غداة يوم دام من الاشتباكات بينهما سقط خلاله قتيل و10 جرحى، أعلنت حركتا حماس وفتح عن التوصل إلى اتفاق للتهدئة يقضي بسحب جميع القوات المنتشرة في شوارع قطاع غزة، وعودة الامور إلى ما كانت عليه قبل ثلاثة أيام، في وقت أعلنت مصادر فلسطينية عن تلقي السلطة الوطنية تطمينات أميركية بعدم قيام إسرائيل باجتياح القطاع.

وقال أيمن طه ممثل حركة حماس في المكتب المشترك مع حركة فتح انه تم التوصل «مع حركة فتح على أن تنسحب جميع القوات المنتشرة في الشوارع، وعودة الامورالى ما كانت عليه قبل ثلاثة أيام». وأضاف «سنشرع في البحث عن آليات تضمن سلامة وحرية المقاومة وسلاحها بعيدا عن حالة الفلتان الامني والتشابكات الميدانية».

وأكد طه دعم الخطة الأمنية لضبط الأمن في قطاع غزة والعمل على إنجاحها «بعد الأخذ بملاحظاتنا وملاحظات القوى الفلسطينية»، مضيفا «ندعو عناصرنا للتعاون والالتزام». وكانت قوات الأمن الفلسطينية بدأت مساء الأربعاء وفجر الخميس انتشاراً في شوارع غزة،

انتقده بشكل غير مباشر وزير الداخلية الفلسطيني هاني القواسمي الذي قال إنه لم يكن ضمن الخطة الأمنية إنما جاء باجتهادات من ضباط.ووقعت فجر الجمعة اشتباكات بين عناصر من حركة حماس والقوات المنتشرة أدى إلى جرح مقتل شخص وإصابة 10 آخرين من الجانبين وعدد من المدنيين.

وقال طه «أكدنا في حركة حماس رفضنا لهذا الانتشار وطبيعة التطبيق المفاجيء لأسباب عدة وهي انه لم يكن هناك اتفاق بين رئيس السلطة محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية على البدء بتطبيق الخطة الأمنية، وإنما تهيئة الاجواء الملائمة لتطبيقها قريبا بعد اخذ كل الاستعدادات اللازمة».

واعتبر طه أن «عدم الاعلان رسميا من جهات الاختصاص عن بدء تطبيق الخطة الأمنية يعني أن هناك تصارعا في هذا الامر من دون تخطيط». ودعا إلى «توافق وطني بين جميع الفصائل على ماهية تطبيق الخطة وتوقيتها حتى يساهم الجميع في إنجاحها».

وأكد على أنه «لا يمكن أن تطبق الخطة الامنية من دون أن توضع ضوابط وآليات تحمي سلاح المقاومة وأفرادها وتضمن لهم حرية التنقل والحركة، وفي حال إغفال هذا الجانب فالامور مرشحة للانفجار نتيجة الاحتكاك السلبي بأفراد المقاومة».

إلى ذلك، قال مصدر أمني فلسطيني أن «أفراد الأجهزة الامنية عادت لانتشارها الطبيعي قبل مساء الأربعاء الماضي». في هذه الاثناء، نفى الناطق باسم وزارة الداخلية الفلسطينية خالد أبوهلال أمس أن يكون تم البدء في تنفيذ أولى مراحل الخطة الأمنية التي أعدتها الوزارة لضبط الوضع الداخلي والقضاء على الانفلات الأمني.

وقال ابوهلال في تصريحات صحافية إن «الخطة الأمنية هي خطة شاملة ومتكاملة ولكن لم يتم حتى هذه اللحظة البدء في تنفيذها فلا تزال هناك معوقات وعراقيل نصطدم بها»، مشيرا إلى أن الانتشار الأخير للأجهزة الأمنية«لم يكن بقرار وزير الداخلية بل باجتهاد بعض الضباط».

في موازاة ذلك، قال مصدر فلسطيني رفيع المستوى إن «الولايات المتحدة أبلغت السلطة الفلسطينية بأن إسرائيل لا تعتزم القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة كما تردد في الآونة الأخيرة». ونسبت وكالة «سما» الفلسطينية المستقلة للأنباء إلى المصدر،

الذي لم تكشف عن هويته قوله أمس إن «واشنطن استطاعت أن تضغط على الحكومة الإسرائيلية للعزوف عن القيام بعملية عسكرية في قطاع غزة وذلك من أجل توفير المناخ المناسب لتمرير الخطة الأمنية التي أقرتها الإدارة الأميركية».

وأضاف إن «واشنطن طمأنت السلطة الفلسطينية بأن الحكومة الإسرائيلية لن تقوم بعملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة، لأن ذلك لن يعود بالنفع على عملية السلام التي تسعى الولايات المتحدة إلى دفعها من أجل وضع معالم الحل النهائي لإقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية جنبا إلى جنب قبل نهاية ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش».

وأوضح المصدرالفلسطيني، بحسب الوكالة، أن «الإدارة الأميركية طلبت من السلطة وضع خطة فلسطينية داخلية من أجل العمل على وقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية صوب البلدات الإسرائيلية المحاذية لحدود قطاع غزة».

وكشف المصدر النقاب عن أن فريقا أمنيا أميركيا «سيصل خلال الأسبوع الحالي إلى المنطقة من أجل الاجتماع بالمسؤولين الأمنيين الفلسطينيين والإسرائيليين، لبحث إيجاد خطة مناسبة لوقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية وكذلك لتخفيف القيود عن الفلسطينيين برفع العديد من الحواجز التي تضعها الحكومة الإسرائيلية في مناطق الضفة الغربية».