لدى اعلان ترشيحه لرئاسة حزب العمال خلفا لتوني بلير، اعترف وزير المالية البريطاني غوردن براون امس بارتكاب اخطاء في العراق فيما اصر نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني على ضرورة«انهاء المهمة على احسن وجه والعودة بشكل مشرف».

وغداة إقرار مجلس النواب الأميركي مشروع قانون لتمويل إضافي لحرب العراق قدره 69 مليار دولار يكفي لتمويل نفقات هذه العمليات حتى يوليو المقبل، قتل اربعة جنود اميركيين في هجمات متفرقة في العراق.

وقال براون امس ردا على سؤال لصحافي ما اذا كان مستعدا للاعتذار عن الحرب في العراق «اعترف بان اخطاء ارتكبت».وهو موقف يتعارض مع موقف توني بلير الذي يرفض حتى الان الإقرار بأي خطأ.

غير ان براون اشار الى ان بريطانيا ستبقى ملتزمة في اطار جهود إحلال السلام في العراق. وقال «سنحترم واجباتنا حيال الشعب العراقي»، داعيا الى تركيز الجهود حاليا في العراق على المصالحة وانعاش الاقتصاد.وأضاف أنه سيستشير الحكومة العراقية والشعب في الاسابيع القليلة المقبلة ثم يطرح أفكارا جديدة.

مشيرا إلى انه يعتزم زيارة الشرق الاوسط والقوات البريطانية في المنطقة قريبا. وأضاف أن بريطانيا ستفي بالتزاماتها تجاه الشعب العراقي لكنه أضاف أنه سينظر في اجراءات برلمانية جديدة للتعامل مع الحرب والسلام معترفا بالارتياب الشعبي ازاء قرار حكومة بلير بالمضي قدما في الحرب المرفوضة شعبيا الى حد كبير.

ومضى يقول ان السياسة الجديدة ستعني أن «يكون بامكان الجميع التأكد من أن هناك مداولات شاملة ومفتوحة ومحاسبة سليمة للحكومة في كل هذه القرارات الكبرى».

وفيما كان براون يتحدث للصحافيين في لندن، كان نائب الرئيس الاميركي يخاطب الجنود الاميركيين على متن حاملة الطائرات (يو اس اس جون سي. ستينيس) في مياه الخليج والتي تضم 65 طائرة منها 44 طائرة مقاتلة، واستخدمت في عمليات الجيش الاميركي في افغانستان.

وتطرق تشيني للشأن العراقي قائلا ان نجاح الولايات المتحدة في العراق «يبقى ضروريا لأمننا».واضاف بعد اربع سنوات من غزو القوات الاميركية العراق «نريد انهاء مهمتنا ونريد القيام بها على احسن وجه والعودة (إلى الولايات المتحدة) بشكل مشرف».

وتابع «ان الشعب الاميركي لن يدعم خطة انسحاب» من العراق، في الوقت الذي تشير فيه استطلاعات الرأي الى ان اغلبية الاميركيين تؤيد وضع جدول انسحاب من العراق. واكد تشيني «ان تكتيكات الاعداء همجية ويمكننا توقع المزيد من العنف لانهم يسعون الى القضاء على آمال الشعب العراقي».

في هذه الاثناء اعلن الجيش الاميركي في بيان مقتل اربعة من جنوده في هجمات متفرقة اعنفها في محافظة ديالى شمال شرق بغداد اسفر عن مقتل جندي واصابة تسعة اخرين. واعلن الجيش الاميركي ان ثلاثة من جنوده قتلوا واصيب تسعة آخرون في حوادث متفرقة، مشيرا إلى أن القوات الاميركية قتلت أربعة مسلحين يشتبه بانتمائهم إلى «شبكة ارهابية» لها صلة بكبار زعماء تنظيم القاعدة في العراق.

واعلنت هذه التطورات بعد ساعات من موافقة مجلس النواب الاميركي على مشروع قانون لتمويل حرب العراق لمواصلة القتال للشهرين او الاشهر الثلاثة المقبلة دون ضمان بأن يستمر التمويل بعد ذلك. وفي تحدٍ واضح لفيتو ثانٍ محتمل من قبل الرئيس جورج بوش أقر المجلس بأغلبية 122 صوتا المشروع المدعوم من الديمقراطيين ، على أن يرسل إلى مجلس الشيوخ حيث ينتظره مصير غامض، في وقت يسعى فيه قادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي، الى التوصل لتسوية بهذا الشأن مع البيت الأبيض.

وفي ظل الأزمة بين البيت الأبيض والكونغرس بشأن دعم استراتيجية بوش الجديدة في العراق، قال قائد فرقة الشمال المتعددة الجنسية الجنرال بنيامين ميكسون إن هناك حاجة لنشر المزيد من القوات الأميركية في محافظة ديالى التي تقع شمالي العاصمة العراقية بغداد.

وصرح عبر دائرة تلفزيونية مغلقة لصحافيين في واشنطن «لا أملك ما يكفي من الجنود في محافظة ديالى للحفاظ على الأمن». وأضاف ان «هناك خططاً لتعزيز القوات في المنطقة غير أني سأحتاج إلى قوات إضافية في محافظة ديالى وذلك للتوصل إلى وضع مقبول وتمكين قوات الأمن العراقية من إدارتها في المستقبل».