حيث من المقرر أن يشارك الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي في فعاليات الندوة اليوم ويقدم ورقة عمل حول التوازن بين حرية النشر ومقتضيات الأمن.

وقال الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد: إن الهدف من عقد هذه الندوة هو مناقشة أفضل السبل لتحقيق مزيد من التعاون البناء والمثمر بين وزارة الداخلية بأجهزتها المختلفة ووسائل الإعلام التي كان لها ولا يزال إسهامات متعددة في دعم العمل الأمني وتحقيق الاستقرار في المجتمع.

وقال إن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وجها بتقديم كل ما من شأنه الارتقاء بمؤسسات المجتمع من إمكانيات إضافة إلى دعم الحريات والتوسع في المجال الإعلامي، مشيرا إلى أن الساحة الإماراتية شهدت خلال السنوات الأخيرة العديد من التراخيص الإعلامية وهذا ينم عن الجو المريح والمستقر والحرية التي تمتعت بها هذه الوسائل لتفتح تراخيص لها داخل الدولة.

وأشار سمو وزير الداخلية إلى بعض الوقائع التي حدثت خلال الفترة الماضية والتي ارتكب فيها بعض منتسبي وزارة الداخلية أخطاء مع إعلاميين منها منع إحدى الصحفيات من مغادرة المطار في الشارقة حيث وجه سموه بالسماح لها بالمغادرة، كما أورد واقعة ارتكاب إحدى الصحف خطأ بنشر خبر عن اعتداء شرطي على سيدة في حديقة العين دون التأكد من الحقائق وانتظار نتائج التحقيق التي أكدت أن السيدة تم الاعتداء عليها ليس من قبل الشرطة وإنما من قبل امرأة أخرى حدثت بينهما مشاجرة وقامت الشرطة النسائية بالتدخل لإنهاء المشكلة.

وقال سموه إن الانفتاح الإعلامي الذي حدث في العالم حاليا وانتشار المحطات الفضائية والانترنت أعطى حريات مطلقة وأي شيء مطلق فيه جانب سلبي ونحن في مجتمع الإمارات لدينا أمانة في عملنا سواء كأجهزة أمنية أو كوسائل إعلام وتسعى وزارة الداخلية إلى إزالة العقبات التي تطرأ بين الإعلام والأجهزة الأمنية معرفة أسبابها.

من جانبه أكد اللواء سيف عبدالله الشعفار وكيل وزارة الداخلية انه على الرغم من أن الشرطة في دولة الإمارات تتمتع بعلاقة جيدة مع وسائل الإعلام إلا أننا نطمح إلى المزيد من التعاون والتكاتف لتحقيق أقصى درجات الأمن والأمان في الدولة إيمانا منا بأهمية وضرورة حرية النشر وهو ما جعل وسائل الإعلام تعمل بحرية كافية لتحقيق رسالتها حتى تتمكن من توصيل ونقل المعلومات الأمنية للجمهور بشفافية وأمانة مطلقة ليس فقط لكسب ثقتها وإنما لحثها أيضا على التعاون مع كافة الأجهزة الأمنية وتفعيل دورها في محاربة الجريمة.

وقال: إن هذه الندوة تسعى إلى تحقيق هدفين هما التوصل إلى ميثاق شرف وتعاون بين أجهزة الشرطة ووسائل الإعلام وهو الميثاق الذي يؤكد أقصى درجات التكاتف والتعاون لتحقيق الأمن والأمان للمواطن والمقيم في ربوع دولة الإمارات. وأضاف الشعفار أن وزارة الداخلية تسعى إلى تسهيل العقبات أمام الإعلاميين في تغطيتهم للأحداث الأمنية وقال إننا لا نسعى إلى حجب أي نوع من المعلومات الضرورية التي سعى إليها الجمهور بحدود ما تمليه الضرورة منها مراحل التحقيق الأولى في القضايا .

والتي إذا تم نشرها قد تعطل عمل الشرطة إضافة إلى بعض القضايا ذات صفة معينة ومن ثم بعد انتهاء التحقيق يتم نشر تفاصيلها. وأوضح ان ميثاق العمل بين الإعلام والشرطة هو عبارة عن مدونة تضع وتحدد مفاهيم التعاون والضوابط التي تكفل تحقيق التعاون. وردا على سؤال حول دور وزارة الداخلية في تصحيح الأخطاء ومحاسبة من يرتكبها من عناصر الشرطة أوضح أن هناك متابعة دائمة ومحاسبة وأجهزة تفتيش تراقب كافة أعمال موظفي وزارة الداخلية وأية تجاوزات تحدث فان هناك محاسبة وإجراءات قانونية يتم اتخاذها بحق من يخطئ ولا يمكن أن نقبل أي تجاوز من قبل أفراد الشرطة.

مشيرا إلى أن هناك عددا من الشكاوى وصلت إليه شخصيا وتم تشكيل فرق خاصة للتحري حول صحة هذه الشكاوى. وأشار العميد ناصر النعيمي مدير مكتب سمو وزير الداخلية إلى أن هناك مقترحات جديدة ضمن إستراتيجية وزارة الداخلية تتضمن إنشاء مجلس استشاري امني للوزارة يضم في عضويته عددا من الإعلاميين ورجال الأعمال والخبراء عند تعديل القوانين يهدف إلى مشاركة مختلف فئات المجتمع وإبداء رأيهم في القوانين وتعديلاتها التي تناقشها الوزارة.

من جانبه أوضح محمد يوسف رئيس جمعية الصحفيين الذي قدم ورقة عمل حول العلاقة بين الصحافة والشرطة أن ميثاق العمل الذي سيكون إحدى توصيات الندوة التي تختتم أعمالها اليوم يهدف إلى ضبط العلاقة ما بين الصحافة وأجهزة الشرطة وتوصيف الإجراءات نفسها بحيث تكون واضحة ومحددة.

وقال إن الميثاق سيغير نظرة بعض عناصر الشرطة إلى الإعلام حيث أن هناك من ينظر إلى الكاميرا والقلم والورقة على أنها اعتداء على حدود عمل الشرطي وانه يجب منعها وبالتالي فان الميثاق يهدف إلى تغيير تلك النظرة خاصة وان الصحافة ليست وسيلة النشر الوحيدة لكنها وسيلة النشر الأكثر مصداقية لهذا على أجهزة الشرطة أن تتعامل مع الصحافة بمزيد من التقدير لعملها.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي