على مدى 5 جلسات طويلة ناقش مؤتمر «البيان» السنوي الثالث الذي عقد بالتعاون مع نادي دبي للصحافة تحت عنوان «الصحافة الاقتصادية في الإمارات.. الواقع وآفاق المستقبل» التحديات التي يمر بها قطاع الإعلام الاقتصادي وسبل النهوض به من خلال عدد من الأبحاث التي تقدم بها نخبة من الإعلاميين والخبراء والاكاديمين وسط مشاركة إعلامية قوية.
وهدف المؤتمر إلى دراسة تجربة الصحافة الاقتصادية في الإمارات وأهمية العمل على مواكبة مهنية وواعية للتطورات الاقتصادية في ظل الدور المتنامي لدولة الإمارات إقليمياً وعالمياً. واستعرض المشاركون تجربة السنوات الأخيرة التي شهدت تطوير ملاحق اقتصادية منفصلة للصحف المحلية
وتوظيف كوادر تحريرية متخصصة في إطار سعي الصحافة الوطنية لمواكبة التحولات العالمية وتزايد دور الإعلام الاقتصادي مع دخول شرائح جديدة عالم الاقتصاد والمال كتجار أو مستثمرين أو متعاملين في البورصات.
وشملت محاور المؤتمر الذي عقد برئاسة كل من بنك دبي الإسلامي وشركة دبي للعقارات، نقل صورة واقعية للصحافة الاقتصادية في الإمارات عرضاً وتحليلاً من خلال طرح مختلف القضايا ومعالجة التحديات المتعلقة بالشفافية والأخلاقيات الصحافية ومستلزمات خدمة القارئ ومعالجة همومه اليومية وتطلعاته ودراسة سبل التطوير والارتقاء، بما في ذلك مناقشة دور الصحافة الاقتصادية في التنمية ومتطلبات تأسيس ثقافة إعلامية على الصعيد الاقتصادي.
في بداية المؤتمر رحب ظاعن شاهين رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «البيان» بالمتحدثين والمشاركين في المؤتمر، وقال: لقد أردنا من عنوانه أن يكون انعكاساً حقيقياً لتفاعل الإعلام مع محيطه المحلي بكل تفاصيله الحاضرة، مؤكداً ان عالم الاقتصاد بشموليته يخصنا جميعاً، ومن هنا جاء عنوان مؤتمرنا الصحافة في الإمارات «الواقع وآفاق المستقبل».
وأشار ظاعن شاهين إلى عبارة شهيرة، غدت قولاً مأثوراً وحكمة تتداولها الأجيال، منذ وجهت على لسان كلارنس بارون إلى الصحافيين الميدانيين في صحيفة «وول ستريت جورنال» في صدر القرن العشرين، وهي: «إنكم في الميدان لتدافعوا عن الصالح العام، عن الحقيقة المالية من أجل المستثمرين، وعن الأرصدة التي ينبغي أن تدعم الأرملة واليتيم».
وقال: «لو أننا توقفنا لحظة لنتأمل هذه العناصر الثلاثة المتضمنة في هذا القول المأثور، لوجدنا أنها تختزل بمعنى من المعاني ما ينعقد عليه الإجماع من جانب الاقتصاديين الممارسين وقطاع الأعمال والصحافيين أنفسهم، في رؤيتهم للصحافة الاقتصادية، دوراً وهدفاً وجهداً واستشرافاً لآفاق المستقبل».
ذلك أننا نجد أنفسنا حيال ثلاثة مفاهيم أساسية، هي على التوالي:
* الصالح العام.
* الحقيقة المالية من أجل المستثمرين.
* الأرصدة التي ينبغي أن تدعم الانطلاق.
لكن هذه العناصر هي، على وجه الدقة ـ أضاف ظاعن شاهين ـ التي تثير القضايا الأكثر خلافية، فيما يتعلق برؤية الاقتصاديين والصحافيين لدور الصحافة وواجبها، فنحن نؤكد على أن القاعدة الأساسية هي أن القارئ لا يحب الأرقام لكن المسؤولين يعشقونها، وفي منتصف المسافة يقف الصحافيون.
لا حصر للمرات التي شدَّدنا فيها، نحن الصحافيين، على «التغطية الجيدة» للوقائع والتطورات والأحداث والقضايا، على حين كان الكثير من الاقتصاديين يؤكد على الأهمية المطلقة ـ من منظورهم ـ لـ «التغطية المنصفة».
فنحن نحاول جميعاً بما نملك من صيغ متاحة في الصحافة الاقتصادية ان نبذل قصارى جهدنا لـ «أنسنة» الاقتصاد، وتحويل تلك الأرقام الجافة والصفحات العابسة إلى لوحات وصور ورسومات تحاكي مخيلة القارئ وتمنحه شرف المغامرة والولوج إلى فهم ما تحمله الأرقام من عوالم جديدة.
ومن المحقق أن الفارق بين هذين المفهومين هو الفارق بين حرص الصحافيين على الارتفاع في أدائهم لمهام الصحافة الاقتصادية إلى كونها رسالة ونداء وإنجازاً مدنيا وحضارياً رفيعاً، بينما هناك رؤية مختلفة ترى في الصحافة وظيفة وخدمة فقط، وبالتالي تحرمها من شرف الريادة، ومن واجب استباق الأحداث، ومن نبل ارتياد الطريق أمام المجتمع الاقتصادي استشرافاً للمخاطر وتحذيراً منها واستباقا لمسيرة التنمية والإنجاز.
ومن الأرض الصعبة بين هذين الفهمين لوظيفة الصحافة في الميدان الاقتصادي تنطلق المفاهيم التي تؤكد على أن الصحافة القوية والمستقلة والمتمتعة بالنزاهة هي جزء أساسي من نسيج المجتمع الذي ينطلق في مسيرة صحية لتحقيق التنمية الاقتصادية في إطار رؤية استراتيجية متكاملة، ولست أشك في أن تلك هي الأرضية التي ستنطلق منها مناقشاتكم في هذا المؤتمر.
وأكد رئيس التحرير التنفيذي «للبيان» ان التحدي الكبير الذي نواجهه هو تحقيق التوافق بين الصالح العام وضغوط السوق والمصالح المشروعة للمستثمرين، وليست هناك صيغة واحدة لتحقيق ذلك بل هناك من الصيغ بقدر ما هنالك من الاجتهادات وحواركم اليوم، يقينا هو إضاءة نعتز بها على درب هذه الاجتهادات.
شروط الإعلان الاقتصادي
وعقدت الجلسة الأولى تحت عنوان «التطورات الاقتصادية والصحافة المحلية» برئاسة الدكتور محمد عبدالله المطوع وتناولت محورين هما: «الإعلام الاقتصادي في ظل التحولات الاقتصادية وتأثيره في التنمية» وتحدث فيها كل من الدكتورة سهير السبع وإبراهيم خياط وريم عبيدات و«الصحافة الاقتصادية أمام منافسة الإعلام الفضائي» وتحدث فيها كل من جاد الاخوي واحمد عمرابي والدكتورة حنان يوسف.
فقد تحدثت المستشارة الاقتصادية سهير السبع عن الإعلام الاقتصادي في ظل التحولات الاقتصادية وتأثيره في التنمية وقالت ان الإعلام بوسائله المختلفة «مرئية ومقروءة ومسموعة» يعاني من ضعف شديد بما فيه الصحافة الاقتصادية
واكدت ان الإعلام الاقتصادي عجز الى الان في تعريف المفاهيم الاقتصادية للقارئ مشيرة الى ان دوره يتمثل في رفع مستوى الوعي والتأثير في الرأي العام وكذلك التأثير على صانع القرار والمشرع والمستثمر والمستهلك والعمالة وتفسير التعديلات والتشريعات للجمهور وتمهيدهم لتبعاتها وتغيير الانطباعات السلبية.
وأضافت الدكتورة سهير السبع إلى أن الكثيرين من القراء العاديين غير المتخصصين يحجمون عن متابعة المواد الاقتصادية في الاعلام المحلي بسبب لغة الاقتصاد الجافة في وسائل الاعلام وعدم تفسير الظواهر الاقتصادية بشكل مبسط ومنها على سبيل المثال مفردات «الحوكمة»
واتفاقيات منظمة التجارة العالمية مؤكدة على دور الإعلام الاقتصادي في نشر القيم الاقتصادية في المجتمع وتوعية الجمهور بمجالات الاستثمار ومحددات المشاركة فيها لمثل المضاربة في سوق الأسهم ونشر صورة الدولة علميا والترويج للاستثمار والسياحة والمعيشة بها.
وقالت ان هناك شروطاً ينبغي توافرها في الإعلام الاقتصادي الفعال في مراحل التنمية الاقتصادية منها ان يكون لديه هدف ورؤية شاملة وان يتسم بالموضوعية والمصداقية والحيادية وتجنب المصادر المغرضة غير الدقيقة والتجرد من الانطباع الشخصي وتعدد مصادر المعلومات وتعدد الموضوعات والربط بينها ومراعاة تباين مستويات المتلقين وكذلك الاهتمام بالإعلام الاقتصادي الموجه للطفل والمرأة كما طالبت بالتخصص المهني لدى الإعلاميين الاقتصاديين.
وطرحت الدكتورة سهير السبع تساؤلاً: هل من الأفضل ان يتسم الإعلام الاقتصادي بالحرية الكاملة أم يكون تحت إشراف حكومي وذلك خلال مراحل التنمية التي يمر بها المجتمع؟ وتحدثت عن شروط وسلبيات وايجابيات كل من الحرية الكاملة والإشراف الحكومي.
أما ورقة الزميلة ريم عبيدات فكانت تحت عنوان «الإعلام الاقتصادي العربي في عصر الكوربوريشين» اي المؤسسات الاقتصادية الكبيرة. وقالت ان هيمنة المؤسسات كانت له انعكاسات على خريطة الإعلام الاقتصادي خاصة في منطقتنا العربية وتحدثت عن أسباب مسيرة زيادة المساحة المخصصة للاقتصاد في الإعلام بصوره المختلفة بإنشاء قنوات اقتصادية متخصصة
ووقوف شركات عملاقة خلف بعض المؤسسات الإعلامية. وأكدت على ضرورة وجود صحافة حرة مستقلة عن القوى السياسية المتعددة، صحافة متحررة من حدود التوزيع التي فرضها المشتركون صحافة حرة تجد نجاحها في السوق من خلال كسب المزيد من القراء.
ومن خلال قراءتها للصحافة الاقتصادية رأت ريم عبيدات ان الغالبية العظمى للموضوعات الصحافية تتناول الأمور الدارجة دون ربط ذكي بين مسبباتها ويميل الصحافيون إلى موضوعات جانبية أو متفرعة من أمور أكثر أهمية ونادرا ما نقرأ عن الأسباب الحقيقية وراء ظاهرة سلبية من خلال البحث المنهجي ومحاولة معالجتها بشكل ايجابي.
كما يندر الاسلوب التفاعلي مع القراء على شكل استبيانات دقيقة تنتشر نتائجها لتعبر عن التوجه الاقتصادي للقراء وهنا يلعب الانترنت دوراً قويا في مواقع الصحف والبرامج الاعلامية حيث تتيح للقاريء المساهمة برأيه اليكترونيا.
وترى ريم عبيدات ان هناك حاجزا قد نشأ بين جمهور القراء والإعلام الاقتصادي بسبب نزوعه لاستخدام مصطلحات فنية لا يعرفها معظم القراء بل حتى قطاع كبير من المثقفين وكأن الصحافة الاقتصادية أصبحت مرادفاً لمواد الاقتصاد الاكاديمي.
كما أشارت ريم عبيدات إلى ان العناوين والألفاظ الرنانة التي ينتهجها بعض الصحافيين الاقتصاديين تضخم من الحدث أو الخبر بحيث يكتفي المتلقي بقراءتها ويعتد بها كمعلومة وهو ما يساعد على سطحية القراءة ويولد مدخلا آخر لتداول الإشاعات واذا قرأنا الخبر إلى النهاية نجد ان العنوان لا يعكس المقصود وقد لا يكون ذا صلة فعلية بالموضوع.
وفي المقابل رأت ان انعدام الشفافية وفرض السرية على المعلومات لا يمكنان الصحافي من الحصول بطرق سهلة وقانونية على المعلومات التي يبحث عنها ورأت في انعدام الشفافية وسرية المعلومات العدو الأول لحق الوصول إلى المعلومات
كما بدأ نفوذ طبقة رجال الأعمال يتغلغل في الصفحات الاقتصادية حيث يتم استقطاب بعض الصحافيين للدفاع عن قضاياهم ومصالحهم وتجد أخباراً وتقارير تطالب بتغيير قرار معين لصالح استثمارات بعض رجال الأعمال.
وتناولت ورقة الزميل إبراهيم خياط «الصحافة الاقتصادية» ودورها في التنمية الاقتصادية وقال ان الاعلام قد واكب كما التحولات الاقتصادية في الدولة وذكر مثالا على هذا بان وسائل الإعلام كانت شبه معدومة في عام 1960 حينما كان الاقتصاد احادياً وشبه نفطي وغابت فيه قوانين السوق
بينما نجد حاليا العديد من مراكز الابحاث و200 وسيلة اعلامية في ظل اقتصاد متنوع يشكل النفط 35% من الناتج القومي واقتصاد متقدم يصل حجم الانفاق الاعلاني فيه الى 5,1 مليار دولار. وفي ظل حديثه عن واقع الصحافة الاقتصادية حاليا
قال إنها تساير المعلنين والمستثمرين والسلطات المحلية بدون رقابة على الأداء وتقدم الاعتبارات التجارية على الاعتبارات الحرفية للإعلام وتتجاهل حاجة المستهلكين إلى المعلومات المدققة والتحقيقات الجريئة كما تقدم المعلومات الخام بدون معالجة وتتجاهل ممارسة النقد الاقتصادي البناء لأداء المستثمرين والشركات ورجال الأعمال ولا تدرك أهمية الترويج لمقدرات الإمارات وتميزها ومدى تميز العاصمة الاقتصادية دبي على وجه الخصوص،
وأشار الى ان الاقتصاد المحلي ينمو ويتطور وتنمو معه متطلبات ومشاكل بسرعة تفوق قدرة الاعلام على تطوير مقدراته وتحسين مستوى خطابه الاقتصادي كما ان هناك عدم ادراك من القطاعين العام والخاص لمصاعب إنجاز احتراف أفضل للإعلام الاقتصادي وزرع مفاهيم العمل المتقدمة التي نضجت في قرنين من الزمن في فترة وجيزة محلياً.
وقال خياط إن الإعلام في الإمارات قد دخل مرحلة الاستثمار الحكومي التجاري، والمرحلة المقبلة هي تخصيص قطاع الإعلام وكف ملكية الحكومة لوسائل الإعلام بعد إلغاء وزارة الإعلام.
الصحافة الاقتصادية.. والإعلام الفضائي
وتناول المحور الثاني لجلسة العمل الأولى للمؤتمر «الصحافة الاقتصادية أمام منافسة الإعلام الفضائي والالكتروني» وتحدث فيها كل من الزميل أحمد عمرابي والإعلامي جاد الأخوي، حيث قال أحمد عمرابي أنه مع دخول العالم عصر البث المباشر عبر الأقمار الصناعية مع حلول عقد التسعينيات
فإن هذه الثورة العالمية أصبحت تشكل خطورة تنافسية قوية على الصحافة المطبوعة بكل أشكالها في مجال الخدمة المعلوماتية الإخبارية بما في ذلك بالطبع الصحافة الاقتصادية. والأشد خطورة في ثورة الاتصالات والمعلومات على الصحافة المطبوعة هي الشبكة العنكبوتية للمعلومات التي تعرف اختصاراً باسم «الإنترنت».
وما لم تبتكر الصحافة الاقتصادية المطبوعة فنوناً في مجال الخدمة الإخبارية فإن قوتها التنافسية سوف تتضاءل مع مرور الأيام. وتساءل عمرابي: تستطيع الصحافة الاقتصادية المطبوعة أن تطور نفسها نوعياً حتى تتمكن من الصمود التنافسي؟
وقال إنه من خلال متابعتي للبرامج الإخبارية الاقتصادية في الفضائيات العربية لاحظت أن نقطة الضعف المشتركة بين هذه البرامج هي عدم اهتمامها بالعمل الإخباري الاستقصائي.. وبالتالي فإن نقطة الضعف هذه يمكن أن تتحول إلى نقطة قوة للصحافة الاقتصادية العربية عامة والصحافة الإماراتية خاصة إذا تبنت استراتيجية الصحافة الاستقصائية.
ولكي أكون أكثر وضوحاً فإنني أقول انه ليس بوسع الصحافة الاقتصادية المطبوعة أن تنافس الفضائيات في مجال الرواية الإخبارية العادية لأنه بينما تتشابه وربما تتطابق الصيغة اللفظية للرواية الإخبارية البسيطة في الحالتين فإن الصورة التلفزيونية المتحركة للرواية تجعلها أكثر قوة وجاذبية.
ومع وجوب إقرارنا بهذه الحقيقة إلا أنه متاح للصحيفة الاقتصادية تعويض نقصان الصورة المتحركة بالعمل التحريري الإضافي لتطوير الرواية الإخبارية البسيطة لتخلق منها قصة كبيرة ووافية وغنية بالتفاصيل الموضوعية.
وإذا اتخذت الصحيفة الاقتصادية هذا التطوير كسياسة تحريرية استراتيجية ثابتة فإن الإقبال عليها يمكن في تقديري أن يتضاعف. ومثل هذه النقلة تتطلب بالضرورة استخدام كوادر صحفية ذات قدرات نوعية متميزة سواء على المستوى القيادي أو المستوى الميداني.
ابتداءً ينبغي أن يكون كافة أعضاء أسرة التحرير بمن في ذلك مدير التحرير ذوي خلفية أكاديمية اقتصادية.. وأن يكونوا جميعاً قد تلقوا تدريباً على أسس العمل المهني الصحافي بالإضافة إلى إتقان اللغة الإنجليزية. ثم تحدث جاد الأخوي عن تجربة الفضائيات العربية والدور الذي لعبته في إدخال الاقتصاد إلى عقول المشاهدين،
لكن الإعلام الاقتصادي يسير في حقل ألغام، فكثيراً ما نجد الصحافي مكبل اليدين مغلق الفم لأنه يواجه مشاكل مع مسؤولي الشركات والبنوك والمؤسسات إذا تحدث عن موضوع أزعجهم وفي الوقت نفسه فإنه يفقد المصداقية من خلال تغطيته على بعض الموضوعات التي تهم المواطن.
وأكد أن بناء المصداقية مسألة صعبة وحساسة تنطلق من انتقاد الذات وهذه المصداقية الصحيحة تعطي وعياً للمواطن وشفافية للمسؤول. وفي محور الصحافة الاقتصادية أمام منافسة الإعلام الفضائي والالكتروني قدمت الدكتورة حنان يوسف استاذ الإعلام العربي بجامعة عين شمس نتائج دراسة مسحية مقارنة أجرتها على عينة من النخبة الاقتصادية العربية لأداء الصحافة الاقتصادية مقارنة بالإعلام الفضائي والالكتروني
وقالت إن من أبرز التحديات هي عدم توفر المعلومة وبعض بيانات الوزارات تنشر دون أدنى تعليق أو تمحيص في مدى صدقية المعلومات الواردة بها رغم أن الصحافة الاقتصادية تتوافر لديها فرصة أكبر لمزيد من التدقيق حسب دورية الصدور.
وحسب الدراسة فإن سوق المطبوعات الاقتصادية لا تزال تشكل نحو 60% من الإعلام الاقتصادي تليه الخدمات الاقتصادية الخاصة مثل الوكالة الإخبارية والمواقع الالكترونية فتشكل جميعها 20%، فيما يصل الإعلام المرئي الاقتصادي إلى أقل من 15%. ولا تزال الصحافة المطبوعة تسيطر في مجال التحليل لما وراء الخبر. أما فيما يتعلق بالجانب الخبري فقد خطفت الفضائيات والإنترنت أضواء كثيرة.
وطالبت بزيادة مساحات الرأي في الصحافة الاقتصادية، لأنها كفيلة بإيضاح الكثير من الألغاز الاقتصادية للجمهور. ومن المهم أن تعكس الصفحات الاقتصادية أحوال الناس اليومية ومشكلاتهم جنباً إلى جنب مع الاهتمامات بالأداء الاقتصادي للحكومة في القطاعات المختلفة، فأسعار البورصات مهمة، ولكن قد تكون أسعار المواد الغذائية أهم بالنسبة للمواطن العادي.
متابعة: وجيه عبدالعاطي وعلي الصمادي



