دعت دولة الإمارات الليلة قبل الماضية في الأمم المتحدة المجتمع الدولي الى وضع سياسات شاملة تعنى بتسخير الطاقة من أجل تلبية احتياجات التنمية العالمية ومتطلبات حماية البيئة بما في ذلك تيسير نقل التكنولوجيا والتدريب وتطوير شبكات الرصد البيئي.
جاء ذلك في البيان الذي أدلى به معالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه رئيس وفد الدولة أمام اجتماعات الجزء الرفيع المستوى للدورة الخامسة عشر للجنة التنمية المستدامة .
وقال معالي الدكتور محمد سعيد الكندي ان دولة الإمارات العربية المتحدة ركزت جهودها على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية لتنفيذ الالتزامات والتعهدات التي أخذها المجتمع الدولي على نفسه لحماية البيئة العالمية وتعزيز التنمية المستدامة في كافة جوانبها.
وأكد معاليه انه انطلاقا من قناعة الإمارات بأهمية التعاون الدولي لتنفيذ تلك الالتزامات والتعهدات فقد حرصت الدولة على الانضمام الى جميع الاتفاقيات والبروتوكولات الإقليمية والدولية ذات الصلة بقضايا البيئة والتنمية المستدامة علاوة على الدخول في شراكات إقليمية ودولية لدفع الخطط والمشاريع المعنية بالبيئة والتنمية من بينها اطلاق جائزة زايد الدولية للبيئة وإطلاق مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية وتوقيع اتفاقية لتأسيس مكتب إقليمي دائم في دولة الإمارات للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين ومصادقتها على قانون التنظيم الصناعي الموحد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من أجل تطوير وتنمية وتنظيم قطاع الصناعة في دول المجلس.
وقال معاليه ان دولة الإمارات استضافت في شهر فبراير الماضي المؤتمر العالمي حول موارد الطاقة المستدامة في المناطق القاحلة وهي تستعد لاستضافة القمة العالمية الأولى لطاقة المستقبل في يناير 2008 لتأكيد اهتمامها وقدرتها على حشد الجهود الوطنية والإقليمية والعالمية في مجالات طاقة المستقبل والتقنيات المتقدمة للطاقة.
وأشار الى بعض الجهود التي بذلتها الدولة في هذا المجال حيث اعتمدت حكومة الإمارات الاستراتيجية البيئية الوطنية وخطة عملها وأحرزت تقدما ملموسا في مختلف المجالات ذات الصلة ..ففي مجال الطاقة نجحت الدولة في تطبيق سياسة الحرق الصفري في جميع الأنشطة المتعلقة بصناعة النفط وتعميم استخدام الجازولين الخالي من الرصاص والبدء بإحلال الجازولين والديزل منخفض الكبريت والغاز الطبيعي في قطاع النقل فضلا عن زيادة الرقعة الخضراء في المدن وفي المناطق الصحراوية مما ساهم الى حد كبير في تخفيض نسبة ثاني أوكسيد الكربون في الهواء.
وقال إنه وبموازاة جهودها في تطوير قطاع الصناعة النفطية وتوليد الطاقة اهتمت دولة الإمارات في السنوات الأخيرة بصورة جادة بالطاقات المتجددة فأقامت مجموعة من المشاريع التجريبية لتوليد الطاقة باستخدام المصادر المتجددة بينما بلغت هذه الجهود ذروتها في شهر مارس 2006 باعلان مبادرة إنشاء شركة أبوظبي لطاقة المستقبل المعروفة باسم /مصدر/ وهي مبادرة متكاملة متعددة الأوجه لتبني استخدام تقنيات الطاقة الشمسية في دولة الإمارات العربية المتحدة. ونوه إلى أن دولة الإمارات كانت قد أعلنت في شهر أبريل الماضي ولأول مرة إستراتيجية حكومتها التي تهدف اساسا الى تحقيق التنمية المستدامة في مختلف القطاعات.
وأكد ان قطاع البنية التحتية في البلاد يلعب دورا محوريا في هذه الاستراتيجية حيث يركز على زيادة كفاءة الطاقة في مشاريع الأعمال وتحديد افضل الطرق الفعالة لاستهلاك الطاقة اضافة الى التركيز على الاهتمام بقوانين ومواصفات البناء والعمل على خفض استهلاك الكهرباء ووضع المعايير البيئية في مختلف أنواع الأنشطة المؤثرة على البيئة وكذلك تشجيع استخدام تقنيات الطاقة المتجددة على مستوى المنازل خاصة في المجمعات السكنية الكبيرة.
وأوضح ان الاستراتيجية الحكومية ركزت كذلك على أهمية وضع مقاييس ومواصفات للآلات والمعدات الملائمة للبيئة ذات الكفاءة العالية في استخدام الطاقة كوسائل النقل والأجهزة الكهربائية المنزلية. وذكر معالي الكندي أن الطاقة لعبت ولا تزال دورا مهما وأساسيا في تطور النمو الصناعي والزراعي الذي يحمل أهدافا استراتيجية لتلبية متطلبات شعوب العالم في مكافحة الفقر ولتحقيق قدر أكبر من الرفاهية لهذه الشعوب.
وقال إن استمرار دفع عجلة التطور يتطلب المزيد من موارد الطاقة وبالتالي فإنه يتعين التأكد من كفاية مواردها وضمان إمداداتها للوفاء باحتياجات النمو الاقتصادي في مختلف أنحاء العالم دون حدوث إخفاقات قد تلحق الضرر بجهود التنمية العالمية.
ودعا المجتمع الدولي الى النظر بشكل شمولي وليس انتقائيا في وضع السياسات والإجراءات والتدابير التي تعنى بالطاقة واحتياجات التنمية ومتطلبات حماية البيئة ..مشيرا على وجه الخصوص الى أهمية تطوير ونشر واستخدام تقنيات كفاءة الطاقة وتطوير نظام لدعم البحوث المتعلقة بالطاقة الأحفورية النظيفة وابتكار تقنيات جديدة وفاعلة للتقليل من غازات الاحتباس الحراري من خلال ممارسات امتصاص هذه الغازات وإعادة الحقن.
وأكد ضرورة الاهتمام كذلك بتيسير نقل التكنولوجيا والتدريب وتطوير شبكات الرصد البيئي ودعم وتطوير الصناعات ذات الاستخدام العالي للطاقة باعتبار أن لذلك دورا أساسيا وحيويا في تحقيق كفاءة استخدام الطاقة والتقليل من انبعاثاتها ومراقبة آثارها السلبية.
ودعا معالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه المجتمع الدولي الى مواصلة الجهود القائمة حاليا وتعزيز الشراكة الدولية لمواجهة التحديات البيئية والتنموية في العالم ومعالجة الأسباب المؤدية الى تفاقمها في البلدان النامية كالفقر والصراعات والاحتلال الأجنبي وسباق التسلح بالطرق السلمية واستنادا الى ميثاق الأمم المتحدة والقوانين والأعراف الدولية .
