بعد عشر سنوات قضاها في السلطة، أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس انه سيتنحى عن السلطة في 27 يونيو بعد عشر سنوات أمضاها كرئيس للحكومة البريطانية، فيما تحدثت تقارير عن نيته القيام برحلة يجوب خلالها نصف الكرة الأرضية ويبدأها بفرنسا والولايات المتحدة.

وقال بلير لمؤيدي الحزب في بلدة تريمدون - التي شهدت إطلاق حملته لكي يصبح رئيساً لحزب العمال في 11 يونيو 1994 - انه سيتخلى عن مهامه كرئيس للوزراء في 27 يونيو وعن رئاسة حزب العمال. وأشاد خليفته المحتمل وزير المالية غوردون براون (56 عاماً) أمس بالانجازات والقيادة الفريدة لبلير.

وقال بلير وسط التصفيق «لقد عدت إلى المكان الذي انطلقت منه مسيرتي السياسية وحيث ستنتهي، والحزب (العمال) سينتخب الآن رئيساً جديداً في 27 يونيو». وتولى بلير رئاسة حزب العمال في 1994 قبل أن يفوز برئاسة الحكومة عام 1997 حيث بقي في هذا المنصب لثلاث ولايات متتالية. ويغادر منصبه هذا في منتصف ولايته الثالثة وقبل سنتين من الانتخابات التشريعية المقبلة.

وكان بلير (54 عاماً) جمع صباح أمس وزراءه الرئيسيين ليعلن لهم قراره. الذي يطلق إجراء داخلياً في حزب العمال لتعيين خلف له، يفترض أن ينتهي في نهاية يونيو أو مطلع يوليو. وخليفة بلير سيصبح حينئذ تلقائياً رئيساً للوزراء إلى حين تنظيم الانتخابات المقبلة المرتقبة في 2009 أو 2010، بصفته رئيس الحزب الذي يملك غالبية في مجلس العموم.

ومع تراجع شعبيته أجبر تمرد داخل حزب العمال بلير في سبتمبر الماضي على إعلان أنه سيتنحى في غضون عام ممهداً الطريق أمام تولي خليفته المنتظر براون.

وأظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة (الجارديان) أمس أن 60 في المئة من الناخبين يعتقدون انه سيذكر لبلير انه كان قوة وراء التغيير وان كان هذا التغيير لم يكن دوماً للصالح العام. وجاء في الاستطلاع أن 44 في المئة يعتقدون انه كان مفيداً لبريطانيا.

وقالت رئيسة حزب العمال هيزل بليرز إن لحظة رحيل بلير يمتزج فيها الحلو والمر، «لقد ذهب في الوقت الذي اختاره وبالطريقة التي أرادها وهذا صحيح

للغاية».

ويقول محللون إن تنحي بلير في منتصف فترته الثالثة في السلطة قد يمنح العمال، فرصة لإعادة حشد الدعم المهتز بسبب حرب العراق قبل الانتخابات العامة

التالية.

وبلير هو ثاني رئيس وزراء بريطاني خلال قرن يبقى في السلطة عشر سنوات لكن لاحقته فضيحة فساد أصبح بسببها أول رئيس وزراء بريطاني تستجوبه الشرطة في تحقيق جنائي. واستجوب المحققون بلير مرتين كشاهد في التحقيق في فضيحة تمويل حزب سياسي. وكان بلير وبراون مهندسا صعود حزب العمال إلى السلطة عام 1997 بعد أن بقي الحزب 18 عاماً في الظل ومن شبه المؤكد الآن أن يحصل وزير المالية البريطاني على المنصب الذي انتظره طويلاً.

في موازاة ذلك، يخطط بلير للقيام برحلة يجوب خلالها نصف الكرة الأرضية تقريباً وذلك في آخر الأسابيع التي يقضيها في منصب رئيس الوزراء.

وتأتي فرنسا في مقدمة الدول التي سيزورها بلير حيث من المنتظر أن يهنئ نيكولا ساركوزي بشكل شخصي على فوزه في الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

وبعد باريس تأتي العاصمة الأميركية واشنطن حيث يرغب بلير إظهار الدعم مرة أخرى للرئيس الأميركي جورج بوش ، شريكه في الحرب على العراق.

ومن المتوقع أيضاً أن يتسلم بلير وسام الكونغرس الذهبي، أرفع تكريم يمنحه الكونغرس والذي منح لبلير في يوليو الماضي تقديراً لوفائه للتحالف المشارك في الحرب على العراق. وتشمل رحلة بلير مجموعة من الدول الإفريقية قبل أن يشارك في قمة الثمانية التي يستضيفها منتجع هايلجيندام الألماني مطلع يونيو المقبل.