أمضى الرئيس الفرنسي المنتخب نيكولا ساركوزي عطلة نهاية الأسبوع أمس في أحد منتجعات الصيد الراقية لوضع تشكيلة حكومته الجديدة من قاعدة واسعة تترجم رغبته القوية في إصلاح للدولة الفرنسية.
وقال ساركوزي الذي يتطلع لتقليص إنفاق القطاع العام إنه سيعين 15 وزيراً وهو نصف عدد الوزراء في الحكومة الحالية وحسب وعود أخرى سيكون من بينهم على الأقل سبع نساء. ويريد ساركوزي الذي سيتولى منصبه الجديد بعد غد الأربعاء أن يعرض بعض المناصب أيضاً على المعارضة من اليسار لإظهار رغبته في تجاوز الانقسامات السياسية واستقطاب أكبر قدر ممكن من المواهب للمشاركة في الحكومة، وهذا يعني أن بعضاً من مساعديه المقربين قد يستبعدون من الحكومة التي سيكون عدد وزرائها أقل من المعتاد ومن المقرر أيضاً أن تختفي بعض الوزارات تماماً في عملية إعادة الهيكلة المتوقعة.
وقال رئيس الوزراء السابق جان بيير رافاران «صحيح أن هذا أمر بالغ الصعوبة ولكن هناك ميزة واحدة رئيسية تتمثل في أن تشكيل الحكومة قد يكون مناسبة لإصلاح الدولة». وأضاف رافاران، الذي كان واحداً من عدة ساسة بارزين زاروا ساركوزي السبت في منتجع الصيد الريفي، في تصريحات إلى «راديو فرانس انتر» أن الحكومة «ستكون منفتحة وحكومة توحيد». ومن بين الساسة الآخرين الذين زاروا المنتجع الريفي فرانسوا فيلو الذي يتوقع كثيرون أن يكون رئيس الوزراء المقبل وينظر إليه على أنه أحد الذين يمكن أن يضع ساركوزي ثقته فيهم بعد نجاحه في تطبيق إصلاحات مثيرة للجدل على نظام معاشات التقاعد في العام 2003.
وطبقاً لمصادر سياسية من الممكن أن تتجلى إحدى المفاجآت الكبرى في حقيبة الشؤون الخارجية بعد اتصال ساركوزي بوزير الخارجية الاشتراكي الأسبق هوبير فيدرين الذي لم يرد حتى الآن على هذا العرض لكن زعيم الحزب الاشتراكي فرانسوا هولاند حذر كوادر حزبه السبت مطالباً إياهم برفض عروض ساركوزي. ومن بين الاشتراكيين الآخرين الذين اتصل بهم ساركوزي وزير التعليم السابق كلود أليجر الذي رفض أن يصبح وزيراً لكنه قال إنه سيساعد في إصلاح الجامعات وكال الثناء للزعيم الجديد الذي غالباً ما ينتقده اليساريون بشدة ويصفونه بأنه متسلط خطير.
إلى ذلك، قالت مصادر سياسية إن الوظيفة العليا في الحكومة وهي عبارة عن منصب جديد للإشراف على الاستراتيجية الاقتصادية قد تكون من نصيب وزير العمل جان لوي بورلو وهو سياسي يحظى بشعبية كبيرة ولا ينتمي لحزب الاتحاد من أجل الحركةالشعبية الحاكم. ومن بين النساء اللاتي قد يطلب منهن ساركوزي المشاركة في الحكومة وزيرة الدفاع ميشيل اليو ماري، ووزيرة التجارة كريستين لاغارد، والعربية رشيدة داتي التي كانت الناطقة باسم حملته الانتخابية. وتعني إعادة الهيكلة المزمعة في الحكومة الجديدة أن بعض الوزارات مثل الثقافة قد تدمج داخل إدارات أخرى ومن شأن هذا التغيير في حال تأكيده أن يثير موجات احتجاج في فرنسا التي تولي اهتماماً بالغاً للفنون.