بدأت في الرياض مساء أمس فعاليات المنتدى الاقتصادي الإماراتي السعودي الأول بحضور الأمير سطام بن سلمان بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة الرياض ومعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد والدكتور هاشم بن عبد الله اليماني وزير التجارة السعودي.

وتقام فعاليات المنتدى الذي ينظمه اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة بالتعاون مع مجلس الغرف التجارية والصناعية السعودية والمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق( الشرق الأوسط) تحت رعاية الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود أمير منطقة الرياض . كما حضر الافتتاح عبد الله أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لقطاع الاقتصاد و العصري سعيد الظاهري سفير الإمارات في السعودية والمهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس مجلس إدارة اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة رئيس غرفة أبوظبي وعبد الله سلطان الأمين العام لاتحاد الغرف وشاهين شاهين الأمين العام المساعد لاتحاد الغرف وأكثر من 70 مسؤولا ورجل أعمال يمثلون القيادات الاقتصادية والمالية العليا من القطاعين الحكومي والخاص بالإضافة إلى العديد المسؤولين السعوديين والمستثمرين الاستراتيجيين والشركات التي ترغب في اتخاذ دولة الإمارات مركزا لأنشطتها على نطاق الشرق الأوسط وشمال افريقيا .

وقالت معالي الشيخة لبنى القاسمي في كلمة خلال الافتتاح إن دولة الإمارات والسعودية قطعتا شوطا كبيرا في إرساء دعائم العلاقات الاستراتيجية بينهما في كافة المجالات والميادين من خلال منظومة مجلس التعاون الخليجي المبارك بفضل الرعاية الكريمة والحرص الشديد لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية ،حفظه الله، إدراكا منهما بأن تعزيز هذه العلاقات يعود بالخير على الشعبين الشقيقين.

وأشارت معاليها إلى توقيع البلدين مطلع شهر مايو الجاري على اتفاقية التنقل بواسطة الهوية الشخصية لمواطني البلدين دون الحاجة لجوازات السفر، مؤكدة على الآثار الايجابية التي سترتبها هذه الاتفاقية على البلدين خاصة من النواحي الاجتماعية والاقتصادية واعتبار الشعبين الشقيقين شعبا واحدا أو على المستوى الخليجي من خلال كونها خطوة مهمة على طريق السوق الخليجية المشتركة.

وشددت معاليها على أهمية عقد المنتدى الأول بين دولتي الإمارات والسعودية. وقالت إن هذا المنتدى يعد بمثابة إضافة جديدة في صرح العلاقات الثنائية المتميزة بين بلدينا الشقيقين والتي تشهد تطورا متسارعا في كافة المجالات لاسيما أن الإمارات تعد واحدة من أهم الشركاء التجاريين للملكة العربية السعودية على صعيد المنطقة العربية بشكل عام و دول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص، مشيرة إلى التبادل التجاري بين البلدين الذي وصل خلال عام 2006 إلى نحو 20 مليار درهم حيث تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الرابعة في قائمة صادرات دولة الإمارات إلى الخارج والمرتبة الخامسة في قائمة إعادة التصدير والمرتبة التاسعة في قائمة واردات الدولة من الخارج .

وأضافت معاليها أن أهمية هذا المنتدى تكمن أيضا في ما سيوفره من فرص واعدة ومباشرة للشركات والمؤسسات الاقتصادية الاستثمارية وذلك في ظل مشاركة العديد من أصحاب القرار من الجانبين. وأكدت معاليها على الطموحات الكبيرة المعقودة على هذا المنتدى وقالت « نأمل أن تكون علاقاتنا الاقتصادية اكبر مما هي عليه الآن حيث أن جميع مقومات الاستثمار المشترك موجودة في بلدينا» .

وأضافت معاليها «إننا نطمح بعلاقات أوثق بين المستثمرين الإماراتيين والسعوديين رغم أن البيانات تشير إلى أن العلاقات الاقتصادية قوية بين الدولتين الشقيقتين حيث بلغت قيمة الاستثمارات السعودية في دولة الإمارات نحو 35 مليار درهم في عام 2006 وفي الوقت الذي تعمل في الإمارات حاليا نحو 2366 شركة سعودية مسجلة لدى وزارة الاقتصاد و66 وكالة تجارية فيما بلغ عدد المشاريع السعودية بالدولة 206 مشروعات إضافة إلى مساهمة قطاع الأعمال من المملكة في عدد من الشركات العاملة في الدولة فيما تشهد سوق الأوراق المالية و حركة الأسهم في الإمارات حضورا كثيفا من رجال الأعمال السعوديين الذين يتعاملون معها .

وأشارت معاليها إلى أحد ابرز منجزات العمل المشترك بين دولة الإمارات والسعودية والمتمثل بإطلاق مشروع مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الذي يعتبر اكبر مشروع استثماري في العالم ينفذه القطاع الخاص بتكلفة تتجاوز 100 مليار ريال سعودي حيث تم تشكيل تجمع إماراتي سعودي بقيادة شركة اعمار بالتحالف مع شركات سعودية لتنفيذ المشروع الذي سيقام على مساحة 55 مليون متر مربع وبطول 35 كيلومترا على ساحل البحر الأحمر .

وأكدت معاليها أن المناخ الاستثماري يعد جيدا في الوقت الذي تعد فيه الفرص الاستثمارية المتاحة في دولة الإمارات والسعودية كثيرة وواعدة ومتنوعة حيث تشمل قطاعات واسعة في كافة المجالات الصناعية والصحية والخدمات والسياحة والعقارات والخدمات البيئية والخدمات التعليمية وغيرها خاصة المشاريع التي تعتمد على الطاقة كعامل رئيسي والصناعات البتروكيماوية والغاز ، موضحة أن مجمع الخدمات النفطية في أبوظبي والمركز الصناعي للنفط والغاز الذي سينشأ في دبي سيكون نقطة جذب كبرى للصناعات النفطية في العالم .

وأشارت معاليها إلى وجود فرص للاستثمار في مشاريع الصناعات الغذائية وتعليب الأسماك وتعليب الخضروات و الفواكه و إنتاج العصائر المختلفة وصناعة الألبان وتعليب التمور والصناعات البحرية كصناعة السفن والقوارب واليخوت والأدوات المتعلقة بالصيد البحري و إنتاج المعدات الطبية والدوائية والصناعات التعدينية والمشاريع المتعلقة بقطاع السياحة من فنادق ومنتجعات ومراكز تجارية ومراكز ترفيهية مختلفة والعاب رياضية محلية وعالمية .

وأكدت معاليها أهمية قطاع السياحة في الإمارات وتزايد دوره في اقتصاد الدولة وقالت « إن السياحة في الإمارات باتت مهمة ورائجة جدا بفعل المؤتمرات والمهرجانات والمعارض النوعية المتخصصة التي تقام على مرور السنة، مشيرة إلى توقعات المجلس العالمي للسياحة والسفر بأن يدر النشاط الاقتصادي الإجمالي لقطاع السياحة في دولة الإمارات نحو 5 ,46 مليار دولار في عام 2016» .

ودعت معاليها المستثمرين السعوديين إلى استغلال هذه الفرص الاستثمارية الغنية والمتنوعة القائمة في دولة الإمارات، معربة عن أملها في أن يكون المستثمرون السعوديون في صدارة المستفيدين من هذه الفرص المتاحة وان يكون لهم حضور اكبر في ربوع بلدهم الثاني دولة الإمارات.

وأشارت في هذا الصدد إلى قرار مجلس الوزراء بمعاملة جميع مواطني دول مجلس التعاون معاملة مواطني الدولة في تأسيس وتملك وتداول أسهم الشركات دون الحاجة إلى شرط الإقامة، وذلك تنفيذا لتوجيهات قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكدة على أنه من شأن هذا القرار إيجاد شراكات حقيقية بين القطاع الخاص في البلدين وان يزيل العوائق من أمام انسياب رؤوس الأموال والاستثمار والتعاون.

ولفتت إلى أن أي خطوات تتم في إطار الشراكة التجارية والسوق المشتركة هي في صالح مستقبل العلاقات التجارية والاقتصادية وتخدم مصالح شعبينا وتفتح أفاقا جديدة وواعدة. وشددت معاليها على أن التعاون المشترك السبيل الوحيد في إرساء دعائم الاقتصاد الوطني، معربة عن ثقتها بأن هذا الملتقى وما يتضمنه من محاور عديدة سيخرج بتوصيات ونتائج تعكس الرغبة الأكيدة في التعاون بين الجانبين . من جانبه قال المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس مجلس إدارة اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة رئيس غرفة أبوظبي إن انعقاد هذا المنتدى يعد فرصة جيدة لمناقشة السبل والآليات الكفيلة بدعم وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين دولة الإمارات والسعودية التي تمثل شريكا اقتصاديا هاما للإمارات.

وأوضح في كلمة خلال الافتتاح أنه من الأمور التي تعزز الثقة وتجدد الأمل هو تطابق الرؤى والمواقف بين قادة وشعوب المجلس تجاه القضايا الاستراتيجية ذات الاهتمام المشترك التي رسمتها وحددت معالمها الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول المجلس الهادفة إلى تحقيق التكامل الاقتصادي وقيام السوق الخليجية المشتركة، مشيرا إلى أنه من هذا المنطلق يسعى رجال الأعمال والمستثمرون في البلدين الشقيقين إلى السعي الجاد والمثابرة لتطوير العلاقات الاقتصادية .

ولفت إلى الاتفاقية التي وقعها اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة ومجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية مؤخرا ، موضحا أنها جاءت تعبيرا عن الرغبات المشتركة لدى الجانبين لدفع عملية التعاون في شتى المجالات وإطارا للتشاور والتباحث في الأمور والمواضيع ذات الصلة بفرص ومساحات العمل المشترك . واستعرض التطورات الاقتصادية في الإمارات ، وقال إن الاقتصاد الوطني سجل انتعاشا واضحا خلال السنوات الأخيرة وحقق معدلات نمو عالية على مستوى الأنشطة القطاعية بما يتواءم مع الثوابت والمبادئ التي اعتمدتها الدولة منذ تأسيسها وهي إحداث تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة ومتوازنة .

وأضاف أن اقتصاد الإمارات حقق نموا واضحا بلغ 4 ,23 بالمئة عام 2006 وبلغ الناتج المحلي الإجمالي نحو 599 مليار درهم حيث ساعدت عوامل عديدة في تنشيط أداء القطاعات الاقتصادية غير النفطية ومساهمتها في تكوين الناتج المحلي الإجمالي كان في مقدمتها ارتفاع أسعار النفط بنسبة 5 ,21 بالمئة مقارنة بعام 2005 ، مشيرا إلى أن وصول مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 63 بالمئة يعد مؤشرا إيجابيا يعكس سلامة التوجهات الهادفة لإيجاد مصادر جديدة للدخل القومي.

وقال إن ما يبعث على السرور في نفوسنا ونفوس أشقائنا بدول المجلس وفي مقدمتهم السعودية أن تتجاوز التقديرات الخاصة بقيمة المشاريع القائمة وقيد التنفيذ بالدولة نحو 498 مليار دولار حتى نهاية مارس الماضي منها نحو 300 مليار دولار مشاريع عقارية بنسبة نمو 4 ,83 بالمئة قياسا بالفترة ذاتها من عام 2006 ، موضحا أن حصة الإمارات تصل وفق التقارير الاقتصادية العالمية نحو 4 ,93 بالمئة من إجمالي المشاريع المخطط لتنفيذها والمشاريع الحالية في دول المجلس والتي تصل إلى نحو 26 1. تريليون دولار .

وأكد أن دولة الإمارات تحتل موقعا متقدما في مجال ملاءمة البيئة والمناخ العام لاستضافة أنشطة ريادة الأعمال ، مشيرا إلى التقرير العالمي لريادة الأعمال الذي وضع دولة الإمارات في المرتبة الثالثة عالمية في هذا المجال . وأوضح أن اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة بمساندة الغرف الأعضاء يعمل جاهدا لتطوير أداء رجال الأعمال والمستثمرين وتوسيع دائرة علاقاتهم مع أشقائهم بدول المجلس وفي طليعتهم رجال الأعمال بالمملكة العربية السعودية من خلال تكثيف اللقاءات وتبادل الزيارات وإقامة المشاريع المشتركة والاستفادة من الخبرات والتجارب الناجحة، مشيرا إلى أن هذا الملتقى يأتي كحلقة ضمن هذا السياق.

ويهدف هذا الملتقى إلى التعرف على أفضل الممارسات والتقنيات في مجالات الصناعات وتقنيات الاتصالات والمعرفة الفنية وأسواق المال والسلع حيث يعد من الوسائل الهامة التي تقود إلى توثيق العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والدول الشقيقة الأخرى والمسؤولين ورجال الأعمال والمستثمرين الاستراتيجيين.

ويناقش المنتدى على مدى يومين العديد من المواضيع المهمة ذات الصلة بالعلاقات التجارية البينية وفرص الاستثمار المطروحة من أبرزها تعزيز التجارة بين البلدين من خلال عدة محاور منها دور الحكومة في خلق بيئة صالحة للتجارة البينية ودور القطاع الخاص في تذليل المعوقات والعلاقات التجارية البينية ودورها في تعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي وشرح تجربة المشاريع التجارية السعودية في الإمارات فيما ستكون جلسة العمل الثانية تحت عنوان آفاق الاستثمار بين البلدين وستتطرق لأربعة محاور هي كيفية تحقيق استثمار متوازن في ظل أنظمة استثمارية مختلفة بين البلدين والتشريعات الاقتصادية والفرص الاستثمارية المتاحة والقطاعات الأكثر جاذبية للاستثمار في المنطقة خلال العقد المقبل وشرح تجربة إحدى الشركات ذات الرأسمال الإماراتي السعودي.

وتأتي أهمية هذا الملتقى من قوة اقتصاد الإمارات والسعودية على المستويين الإقليمي والعالمي خاصة أن فرص العمل والاستثمار القائمة في البلدين دائما هي موضع اهتمام الفعاليات الاقتصادية والاستثمارية الخارجية في الوقت الذي يعد البلدان أكبر موفري فرص العمل والعمالة على المستوى الإقليمي وأكبر مصدر للرساميل والاستثمارات إلى الأسواق العربية والدولية .

(وام)