قام البطريرك الماروني نصر الله صفير أمس بزيارة نادرة لقصر بعبدا عقد خلالها خلوة مع الرئيس اللبناني إميل لحود وتناول الغداء على مائدته، مبديا تفاؤلا بقرب التوصل إلى تقارب بين اللبنانيين، فيما تتصاعد السجالات على انتخاب رئيس جديد للجمهورية في مدة أقصاها نوفمبر المقبل مع تلميحات المعارضة للمرة الأولى إلى إمكان تأليف حكومة ثانية بدلاً من الحكومة الحالية برئاسة فؤاد السنيورة التي تعتبرها «غير موجودة»، لكن صفير نفى نية الرئيس لحود الإقدام على هذه الخطوة، فيما بدأ نواب كتل المعارضة اللبنانية الذين يمثلون محافظة البقاع في البرلمان اللبناني تحركا واسعا للضغط على الحكومة لتعويض المواطنين المتضررين من الحرب الإسرائيلية.
وعقد صفير خلوة مع لحود لمدة ثلاثة أرباع الساعة أجريت فيها جولة أفق تناولت التطورات الراهنة والمواقف السياسية والاستحقاقات المرتقبة واستكملت الخلوة على غداء جمع الرئيس والبطريرك. وأعلن صفير، أن لحود «واع لمسؤولياته وهو على استعداد لإمرار الاستحقاق الرئاسي المقبل بهدوء لأنه يعرف ما يقوله الدستور ويتقيد بأوامره ونواهيه».
واكد البطريرك صفير أن الكلام الذي ينسب إلى الرئيس لحود عن عزمه تشكيل حكومة ثانية «كلام لا يعول عليه ولم يقل الرئيس ذلك، وهناك من يقول مثل هذا الكلام لكي يؤزم الأمور، لكن استعدادات الرئيس هي غير ذلك». ووصف أجواء اللقاء مع الرئيس لحود بأنها «طيبة جدا».
وردا على سؤال حول مواصفات الرئيس الجديد قال صفير « يجب ان يكون لبنانيا محضا، وان يكون رجلا ذا خبرة وعلى مسافة واحدة من جميع الناس، وان يأتي وهو متجرد، ليس لكي يغتني هو ومن حوله، إنما ليخدم البلاد خدمة صحيحة».
وختم صفير «انا متفائل، والتقارب سيحصل بين اللبنانيين، وكل لبناني له دور. وما يجعل اللبنانيين يتباعدون هو تبادل الشتائم وإطلاق الكلام الحاد الذي لا يوصل الى أي مكان».
من جهته حذر مفتي لبنان الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني من أن التفكير في تشكيل حكومة لبنانية ثانية سيعني إصرارا على الفتنة السياسية والتمادي في الانقسام السياسي في البلاد.
وأكد المفتي قباني في بيان «انه سيعمل مع قيادات البلاد لتلافي تشكيل حكومة ثانية إلى جانب الحكومة الشرعية الحالية برئاسة فؤاد السنيورة».
على صعيد التجاذبات كشفت مصادر في المعارضة أن استعدادات تجرى حالياً «لمواجهة قرار قوى 14 آذار خطف البلاد ومواقعها الرئاسية والوزارية والإدارية، تفرض وضع برنامج عملي يمهد لخطوة تأليف حكومة ثانية في البلاد».
وشكل اتصال جديد بين رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط ورئيس البرلمان نبيه بري تطوراً جديداً لأنه تضمن رسائل في اتجاه قيادة حزب الله من أجل بذل جهود لتطويق محاولات متجددة للفتنة المذهبية، بعدما تلقى جنبلاط معلومات، من مصادر متعددة، حول التحضير لأعمال انتقامية جديدة رداً على حوادث القتل التي شهدها لبنان في الآونة الأخيرة.
في غضون ذلك، لا تزال «قوى 14 آذار» تنتظر عودة رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري الى بيروت لعقد اجتماع مهم يتوقع أن يتمخض عن مبادرة تتضمن جملة اقتراحات وآلية لتطبيقها، وفيها «إعطاء الأولوية لانتخاب رئيس جديد وتمرير الفترة الباقية حتى نهاية ولاية الرئيس لحود في ظل بقاء الحكومة الحالية التي تستقيل دستورياً حكماً فور انتهاء هذه الولاية، والإسراع في وضع قانون انتخابي جديد مع تسلم الرئيس الجديد مسؤولياته الدستورية وإعلان حياد لبنان الإيجابي إزاء القضايا العربية بما يجنبه ردات الفعل السلبية».
الى هذا عقد عدد من نواب البقاع اجتماعا في قاعة المكتبة العامة في مجلس النواب حضره النواب: حسين الحاج حسن، غازي زعيتر، نوار الساحلي، اسماعيل سكرية، نادر سكر، مروان فارس، سليم عون، علي المقداد، كامل الرفاعي، جمال الطقش وحسن يعقوب.
و تلا النائب عون بيانا باسم المجتمعين وجه الشكر إلى الأشقاء والأصدقاء، دولا ومؤسسات وشعوبا، لمساعدة اللبنانيين في إعادة الاعمار، ، أما « الذين حرموا أنفسهم فرحة الانتصار وما زالوا يصرون على ان لبنان هزم في الحرب ونأوا بأنفسهم عن المساهمة في الصمود والمقاومة منذ البداية ولا يزالون ينكرون النصر والانتصار».
وانتقد النواب موقف السنيورة «لقد مضت تسعة أشهر على 14 أغسطس يوم إعلان وقف الأعمال العدائية الذي نسيه السنيورة وما زال ملف التعويضات عالقاً».
وقال البيان: «لم يأت رئيس الحكومة اللا شرعية على ذكر ملف التعويضات في منطقة البقاع لأن نسبة التقدم فيه هي صفر في المئة بعد تسعة أشهر على توقف العدوان». وشدد النواب على انهم سيبدؤون حملة واسعة شعبيا ورسميا لتحريك ملف التعويضات والضغط على السنيورة.
