كشف وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس الليلة قبل الماضية، أن ادارة الرئيس جورج بوش ستدرس بحلول سبتمبر المقبل خفض القوات الأميركية في العراق ، فيما انقسم الديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ بين مؤيد لقانون تمويل القوات الحالي، ومعارض للتصويت على مسألة سحبها في يوليو المقبل، في وقت عمت الفوضى في مجلس النواب العراقي اثر تقرير كشف عن مقتل 11200 عراقي في محافظة ديالى خلال عام واحد فقط، ما حمل رئيس المجلس محمود المشهداني إلى تحميل ثلاثة ارباع أعضاء المجلس المسؤولية.

وقال غيتس بوش يدرس خلال جلسة استماع امام مجلس الشيوخ الأميركي إن «الولايات المتحدة تدرس تخفيض مستويات قواتها في العراق في وقت لاحق العام الجاري».

وأوضح أن «تقريراً بشأن التقدم، يقدمه في سبتمبر كل من القائد الأعلى للقوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس وسفير الولايات المتحدة لدى بغداد راين كروكر سيحدد مستقبل الزيادة في مستويات القوات التي أمر بها الرئيس جورج بوش في يناير المقبل».

وأبلغ غيتس اللجنة الفرعية الدفاعية المنبثقة عن لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ الأميركي، بأن «نتيجة هذا التقييم غير مفروضة سلفاً». وأضاف «أعتقد أنه إذا شاهدنا بعض التقدم الايجابي بدرجة كبيرة، ويبدو أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، فعندئذ ستكون هذه هي النقطة التي أعتقد أن بإمكاننا عندها بدء دراسة تخفيض هذه القوات».

وتابع أن «السؤال بالنسبة للمراجعة التي ستقدم في سبتمبر لن يكون ما إذا كان العنف توقف تماماً، بل سيكون ما إذا كان العنف انخفض بما يكفي لأن يمضي العراقيون قدماً بخصوص المصالحة». وقال «السؤال هو ما إذا كان مستوى العنف يسمح للعملية السياسية بالمضي قدماً في العراق. وهذا سيمهد الطريق لنا عندئذ للبدء في خفض عدد قواتنا».

ورداً على سؤال بشأن التناقض بين ما يقوله وتصريحات قائد العمليات اليومية في العراق اللفتنانت جنرال راي أوديرنو والذي أكد على أن «تقييم تواجد القوات الأميركية في العراق سيتم في أبريل 2008»، بالقول «أعتقد أن الاجابة الصريحة هي أنهما لا يتفقان».

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» نقلت عن أوديرنو قوله إن «الزيادة في مستويات القوات الأميركية التي رفعت عددها إلى نحو 160 ألفاً من الضروري أن تستمر حتى مطلع العام المقبل بشكل مؤكد».

وفي الوقت الذي يتدفق فيه 28 ألف جندي إضافي على العراق لا يزال يحاول الديمقراطيون في «الكونغرس» الأميركي الضغط على الإدارة لبدء سحب القوات الأميركية من العراق هذا العام.

وقال الديمقراطيون في مجلس النواب الأميركي إنهم «سيمضون قدماً في مشروع قانون جديد لتمويل الحرب على العراق على الرغم من تهديد البيت الأبيض باستخدام حق النقض (الفيتو) ضده، ورد الفعل الفاتر من مجلس الشيوخ على المشروع الذي سيقسم تمويل العمليات القتالية إلى مبالغ محددة ويجبر على إجراء تصويت على سحب القوات الأميركية من العراق في يوليو المقبل».

ووعد زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ السناتور هاري ريد وهو «ديمقراطي» عن ولاية نيفادا بأن «قانون مجلس النواب سيتغير. وفي العراق، عمّت الفوضى قاعة البرلمان العراقي، إثر مشادة كلامية بين رئيسه وعدد من أعضائه، على خلفية تقرير عرضته اللجنة البرلمانية المكلفة بزيارة المعتصمين المهجرين من أهالي ديالى الموجودين في محافظة كربلاء.

ووصف تقرير قرأته اللجنة في البرلمان الوضع في ديالى بأنه «كارثي حيث بلغ عدد القتلى منذ عام 11200 قتيل فيما بلغ عدد العوائل المهجرة 9500 عائلة فضلاً عن 8250 أرملة و 16500 يتيم وهدم 66 مرقداً وحرق 350 بستاناً والاستيلاء على مثلها.

وبعد الانتهاء من تلاوة التقرير طالبت نائبة عن الائتلاف العراقي الموحد باستدعاء رئيس الوزراء نوري المالكي ووزيري الدفاع والداخلية لمحاسبتهم على تدهور الوضع الأمني في العراق عموماً وفي ديالى بشكل خاص.

ورد المشهداني على هذه الطلبات مؤكداً على أن «كتاباً رسمياً أرسل من البرلمان إلى المسؤولين الثلاثة يطالبهم بالحضور أمام البرلمان إلا أن أي جواب لم نتلق حتى الآن».

وكان من المقرر أن يتم طرح أسماء الوزراء الستة المرشحين لشغل المقاعد الوزارية التي انسحب منها وزراء الكتلة الصدرية مطلع الشهر الحالي فضلاً عن وزارة العدل التي استقال منها هاشم الشبلي مؤخراً.

وكشفت مصادر مقربة من البرلمان، رفضت كشف هويتها، عن أسماء الوزراء الجدد المرشحين لتولي الحقائب الوزارية الشاغرة ضمن المرحلة الأولى من التعديل الوزاري، ومن بين الأسماء: سامي العسكري وزيراً للنقل وهو عضو مجلس النواب عن الإئتلاف العراقي الموحد، وعدنان عنود وزيراً للصحة،وصابر العيساوي، أمين بغداد الحالي،وزيراً للزراعة، وزهير شربة وزيراً للسياحة، فضلاً عن اثنين آخرين رشحا لتولي وزارتين أخريين لم تعرفا بعد هما عقيل الطريحي المفتش العام في وزارة الداخلية ، ومحمود الهاشمي.