لقي ما لا يقل عن 27 شخصاً مصرعهم على الأقل وجرح أكثر من 100 آخرين في مصادمات دامية واشتباكات بالأسلحة بين أنصار المعارضة ومؤيدي الرئيس برويز مشرف في أنحاء مدينة كراتشي عاصمة إقليم السند الجنوبي وكبرى مدن البلاد.
وجاءت المواجهات عقب مصرع ثلاثة من ناشطي المعارضة على يد مسلحين مجهولين أثناء استعدادات لاستقبال رئيس المحكمة العليا المعزول افتخار تشودري. كما تأتي المصادمات رغم تعزيز السلطات الباكستانية إجراءات الأمن ونشرها زهاء 15 ألف رجل أمن في المدينة للحيلولة دون وقوعها بعدما حشدت المعارضة أنصارها مقابل حشود لأنصار حركة المهاجرين القومية المتحالفة مع مشرف.
ووصفت التقارير الإخبارية المشهد بأنه «أرض معركة», حيث اشتبكت عناصر من الموالين لحركة المهاجرين القومية مع نشطاء حزب الجماعة الإسلامية الديني المعارض بحسب ما أفادت قناة «جيو» الإخبارية التلفزيونية.
ورغم نشر 15 ألفاً من عناصر الشرطة وقوات الأمن قبيل مسيرات للقوى المعارضة احتشدت الجماعات وتبادلت إطلاق النار خارج مطار كراتشي حيث وصل تشودري من إسلام أباد. وعقد الرئيس الباكستاني أمس اجتماعاً موسعاً مع مسؤولي الأمن لبحث تطورات الوضع واتخاذ الإجراءات اللازمة لاحتوائه، واستبعد مشرف فرض حالة الطوارئ.
ونقلت وكالة اسوشيتد برس الباكستانية الرسمية عن مشرف قوله تعليقاً على إشاعات ترددت عن فرض حالة الطوارئ في البلاد «بكل تأكيد لا متطلبات ولا داعي لاتخاذ مثل هذه الخطوة القاسية، لذلك يجب ان تتوقف هذه الاتجاهات الخفية». وقال «ان قضية قاضي المحكمة العليا التي حولت إلى المجلس العدلي الأعلى يجب ألا تسيس. وأضاف «دعوا المحكمة العليا تقرر لما فيه مصلحة الدولة والعدالة المطلقة».
وأثارت إقالة تشودري الكثير من المظاهرات في الأوساط القضائية والمعارضة ولدى أحزاب إسلامية وعلمانية. وشهدت مدينة لاهور عاصمة إقليم البنجاب وثاني المدن الباكستانية الكبرى السبت الماضي مظاهرة حاشدة شارك فيها 20 ألفاً، واستقبل المتظاهرون تشودري استقبال الأبطال. وأكد القاضي المعزول في كلمة له حينها أن «زمن الأنظمة الدكتاتورية قد ولى».
وأقال مشرف القاضي تشودري (58 عاماً) في التاسع من مارس الماضي بعدما اتهمه بسوء استغلال منصبه. لكن المعارضة تعتبر أن القاضي المعزول اتخذ قرارات «مزعجة» للسلطة عبر إلغائه عملية تخصيص أكبر مجموعة للصلب والحديد في باكستان، وعبر الطلب خصوصاً من الأجهزة الأمنية التفتيش عن عشرات الأشخاص الذين «اختفوا» ويفترض أنهم محتجزون لدى الأجهزة الأمنية.
