صعد جيش الاحتلال الإسرائيلي من جرائمه البشعة، حين اغتال أحد جنوده بنيران رشاشه جنيناً في بطن أمه بنابلس، في وقت كانت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني تروج للسلام في القاهرة، واصفة لقاءاتها مع الجانبين المصري والأردني هناك ب«التاريخية»، بينما شهد الوضع الداخلي الفلسطيني تأزماً جديداً حيث نأى وزير الداخلية هاني القواسمي بنفسه، عن انتشار الشرطة الفلسطينية في غزة وشمال القطاع.

وأدانت السلطة الفلسطينية أمس الجرائم التي يقوم بها جيش الاحتلال في حق الشعب الفلسطيني، وقال الناطق الرسمي باسمها وزير الإعلام مصطفى البرغوثي إن جنين الفلسطينية مها قاطوني «استشهد جراء إصابتها بجروح خطيرة في بطنها برصاصة أدت إلى تفجير رأس جنينها». وأضاف أن «استشهاد الجنين يؤكد مدى بشاعة الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني»، مشيرا إلى أن «جنود الاحتلال لم يكتفوا بجريمتهم بل أخروا أيضا سيارات الإسعاف عن الوصول إلى منزل المواطنة وتقديم العلاج لها».

وعرض وزير الإعلام شريط فيديو يوثق قتل جنين المواطنة قاطوني ويظهر صور جنينها المثخن وغرفة نومها الملطخة بالدم، وصورتها وهي ترقد على سرير في المستشفى. وقال البرغوثي إن جريمة قتل المواطنين الآمنين في بيوتهم تكررت عشرات المرات.

وأشار إلى أن قوات الاحتلال قتلت في هذه الانتفاضة 854 طفلا فلسطينيا، بينهم 120 سقطوا خلال العام 2006 وحده. وقال إن 24 مواطنا استشهدوا الشهر الماضي وهذا الشهر بينهم أربعة أطفال. وأضاف«أن أربعة في الألف من المواليد في فلسطين يموتون جراء احتجاز النساء الحوامل على الحواجز العسكرية وعلى بوابات جدار الفصل.

وروى رأفت قاطوني (37 عاماً) والد الجنين، أن الجنود أطلقوا النار على زوجته مها وأصابوها بعيار ناري في الظهر أدى إلى قتل الجنين في بطنها. وقال إن زوجته أصيبت وهي تقوم بمساعدته في نقل أطفالهما من غرفة إلى غرفة أخرى أكثر أمانا في البيت أثناء قيام الجيش بدهم مخيم عين الماء. وفي المخيم نظم أهل الجنين جنازة له شارك فيها المئات. ولفوه بالعلم الفلسطيني وساروا به إلى مقبرة المخيم حيث ووري الثرى.

في موازاة ذلك، وصفت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بـ «التاريخي» لقاءها في القاهرة مع وزيري الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، والأردني عبد الإله الخطيب، بصفتهما ممثلين للجامعة العربية وأعلنت عن أن اجتماعا مماثلا سيعقد في إسرائيل قريبا.

وقالت ليفني للصحافيين بعد مقابلة استغرقت ساعة ونصف الساعة مع الرئيس المصري حسني مبارك، بحضور أبو الغيط، إن اللقاء مع نظيريها المصري والأردني «ليس فقط مهما ولكنه تاريخي»، وأضافت قبل أن تغادر قصر الرئاسة إلى مقر وزارة الخارجية للمشاركة في الاجتماع الثلاثي «إنه اجتماع تحضيري»، موضحة أن اجتماعا مماثلا «سيعقد في وقت لاحق في إسرائيل كجزء من هذه العملية بين إسرائيل والجامعة العربية».

واعتبرت ليفني التي تعتبر المرشحة الأوفر حظا لخلافة رئيس الوزراء ايهود اولمرت في قيادة حلف «كديما» الإسرائيلي إذا ما قرر الاستقالة، أن المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين هي مسألة «ثنائية ولكني اعتقد أن العالم العربي يمكن أن يلعب دورا مهما للغاية (...) في مساندة الطرفين من أجل التوصل إلى السلام».

وفي سياق منفصل، أعلن وزير الداخلية الفلسطيني هاني القواسمي، عن أن انتشار قوات الأمن في غزة جاء بناء على «اجتهادات من قبل بعض الضباط»، فيما دعت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» إلى مراعاة أوضاع المقاومة.

وقال القواسمي في تصريح للصحافيين عقب لقائه أمس مع رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، إنه ناقش مع رئيس الوزراء المطالب التي تقدم بها بخصوص الاستقالة وإنه في حالة تحقيق مطالبه فإنه سيتم وضع الخطوات الأولى للخطة الأمنية. وأضاف «جزء من هذه المطالب ليست بالمهمة ستتحقق قريباً» وأن هناك جزءاً وصفه بالمهم والضروري «لا يزال لم يتحقق».

نابلس ـ محمد إبراهيم ــ غزة ـ ماهر إبراهيم