تعاني مدارس في رأس الخيمة من نقص حاد في أمناء المكتبات مما جمد الكثير من الأنشطة في مدارس الإمارة، كما أن عدم وجود مكتبات في بعضها في الوقت الذي تزداد الحاجة إلى وجود مختلف مصادر التعليم يصعب مهمة الطلبة في أداء التكليفات المطلوبة.

وقالت سليمة إسماعيل حارب مديرة مدرسة حراء للتعليم الأساسي إنه في الفترة الماضية كانت مدرستها تحصد مراكز متقدمة في مسابقات المكتبات إلا أنه منذ أربع سنوات لم يفعل عمل المكتبة لاستقالة الأمينة وعدم الاستعانة ببديلة لها، مما أوقف الأنشطة والمسابقات، بسبب أن الميزانية المخصصة للمكتبة لا يوجد من يتولى مسؤولية الصرف فيها.

وأوضحت أنه تم إضافة مادة القراءة المقررة للصف الأول والثاني والثالث والتي كان يتم تدريسها في مكتبة المدرسة بإشراف من أمينة المكتبة، إلى اختصاصات معلمات اللغة العربية لهذه المراحل داخل فصولهن، مشيرة إلى أن مجموعة من المتطوعات تولت رعاية الأمور العادية في المكتبة مثل استعارة الكتب، وبالرغم من وجود هذه البدائل التي لم تغلق المكتبة، إلا انه لا يفعل دورها كما في السابق، لأن هذه المجموعة من المتطوعات غير مؤهلات ومدربات لعمل أمينة المكتبة المتخصص.

ونفس الحال ينطبق على مدرسة الخران للحلقة الأولى مع غيرها في تحويل أنشطة المكتبة والقراءة لمعلمة اللغة العربية ذات النصاب المنخفض، فيفتح باب المكتبة إذا تواجد أحد بها وتغلق باقي الوقت، وتؤكد مريم خلفان مديرة المدرسة أهمية رعاية الموهوبين من خلال تزويدهم بالكتب ومتابعتهم، والمشاركة بالمسابقات الخاصة بأنشطة المكتبة، وعلى الرغم من جهود معلمة اللغة العربية، إلا أن المشكلة تبقى قائمة ومازلنا ننادي بحل لتبقى المكتبة مفتوحة بصورة دائمة لكل الطلبة.

تحدي الظروف

وتشير شيخة بطي عبدالله مديرة مدرسة شوكة للتعليم الأساسي، إلى الأهمية الكبيرة التي توليها مدرستها للمكتبة، خاصة وان موقعهم في منطقة نائية يضعهم في نوع من العزلة، فيلجأ الطلبة والمعلمون للمكتبة بصورة كبيرة، لتمضية الوقت والتعرف على ما هو جديد في العالم داخل هذه المكتبة، ولذلك فهناك ميزانية دائمة وسنوية، تسخر لتزويد هذه المكتبة بالكتب والمصادر الجديدة، وعلى هذا الأساس تمت الاستعانة بمعلمة اللغة العربية، لأنها أقرب في التخصص لمواضيع المكتبة، وعلى هذا فما زالت أنشطة المكتبة قائمة من استعارة وترتيب كتب وقراءة، بالرغم من الظروف الصعبة وعدم تفرغ معلمة اللغة العربية لها نتيجة مشاغل مادتها بالرغم من قلة نصابها.

وواجهت مدرسة وادي أصفني نفس الظروف الصعبة التي تمر بالمدارس من ناحية عدم وجود أمين مكتبة، كما يوضح إبراهيم عبدالله المزروعي نائب مدير المدرسة، بل زادت عنهم في أن أمين المكتبة لم يعين في الأصل لديهم منذ إنشاء المدرسة عام 1997 إلى اليوم اللهم إلا أمين مكتبة واحد، داوم لبضعة أشهر ثم انتقل لمنطقة أخرى، ناهيك عن عدم وجود مكتبة مؤهلة بالصورة الكافية، فالمكتبة الحالية هي جهد من المدرسة التي خصصت غرفة صغيرة زودتها بالكتب والمراجع وجهاز حاسب آلي، لتلبية احتياجات الطلبة داخلها.

وتبدو المشكلة أقل حدة في مدرسة زمزم لوجود مدرسة التربية الخاصة »مصادر التعلم« نبيلة عبدالله التي قالت إنها تقوم بالإشراف على الطالبات من ناحية القراءة وتطبيق مبادئ التفكير المختلفة، بهدف إثرائهم والارتقاء بمستوياتهم، وفي نفس الوقت تقوم بتوزيع مسابقات المكاتبات على الطالبات لمن ترغب منهن في الاشتراك بها.

وأضافت انها لم تتعمق في أعمال المكتبة، إنما تعاملت مع الشكليات العامة كالإعارة، ولم تجرب الجرد وصرف الميزانية لأنه لم توضع ميزانية في الأصل لها، لعدم وجود أمينة مكتبة تشرف عليها وتكتب احتياجات هذه المكتبة بعين متخصصة.

أوضاع متأزمة

وأكدت عائشة سعيد منصور موجهة مراكز مصادر التعلم في منطقة رأس الخيمة التعليمة، ورئيسة مجلس أمناء مكتبات مدارس رأس الخيمة، إن المدارس تعاني نقصاً كبيراً في أمينات المكاتب، خاصة مدارس الحلقة الأولى للطالبات، مشيرة إلى أن المشكلة بدأت حين تقاعدت معظم أمينات المكتبات، في تلك المدارس من حاملات دبلوم التأهيل التربوي وعدم تعيين أي بدائل لهن، فوصل النقص إلى ما يعادل 18 إلى 20 شاغراً، ما يعني 18 إلى 20 مدرسة على فرضية أن تخصص أمينة مكتبة لكل مدرسة من مدارس الحلقة الأولى، بسبب قرار الوزارة القاضي بتخصيص حصة قراءة للطالبات تقوم بها أمينة المكتبة.

وحول البدائل المتوفرة لحل هذه المشكلة، كدعوى البعض أن تحل معلمة اللغة العربية محل أمينة المكتبة في حالة عدم توافرها في المدرسة، ذكرت عائشة سعيد أنه من الممكن أن تحل معلمات اللغة العربية ومعلمات المجال بدل أمينات المكتبات بصورة مؤقتة وقصيرة، ولكن يصعب إحلالهن بصورة دائمة، حيث تحتاج أمينة المكتبة للتفرغ الدائم لهذا العمل، وهو ما لا تمتلكه باقي المعلمات المرتبطات بحصص دراسية وأنشطة مختلفة.

وأضافت ان عمل الأمينة يحتاج للتأهل في مجال الحاسوب والمكتبات بصورة متخصصة، خاصة بعدما تم تطوير المكتبات لتصبح مراكز ومصادر تعلم تكنولوجية، ما يتطلب الخبرة والدراية بالذات في ظل المناهج الجديدة التي تحث الطالب على الرجوع بصورة دائمة لمراكز ومصادر التعلم.

أولويات توفير الاحتياجات

أوضح إبراهيم المزروعي نائب مدير مدرسة وادي أصفني انهم إلى الآن لا يستطيعون تخصيص مبلغ كبير من الميزانية الجديدة لتذهب إلى المكتبة للارتقاء بها بصورة مشرفة، لأن هذه الميزانية طرحت هذا العام فقط، وتم وضع أولويات للصرف، فكان تزويد المدرسة بغرفة المصادر والأجهزة المختلفة من حاسب آلي »والداتا شو« والانترنت الشامل لمعظم أماكن المدرسة في أولوياتهم، ووضعت مسألة تزويد المكتبة بالكتب في الميزانية المقبلة.

رأس الخيمة ـــ رباب جبارة