استغل حفلة زفاف صديقه وبدأ يبحث عن فتاة لتكون شريكة حياته، فهو يعيش في الغربة مع أسرته منذ ثماني سنوات، لذا فكر في أن يستقر نفسياً وعائلياً ويتزوج. وكانت حفلة زفاف صديقه فرصة مناسبة ليجد ابنة الحلال، ولم يطل بحثه كثيراً، فقد وقعت عيناه على امرأة في نهاية العشرينات من عمرها، جميلة الشكل أنيقة الملبس، فطلب من مصور الفيديو الذي كان يصور الحفل أن يركز عليها ليسأل عنها صديقه لعلها تكون قريبته أو قريبة زوجة صديقه أو على الأقل يهديانه للوصول إليها، ليطلب يدها.

يتقدم لخطبة س

بعد انتهاء الحفلة بثلاثة أيام ذهب (أ) إلى صديقه العريس ليبارك له ويطلب منه مساعدته في التعرف على تلك الفتاة، وبعد أن شَغّل (أ) شريط الفيديو الذي حصل على نسخة منه، أشار إلى المرأة التي يريد، فقالت العروس (زوجة صديقه) إن هذه الفتاة تعمل معها في المدرسة ذاتها، وهي إنسانة على خلق، كما انها مثقفة، وتُدّرس مادة اللغة العربية للصفوف الثانوية، واسمها (س).

قال (أ): لقد أصبحت المهمة عندك يا زوجة صديقي العزيز، فعليك أن تجسي نبضها إن كانت مرتبطة عاطفياً مع أحد أو انها مخطوبة، وإن كانت ترغب في الزواج أم لا. ولم يمض اسبوعان على هذا اللقاء حتى كان (أ) في بيت (س) متقدماً طالباً يدها. خلال فترة الخطوبة التي استمرت شهوراً عدة كانت الأمور تسير بصورة جيدة بين (أ) و (س).

كان (أ) يعمل مساعد صيدلي، وفي بداية تعرفة على (س) أخبرها بحقيقة وضعه وقال لها إنه كان يدرس في كلية الصيدلة وبعد ثلاث سنوات، وقعت مشاكل في بلده فاضطر هو وأسرته لان يتركوا البلد بحثاً عن النجاة، لذا لم يكمل دراسته ولان الظروف في البلد التي انتقل إليه مع أسرته لم تكن مواتية لاكمال الدراسة بسبب ارتفاع الاقساط فقد اضطر لان يعمل مساعد صيدلي، هونت (س) عليه قائلة إن هذا الأمر لا يهمها كثيراً، فالرجل ليس بشهادته بل بأخلاقه، وحسن تصرفه ثم ان مساعد صيدلي ليست مهنة هامشية، وأضافت اذا أردت ان تكمل دراستك فأنا على استعداد للانفاق عليك، أحس (أ) بطيبة هذه المرأة وحسن أخلاقها ومدى صدقها وجديتها في مساعدته، لذا استغل فرصة انتهاء العام الدراسي فأكمل زفافه عليها.

لا يريد أولاداً

منذ ليلة الدخلة طلب (أ) من (س) أن تأخذ حبوب منع الحمل لأنه لا يريد أطفالا في الوقت الحاضر، لكنها طلبت منه ان يتجاوز هذه المسألة قائلة إنها على أبواب الثلاثين من عمرها فإذا لم تنجب الآن فمتى ستنجب؟ إلا ان (أ) أصر على موقفه قائلاً إنه يريد ان يكون نفسه لمدة سنتين فقط وبعدها انجبي ما تشائين من الأطفال، وافقت (س) على مضض وبدأت تأخذ حبوب منع الحمل التي يحضرها لها زوجها وكونه يعمل في صيدلية فهو يعرف أفضل الأنواع من هذه الأدوية.

كانت حياة (أ) و(س) تتسم بالسعادة فليس هناك ما يكدر عليهما حياتهما والاهم من ذلك ان كلاً منهما كان حريصاً على ارضاء الطرف الآخر أكثر من الثاني. لاحظت (س) أن (أ) يغدق عليها الكثير من الهدايا خاصة المجوهرات، وعندما سألته عن سبب هذه الهدايا الغالية بمناسبة وبدون مناسبة قال لها: انه يريد ان يعبر لها عن حبه، لكن (س) كانت تظن غير ذلك فهي تجزم أن (أ) يريد ان يعوض الفرق في الدرجة العلمية التي بينه وبينها بهذه الهدايا، ولكن مهما كانت الدوافع والأسباب فقد كانت (س) تسعد كثيراً بتلك الهدايا التي كانت تحسدها عليها صديقاتها من المدرسات.

إلا ان الدنيا لا تبقى على حال، فقد بدأت (س) تشعر بآلام تعاودها بين الحين والآخر في صدرها، أخذت الآلام تشتد وتسبب لها تقلصات شديدة، فطلب الطبيب اجراء فحص كامل لصدرها خشية ان يكون المرض الخبيث داهمها إلا ان الفحوصات الاكلينيكية أثبتت أنه غير موجود وان الآلام تتركز في الجهة اليسرى من ناحية القلب، أمر الطبيب بإجراء تخطيط للقلب وبعد زيارات عدة إلى العيادات الطبية المتخصصة تم تشخيص الحالة أن القلب سليم وان المسألة قد لا تتعدى الاجهاد بسبب الوقوف بشكل مستمر في غرفة الصف والارهاق الشديد اثناء الامتحانات، لذا طلب الطبيب من (س) ان تأخذ قسطاً من الراحة وان تمتنع عن بعض الأطعمة خاصة وان وزنها زاد بصورة ملحوظة بعد الزواج.

نهاية غير متوقعة

في أحد الأيام بينما كانت (س) تعطي الدرس أغمي عليها وتم نقلها إلى المستشفى، وبعد فحص سريع تم إدخالها إلى العناية المركزة،. بقيت (س) في شبه غيبوبة نحو ثمان وأربعين ساعة، وبعدها توفيت نتيجة لهبوط في القلب، جلب موت (س) كارثة نفسية على (أ) حيث دخل في نوبة بكاء هسترية لم يتوقف منها الا بعد أن تم إعطاؤه حقنة مهدئة، حاول (أ) أن يعود إلى عمله وإلى طبيعته إلا أنه لم يتمكن من ذلك، فقد كانت الصدمة كبيرة وخسارته أكبر من أن يعوضها أي شيء، لذا قرر أن يسافر لعل تغيير المكان يشفي جراحه إلا أن السفر لم يزده الا ألما وحسرة على زوجته التي فقدها وهو غير مصدق لما حدث.

امرأة أخرى

أجمع أصدقاء (أ) على أن أفضل طريقة لإخراجه من حالة الحزن التي هو فيها أن يتزوج فلعل الزوجة الجديدة تنسيه زوجته الأولى، حاول (أ) أن يقاوم هذه الفكرة مكتفيا بأن يعيش على ذكريات حبه لـ (س) الا أن أصدقاءه بدأوا يضغطون عليه باستمرار، وأخيرا تجاوب مع رغبتهم ووافق على الفكرة حيث تقدم لفتاة تعمل محاسبة في أحد البنوك وبعد خطبة لم تستمر طويلاً تزوجا، حاولت (ج) كل جهد ممكن من أجل أن تنسي (أ) حبه القديم وكذلك حاول (أ) أن يتصنع أنه نسي (س) حتى لا يضايق زوجته (ج).

طلب (أ) من زوجته أن تأخذ حبوب منع الحمل وذلك لأنه غير مهيأ نفسياً لأن يصبح أباً ويتحمل مسؤولية أسرة، وافقت (ج) على ذلك، وبدأت تأخذ الحبوب التي يحضرها لها زوجها من الصيدلية التي يعمل فيها.

بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على زواج (أ) من (ج) بدأت (ج) تشعر بآلام حادة في صدرها، حاولت أن تتماسك لكن الآم كانت أقوى منها، لذا تركت مكان عملها وذهبت مسرعة إلى إحدى العيادات حيث وصلتها وهي في حالة إعياء شديد، عند معاينتها أوصى الطبيب بنقل (ج) إلى المستشفى وذلك لحاجتها لعناية خاصة، في المستشفى طلب من (ج) أن تحكي له تاريخها المرضي، فقالت إنها لأول مرة تعاني من هذه الحالة، وعندما سألها الطبيب إن كانت هناك أسباب لذلك؟

قالت إنها منذ أن بدأت تأخذ حبوب منع الحمل وهي تشعر بأن حالتها الصحية تسير من سيئ إلى أسوأ، وهنا قال الطبيب إن حبوب منع الحمل يجب أن توصف من قبل طبيب، وذلك لأن هناك أجساماً ترفض نوعا معينا من الأدوية، وطلب الطبيب أن يرى حبوب منع الحمل التي تأخذها (ج)، كي يصف لها نوعاً آخر غير الذي تأخذه، طلبت (ج) من الطبيب أن يمهلها بعض الوقت حتى تذهب إلى البيت وتحضر الحبوب.

تحاملت (ج) على نفسها وبعد أقل من نصف ساعة كانت عادت إلى الطبيب ومعها الحبوب، عندما شاهد الطبيب علبة الحبوب لم يصدق نفسه، وقال لـ (ج) هل أنت متأكدة بأن هذه هي الحبوب التي تأخذينها لمنع الحمل؟ فقالت له نعم وعندما سألها عن الطبيب الذي وصفها لها قالت إن زوجها يعمل في صيدلية وهو يحضر لها هذه الحبوب باعتبارها الأفضل في السوق وذلك لأن حبوب منع الحمل العادية تؤدي إلى زيادة في الوزن وقد يكون لها بعض الجوانب العكسية بينما هذه الحبوب مضمونة مئة بالمئة من جميع الجوانب.

بدأ الطبيب يسأل (ج) عن علاقتها بزوجها وهل هي علاقات عادية ام ان فيها الكثير من المشاكل فقالت (ج) وهي لا تدري سببا لهذا السؤال بأن علاقتهما علاقة جيدة فليس هناك أية مشاكل او خلافات بل إنها في كثير من الحالات تكون أكثر من ممتازة، هنا قال الطبيب إن هذه الحبوب اسمها (.....) وهي تستخدم لتذويب جلطات الدم في الشرايين ولا يمكن أن تكون حبوباً لمنع الحمل، وأضاف الطبيب بأن كثرة أخذها يؤدي إلى هبوط في الدورة الدموية وحالة من الغثيان وفقدان التوازن، وقد تؤدي إلى الموت.

لم تُصدق (ج) ما سمعت من الطبيب لكنها بدأت تتذكر أشياء كثيرة، فقد كان (أ) يُصر على أن تتناول (ج) حبة كل ليلة، وعند أي لقاء عاطفي، بينما كان يقوم بأشياء كفيلة بعدم الحمل، فإذا كانت حبة الحبوب هي لمنع الحمل فلماذا كان يقوم بما كان يقوم به؟ أخذت الشكوك تعصف برأس (ج) لذا قررت أن تذهب إلى طبيب آخر لتتأكد من مسألة الحبوب هذه، وهكذا ذهبت إلى طبيبين وثلاثة وكانت التقارير كلها تقول نفس المضمون وذات الكلام السابق الذي قاله الطبيب في المستشفى.

قررت (ج) أن تتأكد بنفسها قبل أن تصارح زوجها بأي شيء، فعندما كان زوجها يعطيها الحبة كانت تذهب إلى المطبخ لتأخذ الماء ثم تقوم بالتخلص منها، استمرت (ج) على هذا المنوال لمدة أسبوعين أحست خلالهما بتحسن كبير في حالتها المرضية بل إنها لم تعد تشعر بالأعراض المرضية التي كانت تشعر بها في السابق، بعد أن تأكدت ذهبت (ج) إلى والدها وأخبرته بكل شيء، وقالت له إنها تريد الطلاق لأنها لم تعد تأمن على نفسها معه، فقد يدس لها السم في الطعام أو في العصير، ذهب والد (ج) إلى الأطباء الذين عاينوا ابنته وأخذ من كل واحد منهم تقريراً حول الحبوب التي كانت تتناولها ابنته وحمل التقارير وقدمها إلى الشرطة.

وكانت الشرطة تريد أن تكون القضية محكمة لذا طلبت إذناً من النيابة بحيث تُسجل (ج) حواراً بينها وبين زوجها عن هذه الحبوب وفعلاً جاء (أ) ليعطي زوجته الحبة فقالت له إنها لا تريدها لأنها تشعر بتعب عندما تأخذها، فقال لها (أ) بأن عليها أن تأخذها، فقالت له (ج) هل أنت متأكد من أن هذه الحبة هي لمنع الحمل، فرد (أ) قائلاً بالطبع لمنع الحمل وهي أفضل نوع من الحبوب تم اختباره حتى الآن، بعد أن سجلت (ج) الحوار، أخذت الحبة وذهبت إلى المطبخ بحجة أنها تريد ماء ثم تخلصت منها. في صباح اليوم التالي ذهبت (ج) مع والدها إلى الشرطة وقدمت بلاغاً ضد زوجها تتهمه فيه بمحاولة قتلها مستغلاً ثقتها به أسوأ استغلال.

تحقيق الشرطة

تم استدعاء (أ) من قبل الشرطة حيث وجهت له تهمة محاولة قتل زوجته، استغرب (أ) هذا الاتهام رافضاً إياه جملة وتفصيلاً إلا أن الضابط الذي يحقق معه أسمعه الحوار الذي دار بينه وبين زوجته حول الحبوب، فقال (أ) إن الحبوب التي يعطيها لزوجته هي حبوب منع حمل وهو متأكد من ذلك لأنه مساعد صيدلي وله في هذه المهنة سنوات عدة ولم يشتك أحد منه بسبب صرفه للدواء الخطأ لكن الضابط أخرج له تقارير من عدد من الأطباء تؤكد بأن الحبوب هدفها غير ذلك وأن المرض الذي كانت تعاني منه (ج) هو بسبب هذه الحبوب لكن (أ) بقي مصراً على رأيه وعلى رفضه أي اتهام له بشأن محاولة قتل زوجته.

تحفظت الشرطة على (أ) كما قامت بإرسال الحبوب إلى المختبر الجنائي ليعطي تقريره النهائي فيها، حيث جاء تقرير المختبر مطابقاً للتقارير السابقة.

كان هذا التقرير حجة إثبات ضد (أ) حيث بدأت الشرطة التحقيق معه من جديد، خلال التحقيق أنكر (أ) معرفته بالجوانب السلبية لهذه الحبوب وقال: إن هدفها واضح وإن جميع السيدات يأخذنها لأنها حبوب منع حمل إلا أن كل محاولاته لم تنطل على رجال الشرطة حيث استمروا في التحقيق معه، مؤكدين بأنه سيجد تعاوناً منهم إن كشف الحقيقة.

وأخيراً تكلم (أ) قائلاً إنه يعرف بأن حبوب (......) ليست لمنع الحمل وإنها على المدى البعيد تؤدي إلى أن يفقد من يأخذها حياته بشكل تدريجي لكنني أعطيتها لزوجتي الأولى كي تموت حتى آخذ نصيبي من تركتها ومن مستحقاتها وكذلك كنت أريد أن أفعل مع زوجتي الثانية.

وأضاف لقد كنت أرغب في الهجرة إلى إحدى الدول الأوروبية لكن المشكلة التي كنت أواجهها هي عدم وجود مال معي لذا لجأت إلى هذه الطريقة لأحصل على المال، واستمر (أ) في اعترافاته قائلاً كنت أختار ضحاياي بطريقة منتقاة جداً فقد كنت أتحرى عنهن قبل الزواج وأعرف أن لديهن أموالاً يمكن أن استفيد منها بعد موتهن، وهكذا نجحت الخطة مع زوجتي الأولى واستطعت أن آخذ نصيبي من التركة حيث وصل ما أخذته منها إلى (18) ألف دولار، كما كنت أقوم بإخفاء الذهب الذي يشترينه وذلك حتى أزيد رصيدي في البنك لأتمكن من الهجرة وبعدها أعيش هناك بعيداً عن الماضي وآلامه وأتركه خلفي.

بعد انتهاء التحقيق تمت إحالة (أ) إلى المحكمة لتقول كلمتها فيه إلا أن القصة لم تنته عند هذا الحد، فبعد أن انتشر خبر (أ) بين الناس جاءت سيدة عجوز إلى الشرطة طالبة مقابلة الضابط المناوب. تقدمت السيدة إلى مكتب الضابط وطلبت منه أن تقابل (أ)، حاول الضابط أن يعرف سبب طلبها لكنها رجته أن يحقق لها هذه الأمنية أولاً.

تم إحضار (أ) إلى حيث كانت تجلس السيدة، نظر كل واحد منهما إلى الآخر وكأنه يعرفه منذ زمن بعيد تقدمت السيدة من (أ) وقالت له: أرجوك أن تبلغني الحقيقة هل ابنتي (ر) ماتت بذات الطريقة، بعد تردد قليل هز لها رأسه قائلاً: نعم، صرخت السيدة بأعلى صوتها وهي تقول لماذا... لماذا فأنت تعرف أنه ليس لي في هذه الحياة غيرها لماذا... لماذا...؟ ثم وقعت السيدة على الأرض، تم نقلها إلى المستشفى وبعد أن استعادت وعيها قالت لضابط التحقيق كان (أ) زوجاً لابنتي لعام ونصف وكانت (ر) ابنتي الوحيدة وكنت انا ووالدها نسهر الليالي لنجمع لها ثروة تساعدها على تأمين مستقبلها حتى جاء (أ) وتزوجها وبعد عام ونصف ماتت وعندما ماتت مات كل أمل لي ولوالدها في هذه الحياة، حتى توفي بعد موتها بثلاثة أشهر حزنا وكمداً عليها.

قالت السيدة ليته طلب كل ما أملك لأعطيته اياه مقابل أن يترك لي ابنتي.. بكت السيدة بحرقة واضحة وطلبت توجيه تهمة القتل العمد الى (أ) لأنه هو الذي قتل ابنتها، نتيجة لهذه المعطيات الجديدة تمت إعادة التحقيق مع (أ) حيث اعترف بجريمته وقال إنه كان يعطيها حبوب (.....) على انها حبوب منع حمل حتى توفيت حيث أخذ نصيبه من تركتها سبعة آلاف دولار.

بعد هذه الاعترافات حكمت المحكمة بالإعدام على (أ) ومنذ أن صدر الحكم والسيدة تذهب صباحا وتجلس أمام باب السجن املا في ان يقولوا لها لقد تم تنفيذ الاعدام بحقه اليوم.

أصبح وجه السيدة مألوفا لكل من يعمل في السجن، فقد عرفوا قصتها وتألموا من ألمها وتعاطفوا معها. في أحد الأيام طلبها مدير السجن وبعد أن أجلسها قال لها: لماذا تكلفي نفسك هذه المشقة، فقط اجلسي في بيتك وعندما ننفذ فيه حكم الإعدام سنخبرك بذلك وقد تشهدين تنفيذ الحكم اذا أردت وقالت السيدة انا لا استطيع ان انتظر فابنتي (ر) تأتيني كل ليلة وتجلس معي حتى ساعات الفجر الأولى وقبل ان تعود من حيث أتت تقول لي استعدي لتذهبي إلى السجن فلعلهم يعدموه اليوم لذا فأنا لا آتي هنا من تلقاء نفسي بل ابنتي هي التي تطلب مني ذلك.

نظر الضابط الى السيدة فوجد بأن كل جسمها يرتجف ويداها لا تكادان تقويان على الامساك بالعصا التي كانت تتكئ عليها. احس الضابط بمدى الألم والحزن والحسرة التي تعاني منها هذه السيدة على فقدان ابنتها فأخرج منديلاً ورقياً ومسح به دمعة كانت سقطت من عينه ثم اتصل بدار رعاية المسنين حيث حضر بعض الموظفين لاصطحابها الى الدار وطلب الضابط من موظفي الدار الاهتمام بها وعرضها على طبيب نفساني.

إعداد: أحمد سلطان