في اختراق دبلوماسي نادر لحاجز القطيعة بين البلدين، وافقت إيران والولايات المتحدة الأميركية أمس على إجراء أول محادثات مباشرة على مستوى السفراء تتناول الملف العراقي فقط ويحدد موعدها نهاية الأسبوع الجاري.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني قوله: «إن ايران وافقت على إجراء مباحثات مع الجانب الأميركي في العراق بطلب من العراقيين للحد من عذاب وآلام الشعب العراقي ودعم الحكومة العراقية وتحسين الوضع الأمني في العراق». وأضاف «سيعلن موعد اللقاء ومستوى فرق التفاوض بحلول نهاية هذا الأسبوع»، أي الجمعة. ونقلت وكالتا أنباء «إيسنا» الطلابية و«مهر» شبه الرسميتين عن حسيني أن اللقاء سيتم في بغداد. وقال إن قرار إيران إجراء محادثات مع عدوتها اللدود، جاء بعد أسابيع من الضغط من قبل بغداد التي سعت لإقناع إيران بالمشاركة في مثل هذه المحادثات.

وأكد على أن السفارة السويسرية في طهران كانت تقوم بمهمة قناة الاتصال بين الجانبين حيث نقلت الرسائل بين الطرفين. وعن صحة التقارير بأن إيران قالت في رسالة لها إلى سفير سويسرا في طهران إن أميركا إذا أرادت المفاوضات مع إيران فعليها أن تتقدم بطلب رسمي، قال حسيني: «أعلنا لسفير سويسرا بأن أميركا إذا كان لديها طلب بشأن المفاوضات بخصوص العراق فعليها أن تعلنه بشكل رسمي». ورداً على اقتراح بعض النواب الإيرانيين تشكيل لجنة برلمانية للصداقة بين إيران وأميركا، قال حسيني: «إن مثل هذه الأمور يجب أن تتبع القنوات الرسمية، وإذا ما كان للنواب مشروع خاص فإن عليهم طرحه كي تتم دراسته من قبل المسؤولين المعنيين».

وفي أول رد أميركي قالت ليا مكبرايد الناطقة باسم نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني للصحافيين، الذين يرافقون تشيني أثناء وجوده فى القاهرة، إن الولايات المتحدة «على استعداد لإجراء مناقشات مقصورة على القضايا العراقية على مستوى السفراء». ولكنها أضافت أنها لا تستطيع تأكيد المعلومات عن اجتماع في بغداد، مشيرة إلى أنها «لا تعرف شيئاً عن ذلك». من جهته، قال ناطق البيت الأبيض جوردون جوندرو للصحافيين على متن طائرة الرئيس الأميركي في طريقها إلى فرجينيا: «يمكنكم توقع عقد اجتماع في الأسابيع القليلة المقبلة بين السفير تشيستر كروكر والإيرانيين. والهدف هو محاولة الحرص على أن يلعب الإيرانيون دوراً بناءً في العراق. هذه عملية مستمرة تهدف لمحاولة أن يلعب جيران العراق دوراً بناءً. وإيران جار كبير بالطبع».

من جانب آخر، حذر وزير الدفاع الإيراني العميد مصطفى محمد نجار واشنطن من أي عمل عسكري ضد إيران قائلاً: «إن ضباط وجنود الجيش الأميركي لن يستطيعوا الصمود أمام الرد الإيراني على أي خيار عسكري».

ونسبت وكالة «مهر» الإيرانية إلى نجار تأكيده على هامش ملتقى أساتذة جامعة مالك الأشتر الصناعية «أن ايران لن تكون البادئة بأي خيار عسكري». وقال «من هنا أحذر تشيني وسائر زعماء البيت الأبيض إنه من المؤكد أن ضباط وجنود الجيش الأميركي المفتقر للهدف والمعنويات لن يستطيعوا الصمود أمام رد إيران على أي خيار عسكري»