أكد الدكتور أحمد عبد الهادي أستاذ فيزياء الشمس بكلية العلوم بجامعة القاهرة ورئيس مجموعة العمل الدولية لتاريخ العلوم أنه لا مناص من دخول دول العالم أجمع عصر الفضاء، مؤكدا أن الصناعات الفضائية الآن لم تعد نوعا من الترف العلمي. وأوضح في محاضرة ألقاها بمكتب شؤون الإعلام لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء أن الصناعات الفضائية والصناعات متناهية الصغر الملقبة بـ «النانو» هي صناعات القرن الحالي وليست الصناعات النووية التي أصبحت من مخلفات القرن الماضي الأمر الذي يتطلب تمويل مناطق بأكملها مثل مشروعات وكالة ايسا الأوروبية.

ودعا لتأسيس وكالة فضاء عربية يكون هدفها إدخال المنطقة في عصر الصناعات الفضائية من خلال تكوين كادر علمي عربي قادر على استيعاب تلك الصناعات وتطويرها بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية. واعتبر أن الطاقة الشمسية هي مصدر كل الطاقات على الأرض وتمتاز بأنها طاقة نظيفة وصديقة للبيئة ويمكن تحويلها بطرق مباشرة أو غير مباشرة لحرارة وكهرباء وقوة محركة مما يكسبها وضعاً خاصا في القرن الحالي، لكنه لفت إلى أن العلم ما زال يتلمس طريقه في تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة مستخدمة في الحياة اليومية بأسعار مناسبة. وقدم شرحا للمشروع الفضائي الأوروبي الأميركي المعروف بـ «الأسانسير الفضائي» الذي سيتم إنتاجه عام 2011 مشيرا إلى أنه عبارة عن منصة لإطلاق الأقمار الصناعية والسفن الفضائية من الفضاء على ارتفاع 15 كيلو مترا من سطح الأرض وسيكون مثبتا في الفضاء ويمكن الوصول إليه عن طريق بالونات تصعد وتهبط يوميا من مقره في ألمانيا منوها إلى أن تكلفة إطلاق الأقمار الصناعية ستنخفض إلى 1% من التكلفة الحالية الأمر الذي سوف يضاعف من عدد تلك الأقمار إلى 100 ضعف عما هو موجود حاليا في حالة استمرار نفس المعدل من الإنفاق مما يجعلها ثروة دولية يجب الحفاظ عليها.

وتحدث عبد الهادي عن أوجه تأثير الشمس على النشاط البشري خاصة على الصحة والطاقة والغذاء موضحا أن الجسيمات والأشعة القادمة من الشمس التي تعتبر مصدر الحياة على الأرض يمكن أن تكون السبب في تدمير الحياة فوقها منوها إلى أنها تساعد على نمو الميكروبات والفيروسات التي تصيب الإنسان فضلا عن تأثر الجسم الحي بما تبثه من إشعاع يقلل من عمره.

وأشار إلى أن الخطر الحقيقي على صحة الإنسان يكمن في تفاعل الغلاف الجوي والبيئة الأرضية مع الجسيمات المشحونة القادمة من الشمس حيث تغير تلك الجسيمات بطريقة مفاجئة من مركبات الجو، الذي يحدث بدوره خللا في الجسم الحي حتى يتم التأقلم مع التركيبة الجديدة ، وأحيانا كثيرة يفقد الجسم الضعيف الحياة جراء هذا التغير الفجائي، منبها إلى أن دراسة وفهم هذه الأجسام والجسيمات المشحونة والأشعة القادمة من الشمس يساعد على الوقاية من خطرها الداهم.

ولفت إلى علاقات الأرض بالشمس من خلال المجال المغناطيسي الأرضي وطبقة الأيونوسفير الأرضية والغلاف الجوي القريب من الأرض ومياه المحيطات والأنهار في الأرض وتغير الطقس والمناخ الأرضي والضوء والحرارة في الأرض والطاقة الجوفية في باطن الأرض وطاقة مساقط المياه ونمو النبات والحيوان على سطح الأرض