شكر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في مؤتمر صحافي في أبوظبي، دولة الإمارات العربية المتحدة على ما لقيه والوفد المرافق له من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وكبار الشيوخ والمسؤولين في الدولة من كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، واصفاً الزيارة بأنها فتحت آفاقاً رحبة لعلاقات عريقة بين البلدين، وشدد على ضرورة التعاون الإقليمي لتعزيز السلام في المنطقة.

وقال الرئيس الإيراني في مؤتمر صحافي عقده أمس في فندق قصر الإمارات في أبوظبي ان زيارته إلى دولة الإمارات والتي تعد الأولى له، فتحت صفحة جديدة وآفاقاً رحبة للعلاقات العريقة بين البلدين والشعبين، فعلى الصعيد السياسي اتفقت قيادتا البلدين على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي من اجل تعزيز السلام في المنطقة. وأضاف «لقد عقدنا العزم على بلورة الموضوعات للتعاون بين البلدين خلال المرحلة المقبلة»، موضحاً بأن هناك استثمارات مشتركة في مجالات الطاقة والتعاون التجاري الذي اعتبر انه الآن جيد جداً مؤكداً أن الإمكانيات متاحة لتفعيله أيضاً.

وقال الرئيس الإيراني عن تداعيات قضية الملف النووي الإيراني، التي أكد إصرار بلاده على المضي في تطوير برنامجها النووي، «نحن نعمل وفق قوانين وضوابط الوكالة الدولية للطاقة الذرية ونستفيد من حقنا في امتلاك الطاقة»، مشدداً على ان الوكالة ليس بوسعها ان تحول دون امتلاك بلاده لهذه التقنيات.

وعن احتمال توجيه ضربة عسكرية إلى إيران من قبل الولايات المتحدة، وجه الرئيس الإيراني إنذاراً شديد اللهجة إلى كل من يفكر في اتخاذ هذه الخطوة محذراً من عواقب أي تصعيد عسكري. وقال «إذا أرادوا ان يوجهوا ضربة إلى إيران أقولها بكل حزم ان عهد هذه الممارسات قد ولى وليس من قبل الولايات المتحدة بل لكل جهة مغرضة في العالم فإنها لا تستطيع توجيه ضربة إلى إيران والشعب الإيراني قادر على الدفاع عن نفسه بكل جدارة وصلابة».

وأضاف «نحن أعلنا مراراً بشأن الملف النووي اننا نسعى إلى برنامج سلمي مدني وفق قوانين وكالة الطاقة النووية والظروف تساعدنا على مواصلة الطريق حتى النهاية وليس هناك حاجة لتغيير سياستنا في هذا المضمار ومن يتحدث عن ذلك اعتبر ان عهدهم قد انتهى وبدلاً من عرقلة الشعوب وتدميرها عليهم مد يد العون إلى شعوب المنطقة الذين لن يسمحوا ان تأتي جهة أخرى جديدة على بعد الألف الكيلومترات لتأمين مصالحهم».

وقال «هم اضعف بكثير من ان تجول في مخيلتهم فكرة الهجوم على إيران وان ذلك غير وارد وهم يعلمون انهم إذا ارتكبوا هذه الخطيئة فإن الرد الإيراني سيكون قاسياً وسيدفعهم على الندامة وممارستهم لا تستطيع ان تمس بعلاقات الود والصداقة مع دول المنطقة».

وبشأن الاجتماع المرتقب مع الجانب الأميركي بشأن الوضع في العراق، أوضح نجاد ان الجانب الأميركي طلب عقد مباحثات مع إيران من اجل حل القضايا الأمنية في العراق، مؤكداً على ان الجانب الإيراني ومن اجل دعم الشعب العراقي أعلن استعداده ولكن حتى هذه اللحظة لم يحدد تاريخ ومكان الحوار والجانبان يرجحان ان تتم في بغداد بحضور الحكومة العراقية.

ووصف نجاد الرسالة التي تلقاها من نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني مؤخراً بأنها لم تحمل الجديد بالنسبة لإيران وهي مكررة بالقياس مع الماضي، معرباً عن اعتقاده بأن الرسائل تكون مؤثرة إذا ما طرحت في أجواء الود والصداقة واحترام الشعوب.

ورداً على سؤال بشأن التصريحات المعادية لإيران، قال الرئيس الإيراني انه «يجب التفريق بين تصريحات الولايات المتحدة المعادية وتصريحات الحكومة العراقية التي تكن الاحترام لإيران»، مضيفاً ان «الأميركيين يصرحون بعدائية أينما فشلوا وان يوجهوا ضعفهم ويتذرعوا بعوامل خارجية لتبرير هزائمهم وإيران بلد كبير وصديق لدول المنطقة وهو الأمر الذي لا يريدونه بل يعتبرون الشعوب بأنها أداة لبلورة مشاريعهم وتحقيق أهدافهم».

ورأى بأن السبيل لحل مشاكل العراق هو احترام الإدارة الأميركية وحلفائها لرغبة وحقوق وكرامة الشعب العراقي، قائلا «مجرد ان يحصل هذا الشيء فإن مشاكلهم ستحل وما داموا يحيكون بالمخططات ضد الشعب العراقي فإن الهزائم ستتوالى عليهم».

وأبدى الرئيس نجاد عزم بلاده على مساعدة شعوب المنطقة وحكوماتها بتأمين أمن المنطقة بشكل كامل. وقال «ما من حاجة لحضور قوات أجنبية والذي فيه ضرر فقط وعلى أقل تقدير فإنهم يريدون ان يؤمنوا تكاليفهم من شعوب المنطقة وهذا الأمر سيئ ونحن مستعدون على مساعدة شعوب المنطقة في إرساء دعائم الأمن بالمنطقة وجادون بذلك فالأجانب سيتركون المنطقة لا محالة ولكن الشعوب والبلدان الجارة ستبقى ونحن علينا ان نتعايش لندير أمن شعوبنا وتعزيز السلام والتآخي فيما بيننا».

وقال «نحن نعتقد ان الأمن يجب ان يتبلور فيما بيننا ونحن لا نفرض آراءنا على دول المنطقة ويجب ان يسود التفاهم والمودة فيما بيننا والعمل المنسق ويجب ان ندير المنطقة فيما بيننا»، مضيفا ان الكل اجمع على ان الحضور الأجنبي ليس ذا فائدة وهو لا يسبب للمنطقة الا الأتعاب والأضرار.

ورداً على سؤال بشأن العلاقات مع مصر، أكد الرئيس الإيراني تطلع بلاده إلى تجديد العلاقات وإحيائها مع مصر وقال «انه إذا ما أعلنت الحكومة المصرية استعداداها فإننا سنتوجه فورا لفتح سفارتنا هناك في القاهرة، فنحن منذ سنوات ننتظر إعلان الجانب المصري ذلك ونحن نحترم الشعب المصري وثقافته فالعلاقات بين الشعبين والبلدين تاريخية وهي مكسب للأمة الإسلامية».

وقال في مستهل مؤتمره الصحافي ان زيارته إلى دولة الإمارات تحمل رسالة الود والإخوة والسلام والصداقة والتقدم لشعوب المنطقة والتي تواجه المصاعب والأعداء الذين لا يريدون لها ان تعيش في أجواء من الأمن والسلام والوئام بل يسعون إلى جعل منطقتنا مختلة امنيا ويعتبرون الفلتان الأمني ذريعة لتواجدهم المستمر في المنطقة. والمشاكل التي تنتاب المنطقة سببها هو دخول وحضور القوى الأجنبية. وأضاف ان تحقيق التهدئة والسلام والأمن لن يتحقق في ظل وجود هذه القوات في المنطقة.

وشكر في ختام مؤتمره الصحافي دولة الإمارات العربية المتحدة على ما لقيه والوفد المرافق له من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وكبار الشيوخ والمسؤولين في الدولة من كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال واصفاً هذه الزيارة بالتاريخية والناجحة وأنها انطلاقة وقفزة نوعية في العلاقات بين البلدين في شتى المجالات.

وكان أبناء الجالية الإيرانية في دبي، استقبلوا بحفاوة الرئيس نجاد في ساحات مقر النادي الإيراني في دبي، حاملين صوره وملوحين بالأعلام الإيرانية. وبدأ زيارته للنادي الإيراني باجتماع مغلق له مع أعضاء مجلس العمل الإيراني ورجال الأعمال الإيرانيين بالدولة، أعقبت بكلمة ألقاها نجاد أمام حشد من المسؤولين ورجال الأعمال الإيرانيين تلاها الخطاب الحماسي وجهه لأبناء الجالية الإيرانية، داعيا إياهم للتفاعل والتمسك بالموقف الإيراني ومساندة إيران والحكومة الإيرانية والشعب الإيراني في قضيته العادلة، والتي تتمثل في «حق إيران في امتلاك برنامج نووي سلمي».