هز انفجار شديد المنطقة الخضراء وسط بغداد مساء أمس وترددت أصواته في أرجاء السفارة الأميركية أثناء تواجد نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني الذي وصل إلى بغداد في زيارة غير معلنة للضغط بإتجاه المصالحة وإجراء تعديل وزاري على حكومة رئيس الوزراء نوري المالي الذي رفض املاءات تشيني كما اعلنت المتحدثة بأسمه.

وانفجرت قذيفة في المنطقة الخضراء الخاضعة لإجراءات أمنية مشددة في بغداد أثناء زيارة غير معلنة قام بها نائب الرئيس الأميركي للعاصمة العراقية أمس.

ووقع انفجار سببه فيما يبدو قذيفة مورتر محدثاً دوياً هائلاً في المنطقة الخضراء، حيث كان تشيني والصحافيون المرافقون له. وجرى إنزال الصحافيين إلى ملجأ.

وذكرت الاسوشيتد برس أن السفارة الأميركية أمرت كل موظفيها بارتداء خوذات وسترات واقية أثناء تحركهم في أركان السفارة.

ووصف مراسل الوكالة الاوضاع داخل السفارة بأنها مثيرة للقلق، حيث أصيب الموظفون بحالة ذعر وهلع من احتمال تعرض السفارة لهجوم انتحاري على غرار الذي تعرض له البرلمان العراقي مؤخراً.

وأضاف أن تعرض السفارة لزخات من قذائف المورتر أثناء تواجد تشيني ورغم عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين والعراقيين في المنطقة الخضراء ـ المكان الآمن الوحيد في بغداد ـ بدد أي معنى للأمن في هذه المنطقة واغرق المتواجدين فيها في حالة من فقدان أي شعور به.

وقالت ليا آن ماكبرايد المتحدثة باسم نائب الرئيس إن «ديك تشيني لم يقطع اجتماعه» عند سقوط القذيفة. وذكرت مصادر أمنية وشهود عيان أن القذيفة هزت أرجاء المنطقة الخضراء وسمعت أصوات رعدية زلزلت أركان السفارة الأميركية ونوافذها. ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن شاهد أن القذيفة أطلقت من الضفة الشرقية لنهر دجلة.

وقال الأدميرال مارك فوكس المتحدث باسم الجيش الأميركي إن «المتمردين يحاولون القيام بهجمات ملفتة. والأمر اقرب إلى إطلاق نار عشوائي منه إلى حملة متعمدة».

وتضم المنطقة الخضراء المؤسسات العراقية والسفارة الأميركية ولا يمكن الوصول إليها إلا بعد عبور عدد كبير من الحواجز ومراكز المراقبة والتفتيش.

وذكرت مصادر دبلوماسية أن تشيني طالب المسؤولين العراقين بتقاسم السلطة مع العرب السنة عبر اجراء تعديل وزاري على حكومة المالكي للاسراع في المصالحة الوطنية.

من جهتها قالت مريم الريس مستشارة المالكي إن الحكومة العراقية لن تتقبل إملاءات من أي دولة حتى وإن كانت الولايات المتحدة، نافية وجود أي ضغوط على الحكومة للإسراع في عملية المصالحة الوطنية.

وأضافت الريس في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية «أتحفظ بشدة على ما يتم ترديده من أن هناك ضغوطا تمارس على الحكومة من أجل المضي في عملية المصالحة الوطنية، لأن أول من دعا إلى هذه المبادرة هو رئيس الوزراء».

وأوضحت أن إمكانية وجود آلية فاعلة لتحريك مبادرة المصالحة لن تتحقق من جهة واحدة، وإنما بتبني الأطراف المعنية بهذه المصالحة لهذه المبادرة، مشيرة إلى أن هناك بعض الأطراف لا تؤمن بالعملية السياسية من الأساس وبالتالي ترفض قبول أي مبادرة.

وقال تشيني للصحافيين بعد نصف ساعة من الانفجار «لمست اليوم إدراكاً اكبر من جانب المسؤولين العراقيين الذين قابلتهم، لضرورة العمل سويا من اجل تسوية مشكلات العراق وتحقيق المصالحة في أسرع وقت ممكن». لكنه اقر بعد محادثاته مع الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي بأنه «يستند على غرار الجميع إلى تقارير لأنني قضيت يومي هنا في السفارة والمقر العام بالمنطقة الخضراء وبالتالي لا يمكنني انطلاقا من تجربتي الشخصية التحدث عما يجري في مختلف أنحاء العراق». إلا انه أضاف بعد لقاءاته مع المسؤولين العراقيين «إنهم يعتقدون أن الوضع تحسن».

وأضاف تشيني أن المحادثات دارت حول الحملة الأمنية في بغداد والتي تتضمن نشر 30 ألف جندي أميركي إضافي وينظر إليها على أنها الفرصة الأخيرة لمنع اندلاع حرب أهلية.

وقال تشيني للصحافيين «تحدثنا بوضوح عن سبل المضي قدما فيما يتعلق بجهودنا المشتركة للمساعدة في بناء عراق آمن ومستقر ويتمتع بالسيادة وخال من تهديدات التمرد والقاعدة».

وأضاف «لا أريد أن انخرط في نقاشات لقضايا برلمانية داخلية لكنني نبهت القادة العراقيين الذين التقيتهم إلى ضرورة تسريع إقرار قوانين اقتسام الثروة النفطية والسلطة وإلغاء قوانين التهميش الطائفي وان أي تأخير سيكون من غير المتوقع قبول أي تبرير له» في إشارة إلى ضرورة إلغاء العطلة البرلمانية العراقية.

وذكرت مصادر مرافقة لتشيني انه شدد على ضرورة تسريع المصالحة وتوسيع مشاركة العرب السنة واقتسام السلطة بينهم وبين الشيعة والأكراد لتشديد الحصار على «المتطرفين».

وأبلغ المالكي مؤتمرا صحافيا مشتركا مع تشيني أن اجتماعه مع نائب الرئيس الأميركي وضع الأساس لخطوات عملية لدعم جهود الحكومة على الصعيد الأمني، وكذلك فيما يتعلق بالقضايا السياسية الداخلية.

في وقت سابق تناول تشيني طعام الغداء مع المالكي ووزراء الداخلية والمالية والنفط والخارجية والسفير الأميركي رايان كروكر والقائد الأعلى لقوات التحالف في العراق الجنرال ديفيد بتراوس. وبعد مأدبة الغداء، أجرى تشيني محادثات مع الرئيس العراقي جلال طالباني.

وقال مسؤول رفيع بالإدارة الأميركية يرافق تشيني في جولته إن الرسالة التي يحملها نائب الرئيس مفادها أن «أمامنا جميعا تحديات مشتركة يتعين علينا أن نواجهها معا، يجب إكمال هذا العمل وهذا هو وقت العمل».

وتقول واشنطن إن هناك حاجة إلى دور للسنة في الحكومة لاجتذاب السنة بقوة إلى العملية السياسية وتهدئة التمرد السني.