بينما قتلت نيران الفتنة أربعة فلسطينيين وجرحت 11 آخرين أمس مهددة بعودة الاقتتال الداخلي بين حركتي «فتح» و«حماس»، مضت إسرائيل خطوة جديدة نحو تغيير وجه القدس المحتلة عبر تخصيص نحو مليار ونصف المليار دولار لتعزيز الاستيطان فيها، وذلك في الذكرى الأربعين لاحتلال الجزء الشرقي من المدينة.
وجاء الإعلان عن تخصيص هذه الأموال خلال اجتماع خاص عقدته الحكومة الإسرائيلية أمس في هذه المناسبة في مركز رئيس الوزراء الأسبق مناحيم بيغن، الذي صدر في عهده في 1980 قانون يعتبر القدس «العاصمة الموحدة والأبدية لإسرائيل». وقال رئيس الوزراء إيهود أولمرت في بداية الاجتماع ان «الحكومة ستوافق على خطط لتطوير القدس وستخصص 75, 5 مليارات شيكل (4, 1 مليار دولار) لهذا الهدف». كما أعلن عن تخفيضات ضريبية وحوافز في الإطار نفسه. كذلك تعهد أولمرت بنقل مؤسسات حكومية إلى القدس المحتلة وبناء مركز بحث عن تاريخ المدينة.
وشدد رئيس بلدية الاحتلال في القدس أوري لوبوليانسكي الذي شارك في الاجتماع على ضرورة تعزيز عدد المستوطنين في المدينة. وقال ان «المشكلة الديموغرافية مسألة صعبة جداً بالنسبة لنا. ورغم اننا نتحدث عن السيادة اليهودية، تفيد الإحصاءات ان القدس قد لا تبقى إلى الأبد تحت السيطرة والسيادة اليهودية». وتحتفل إسرائيل الأربعاء المقبل الموافق 16 مايو، بيوم القدس وهو يوم الاحتفال رسمياً بالذكرى الأربعين للاستيلاء على كامل المدينة المقدسة تبعاً للتقويم العبري. ورفض ممثلو السلك الدبلوماسي الأميركي والأوروبي المعتمدون لدى إسرائيل قبول دعوات للمشاركة اليوم الاثنين في جلسة في الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) في هذه الذكرى بسبب حساسية هذه المسألة في هذا الصراع.
وأكد سفراء الاتحاد الأوروبي على أن القدس الشرقية ليست جزءاً من إسرائيل، خصوصاً أن فرض القانون الإسرائيلي عليها فور احتلالها يتنافى مع القانون الدولي. وفي الشأن الداخلي الفلسطيني قالت مصادر طبية وأمنية فلسطينية ان «القياديين في كتائب الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح بهاء أبو جراد (32عاماً)وتوفيق البودي (27عاماً) قتلا إثر إطلاق النار عليهما من قبل مسلحين مجهولين بالقرب من أبراج الندي في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة». كما أعلنت مصادر طبية فلسطينية أمس ان «فلسطينيين توفيا متأثرين بإصابتيهما في اشتباكات مسلحة بين عناصر من حركتي فتح وحماس في مدينة غزة قرب مقر الرئيس الفلسطيني».
وفي وقت سابق قالت المصادر نفسها ان «أحد عشر فلسطينياً أصيبوا بجروح مختلفة بينهم 3 إصاباتهم خطيرة في اشتباكات قرب مقر الرئاسة الفلسطينية». وحملت حركة «فتح» حركة «حماس» المسؤولية، وقالت في بيان «ننظر لعملية الاغتيال على أنها تجاوز خطير لاتفاق مكة لأن أبو جراد قيادي بارز بفتح وتعرض لأكثر من محاولة اغتيال». لكن «حماس» نفت هذه الاتهامات. وقالت على لسان أيمن طه ممثلها في المكتب المشترك للفصائل ان «الحركة ليس لها علاقة بالحادث لا من قريب ولا من بعيد». وأضاف «نستغرب الموقف المتسرع بتوجيه الاتهام لحماس فقد كنا نأمل من إخواننا في حركة فتح توخي الدقة وعدم إطلاق الاتهامات جزافاً»، داعياً إياهم إلى البحث والتحري .
وجاءت هذه التطورات في وقت أكد غازي حمد الناطق باسم رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية على ان «هنية اتفق مع وزير الداخلية هاني القواسمي على البدء في الخطوات الإجرائية لتطبيق الخطة الأمنية ووضعها موضع التنفيذ بهدف ضبط الوضع الداخلي والقضاء على الفوضى والفلتان الأمني». وأكد حمد انه «سيعقد اليوم الاثنين على الأغلب اجتماع لغرفة العمليات المشتركة للأجهزة الأمنية بهدف وضع الآليات اللازمة لتنفيذ الخطة الأمنية التي أقرتها الحكومة قبل ثلاثة أسابيع».
على صعيد متصل، أفادت وزارة الداخلية الفلسطينية في بيان صحافي «ان القواسمي أعلن عن تعليقه لاستقالته من حكومة الوحدة الوطنية والعودة إلى ممارسة مهام عمله». وأضاف البيان ان «قرار الوزير يأتي إدراكاً لخطورة هذه المرحلة وتعقيداتها وإحساساً بالمسؤولية الوطنية وسعياً وراء رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني». وأكدت الداخلية «ان القواسمي سيعمل على تنفيذ الاتفاق المبرم بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء هنية بكل جوانبه والبدء بإعداد وتجهيز القوة المشتركة المنوط بها تنفيذ الخطة الخاصة بمواجهة الانفلات الأمني».