عقدت الجلسة الحوارية الثالثة تحت عنوان «رؤية الاقتصاديين الممارسين وقطاع الأعمال للصحافة الاقتصادية» وترأسها ظاعن شاهين رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «البيان» وشارك فيها كل من الدكتور أحمد سيف بالحصا وعيسى كاظم والدكتورة فاطمة الشامسي وفي البداية طرح ظاعن شاهين بعض التساؤلات المتعلقة بمدى أداء الصحافة الاقتصادية لدورها وما هي أوجه القصور والايجابيات كما يراها رجال الأعمال والاقتصاديون،
وعاد أحمد سيف بالحصا للوراء إلى حقبة الخمسينات حينما كان اقتصاد المنطقة قد بدأ في النمو ولم يكن لدينا صحافة بالشكل المتعارف عليه حتى عام 1971. وهنا بدأت جهود التنمية وكانت الصحافة جزءا منها. وقال إن فترة السبعينات والثمانينات كان يتم تسخير الاقتصاد لخدمة القرار السياسي.
ولكن مع منتصف التسعينات بدأت الأمور تتغير وتقدمت أهمية الاقتصاد وصدرت ملاحق اقتصادية مع الصحف، ودعا للتخلص من موروث الماضي الخاص بتسخير الاقتصاد للسياسة. وقال إن الملاحق الاقتصادية يغلب عليها الطابع الربحي (الإعلان) وينقصها التحليل الاقتصادي العميق.
ورأى أن الكوادر الإعلامية الاقتصادية ضعيفة وأرجع ذلك إلى مخرجات التعليم عندنا. ونحتاج لصحف متخصصة في الاقتصاد لتعكس الواقع الاقتصادي وما وصلت إليه الدولة من تطور، كما رأى أحمد سيف بالحصا أن إعلامنا الاقتصادي ينقصه التحليل الصحيح
ودعا للمزج بين التحليل الاقتصادي واللغة الإعلامية السلسة وطالب بوجود الصحافي المتخصص الذي يكون بمقدوره تقديم تحليل عميق للأسهم والموانئ ولاتفاقيات منظمة التجارة العالمية وللعقار ومختلف القطاعات الاقتصادية.
أما عيسى كاظم مدير سوق دبي المالي فتحدث عن كيفية تغطية الصحافة الاقتصادية لأوضاع السوق وأكد أنه يحتاج لخبرة وتحليل مناسب غير ما يجري حالياً، فالصحافيون مهتمون ـ على حد قوله ـ بنقل أخبار الوسطاء والمستثمرين أكثر من اهتمامهم بالسوق والتحسينات التي تدخله.
كما رأى أن التغطية الإعلامية ومعالجتها للسوق المالي خلال فترة هبوطه كانت سيئة، مشيراً إلى أن هذه المسائل حساسة للغاية وينبغي التعامل معها بوعي. وهنا تساءل الخبير الإعلامي غسان طهبوب عن مدى إمكانية تدخل السوق المالي لمنع الوسطاء ومن يعتبرون أنفسهم خبراء.
من جهتها اعتبرت الدكتورة فاطمة الشامسي أن الصحافة الاقتصادية في الدول العربية عموماً وفي دولة الإمارات خصوصاً تعتبر متخلفة مقارنة مع زميلاتها في الغرب، واستدركت بالقول إن هذا التخلف ليس دائماً نتيجة لقصور في المواهب، ولا ضعف في التحرير، ولا ندرة العاملين في هذه الصحافة المتخصصة، بل في معظم الأحيان نتيجة أسباب موضوعية لا يملكون لها رداً.
وأكدت أن الشفافية هي الأرض الرئيسية التي يتحرك فوقها الإعلام الاقتصادي في الدول المتقدمة، وهذه الشفافية تقتضي وجود أرقام حقيقية وإحصاءات حديثة ودقيقة، ومرجعيات رسمية صديقة لهذا الإعلام وتتعاون معه وتزوده بما يتوفر لديها من معلومات. وفي غياب هذه العناصر الرئيسية لم تعد المشكلة تقتصر على هذا الإعلام وحده بل تتعداه إلى رجال الاقتصاد أيضاً المتخصصين في هذا الفرع من المعلومات.
وقالت إن مهمة الاقتصادي، سواء كان أستاذاً في الجامعة، أو محرراً في صحيفة أن يستنطق الأرقام ويربط بينها ويستخرج منها الأسباب والنتائج، ويمكن أن يضيف تعليقه الشخصي عليها أو طريقة فهمه لها. وبالتالي كيف يمكن التعامل معها، وهو ما يؤدي إلى تنوير الرأي العام.
وفي غياب الشفافية والإحصاءات الموثوقة والمرجعيات الرسمية الصديقة تصبح المطبوعات الاقتصادية، ومثلها، المتخصص الاقتصادي خرساء، صحيح أن عناوينها «مليئة» بالأرقام ولكنها لا تقول شيئاً. والسبب هنا كما أعتقد هو أن الاقتصاد عندنا ما زال في معظمه قطاعاً عاماً، أي ملكاً للدولة،
أما القطاع الخاص فهو ما زال «ملحقاً» به. ومن هنا فإن المسؤول «الرسمي» يحرص على استعراض «الإنجازات» وبالأرقام، كما يحرص في الوقت نفسه على «التعتيم» على السلبيات، فإذا كان لابد من الكشف عنها، فإنها تمت في عهد مسؤول سابق.
مع ذلك فإن الصورة ليست قاتمة إلى هذا الحد، إذ وفي السنوات الماضية ومع تزايد استخدام الكمبيوتر في الإدارات الرسمية، باتت هناك قواعد بيانات وإحصاءات يمكن للمتخصص استقراؤها، وبناء بعض النتائج عليها، وترافق استخدام الكمبيوتر مع موجة «انفتاح» من قبل بعض الوزراء والمسؤولين على الإعلام
باعتباره صديقاً ومكملاً لما يقومون به، وتم تتويج ذلك بالخطاب «النقدي» الذي ألقاه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في عرضه لاستراتيجية الحكومة. وهو ما يمنح الإعلام الاقتصادي هامشاً واسعاً في كشف الحقائق مهما تعب في الحصول عليها.
وطرحت مثالاً بالحديث عن ارتفاع أسعار عدد من المواد الغذائية الضرورية، لقد باتت هناك إحصائيات شبه رسمية، وبمساعدة جمعية حماية المستهلك تكشف عن مدى ارتفاع أسعارها من أسبوع لآخر ومن شهر لآخر، لماذا؟ لأن هذه السلع تابعة للتجار، أي القطاع الخاص، ونقد هذا القطاع أقل صعوبة من اكتشاف السلبيات في النشاطات الرسمية، أو الكشف عنها.
يضاف إلى ذلك أن بعض المطبوعات «الرسمية» تعتبر أن مهمتها الترويج للإنجازات والنجاحات التي تحققها الحكومة وليس الكشف عن سلبياتها، وبالتالي تتعامل معها باعتبارها الناشرة ورب العمل وهو ما يضعف مصداقيتها. وهو ما لا يحدث مثلاً في شبكة «بي.بي.سي» البريطانية التي لا تكف عن انتقاد أي وزير أو مسؤول. مع أن تمويلها حكومي.
وقالت إن وزارة الاقتصاد هي أغزر الينابيع التي يرتوي منها الإعلام الاقتصادي، ولعل هذه الوزارة في عهد معالي الشيخة لبنى القاسمي لن تبخل في التوفير للاقتصاديين، إعلاميين وأساتذة وخبراء، الأرض الصلبة من المعلومات والأرقام والإحصاءات، كي يكونوا قادرين على صنع الفرق بينهم وبين المنجمين.
منى المري: التخصص والتطور النوعي شعار المرحلة المقبلة
عقب انتهاء ظاعن شاهين رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «البيان» من كلمته ألقت منى المري رئيس نادي دبي للصحافة كلمة رحبت فيها بالحضور في نادي دبي للصحافة وأثنت على تجربة الصحافة الاقتصادية بالإمارات
قائلة إنه قد لا يكون هناك قطاع يجسد نمو وتطور الإعلام في دولة الإمارات خلال السنوات القليلة الماضية أكثر من قطاع الصحافة الاقتصادية، إذ سجل الإعلام الاقتصادي نمواً ضخماً أتاح له وبجدارة إزاحة الإعلام السياسي والرياضي عن مركز الصدارة، وبات يحتل المركز الأول في اهتمامات قاعدة واسعة من القراء والمشاهدين والمستمعين ومستخدمي الإنترنت.
وقالت منى المري أن هناك عوامل كثيرة ساهمت في هذا التحول، من أبرزها بالتأكيد الطفرة الاقتصادية الشاملة التي شهدتها البلاد، والتوسع غير المسبوق لأنشطة القطاع الخاص في مختلف المجالات. غير أن النجاحات المتحققة في هذا المجال كانت متباينة بشكل كبير.
فقد أظهرت التجربة أن وسائل الإعلام التي استجابت بشكل جيد لتلبية الطلب على الإعلام الاقتصادي من خلال تقديم محتوى عالي الجودة تمكنت من تحقيق مكاسب كبيرة على حساب منافسيها، كما أظهرت التجربة أنه لم يعد بالإمكان الاعتماد على ولاء القراء والمشاهدين إلى ما لا نهاية، فمع سعي الناس للحصول على معلومات وبيانات اقتصادية ومالية واستثمارية تجمع بين المصداقية العالية والتميز والشمولية.
ومع تعدد مصادر الحصول على المعلومات والبيانات بشكل غير مسبوق، فإن وسائل الإعلام المختلفة تتعرض لضغوط كبيرة لتعزيز تنافسيتها في هذا المجال. وإذا كان التطور الكمي هو شعار المرحلة السابقة من نمو الإعلام الاقتصادي في البلاد، فإن التخصص والتطور النوعي هو شعار المرحلة المقبلة.
فقد تزامن النمو القوي للإعلام الاقتصادي وتضاعف عدد وسائل الإعلام المتخصصة في مجالات اقتصادية معينة بدءاً بالاستثمار والبنوك وانتهاء بالعقارات والسياحة والطيران وغيرها، مع عجز متنام في الكفاءات المتاحة في هذا المجال، وخاصة من الإعلاميين المتخصصين في قطاعات اقتصادية معينة..
فقد تحول الإعلاميون الاقتصاديون المتميزون إلى عملة نادرة تتهافت وسائل الإعلام على استقطابها.. وأصبح فقدان الكوادر لمؤسسات أخرى بمثابة ظاهرة يعاني منها الجميع. وقالت منى المري إن التعامل مع هذه المشكلة يتطلب العمل على تنفيذ استراتيجيات، تضع برامج التدريب والتأهيل وخاصة للخريجين الجدد في صدارة الأولويات كوسيلة لا بديل عنها لمواجهة ظاهرة نقص الكفاءات.
وأشارت إلى أن نسبة المواطنين من إجمالي العاملين في الإعلام الاقتصادي في الدولة، يعد أقل بكثير من نسبتهم المتدنية أصلاً في قطاعات إعلامية أخرى، وهو خلل يستوجب التعامل معه بالجدية التي يستحقها، خاصة وأنه يمكن أن يشكل حلاً نموذجياً لظاهرة نقص الإعلاميين الاقتصاديين.
فالإعلام الاقتصادي مرشح لتسجيل أحد أعلى معدلات النمو ضمن القطاع الإعلامي في السنوات المقبلة، ومن غير الطبيعي أن يستمر الغياب شبه الكامل للإعلاميين المواطنين عن هذا القطاع الحيوي.
دبي الإسلامي: المؤتمر يُسهم في تأسيس ثقافة إعلامية حديثة
قال محمد أميري نائب رئيس أول مدير إدارة الفروع وشبكة التوزيع في بنك دبي الإسلامي راعي المؤتمر السنوي الثالث لـ «البيان» حول واقع الصحافة الاقتصادية: إن أهمية هذا المؤتمر تنبع من كونه يعكس صورة واقعية للصحافة الاقتصادية في الإمارات، ح
يث عمل على عرض وتحليل مختلف القضايا التي تتصل بالمجال الإعلامي في الدولة من ضمنها معالجة التحديات المتعلقة بالشفافية والأخلاقية والحرية الصحافية هذا بالإضافة إلى الحديث عن مستلزمات خدمة القارئ وهمومه اليومية وتطلعاته
وأكد أن سعي المؤتمر لدراسة سبل التطوير والارتقاء بالإعلام في الدولة بما في ذلك مناقشة دور الصحافة الاقتصادية في التنمية سوف يساهم حتماً في تأسيس ثقافة إعلامية متطورة وحديثة لمعالجة القضايا الاقتصادية المختلفة.
وأكد قائلاً: لقد كان للإعلام المحلي دور كبير خاصة في المجالين المالي والاقتصادي فقد واكب هذا الإعلام مسيرة النمو الاقتصادي التي شهدتها الدولة على امتداد السنوات الماضية حيث اظهر احترافية عالية وإمكانية كبيرة لتغطية هذا النمو القياسي من خلال نقل صورة واقعية وحقيقية عن حركة وتطور القطاعات المختلفة بشكل عام والقطاع المصرفي والمالي بشكل خاص.
وأكد رؤية بنك دبي الإسلامي التي تتلاقى مع أهداف هذا المثال الراقي والنبيل الذي جسدته صحافتنا المحلية والذي عبرت عنه بشكل نبيل من خلال نشر الوعي ودعم قضايا التنمية ونقل صورة واقعية عن القطاع المصرفي الدولة، وفي هذا السياق فإن مشاركتنا اليوم تأتي بهدف تكريم وشكر صحافتنا المحلية على ما أنجزته خلال الحقبة الماضية.
وتوجه بجزيل الشكر والتقدير للمنظمين والرعاة والمشاركين وجميع العاملين على إنجاح هذه الفعالية التي تشكل محطة سنوية لتقييم كل ما أنجز في المجال الإعلامي ووضع أسس متينة لنمو وازدهار صحافة حديثة وشفافة ومحترفة في دولتنا العزيزة.
وأعرب عن سعادته أن يكون البنك ضمن الرعاة الرئيسيين لهذا المؤتمر الذي يهدف إلى تطوير المسيرة الإعلامية في الدولة والتركيز على التحديات التي تواجه الصحافة الاقتصادية ووضع الحلول المناسبة للنهوض بصحافتنا المحلية إلى مستويات عالمية.
غسان طهبوب : أوقفوا توجيه الوسطاء لحركة السوق بمقالاتهم
خلال جلسة العمل الحوارية الثالثة المتعلقة برؤية الاقتصاديين والممارسين وقطاع الأعمال للصحافة الاقتصادية والتي أدارها ظاعن شاهين رئيس التحرير التنفيذي «للبيان»، وخلال حديث عيسى كاظم مدير عام سوق دبي المالي عن رؤيته للتغطية الصحافية لحركة السوق أبدى الخبير الإعلامي غسان طهبوب انزعاجه الشديد من المقالات والأعمدة التي ينشرها بالصحف بعض وسطاء السوق ومن يعتبرون أنفسهم خبراء في المجال،
وقال: كيف يمكن لصاحب مصلحة أن يوجه حركة السوق ويؤثر في قرارات المستثمرين من خلال هذه الكتابات التي قد لا تعكس بعضها القيمة الحقيقية لبعض الشركات أو ما يمكن أن يتجه إليه السوق المالي. وقال إن هؤلاء كثيرا ما يضرون بعمل السوق.
وسأل عيسى كاظم عما إذا كان بمقدور السوق المالي أن يمنع هؤلاء من الكتابة في الصحف في شكل مقالات أو أعمدة فرد مدير عام سوق دبي المالي بأن السوق لا يمكنه أن ينشر مقالا أو تحقيقا أو عمود رأي في الصحف لأن هذا ليس من اختصاصه لكن هناك حاليا دراسة من قبل جهات معنية لوضع ضوابط على من يكتبون في الصحف أو يظهرون في وسائل الإعلام من هؤلاء الوسطاء.
لقطات من المؤتمر
* امتلأت قاعة المؤتمرات بنادي دبي للصحافة بالعديد من الإعلاميين وخبراء الاقتصاد والمتابعين للشؤون الاقتصادية منذ الصباح الباكر وقبيل بدء المؤتمر بساعة تقريباً.
* أثنى كثير من الحضور على مبادرة «البيان» بعقد هذا المؤتمر السنوي وأكدوا أنها تجربة طيبة من شأنها أن ترتقي بصناعة الإعلام حينما يطلع الصحافيون على رؤية الممارسين ورجال الأعمال وأساتذة الجامعة لتغطياتهم وما فيها من أوجه للقصور.
* الزملاء في نادي دبي للصحافة وشركة «جيوان» للعلاقات العامة بذلوا جهوداً كبيرة في تنظيم المؤتمر حتى خرج بشكل لاقى استحسان الحضور.
* الخبير الإعلامي غسان طهبوب حرص على حضور كل الجلسات رغم أنها امتدت من العاشرة صباحاً حتى السادسة مساء وحرص على التدخل بالرأي والمشاركة الفاعلة في كل الجلسات.
* الزميلة ريم عبيدات كانت مشاغبة طوال المؤتمر كعادتها وكانت أكثر من تجاوزوا الوقت المحدد لهم مما اضطر رؤساء الجلسات إلى تنبيهها أكثر من مرة ورفعوا في وجهها جرس الإنذار.



