فضح تقرير للبنك الدولي امس سياسات القمع والحصار التي تمارسها اسرائيل ضد الفلسطينيين. وقال التقرير ان الاحتلال الاسرائيلي يفتت الضفة الغربية الى 10 جيوب معزولة اقتصاديا وقطعت روابطها المالية وحرمت الفلسطينيين من حرية الوصول الى نحو 50% من اراضي الضفة، في وقت ابدت الرئاسة الفلسطينية غضبها من الاصرار الاميركي على اسقاط حكومة الوحدة الوطنية عبر استمرار الحصار الاقتصادي.

وافاد البنك الدولي في تقرير صدر امس في القدس، بان «الحواجز والقيود الاسرائيلية على الطرق والتقسيم الى مناطق يهدف الى حماية وتعزيز حرية حركة المستوطنين والتوسع الفعلي والاقتصادي للمستوطنات على حساب السكان الفلسطينيين». وتابع ان «الضرر تفاقم بسبب القيود الاسرائيلية التي تمنع الشركات الفلسطينية من العمل بصورة طبيعية وتعوق الاستثمار».

وقال ديفيد كريج مدير قسم الضفة الغربية وغزة في البنك الدولي ان «الانتعاش الاقتصادي الفلسطيني يتوقف على كيان اقتصادي متكامل يتمتع بحرية الحركة بين الضفة الغربية وغزة والحركة داخل الضفة الغربية».

ووفقا لتقرير البنك الدولي فان القيود الاسرائيلية تمنع وصول الفلسطينيين الى مناطق كبيرة من الضفة الغربية، بما فيها كل المناطق الواقعة داخل الحدود البلدية للمستوطنات ووادي الاردن والقدس الشرقية والطرق الخاضعة لقيود مشددة ومناطق اخرى «مغلقة».

واضاف التقرير ان «هذه القيود فتتت الاراضي الى جيوب أصغر وأكثر انفصالا عن بعضها البعض». واوضح انه «يصعب الوصول الى تقديرات لاجمالي المناطق الخاضعة للقيود لكن يبدو أنها تزيد على 50% من اراضي الضفة الغربية».

واضاف انه «في حين انه لا يمكن انكار المخاوف الامنية الاسرائيلية ويجب معالجتها فان من الصعب غالبا التفرقة بين استخدام القيود على حرية الحركة والدخول لاسباب امنية وبين استخدامها في توسيع وحماية نشاط الاستيطان والحركة غير المقيدة نسبيا للمستوطنين والاسرائيليين الاخرين في دخول الضفة الغربية والخروج منها».

وتابع ان «حرية حركة وتنقل الفلسطينيين داخل الضفة الغربية اصبحت امرا شاذا عن القاعدة وليس القاعدة، خلافا للتعهدات التي جاءت في عدة اتفاقات بين حكومة اسرائيل والسلطة الفلسطينية».

واوضح ان «نتيجة الجمع بين الحواجز والاوامر الادارية تؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية الى ثلاثة اقسام، وعشرة مقاطع اخرى او جيوب لذلك يضطر الفلسطينيون للمرور من نقاط تفتيش من اجل التنقل بين المقاطع ومن والى الجيوب».

وتعقيبا على هذا التقرير قال وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية مصطفى البرغوثي إن تقرير البنك الدولي الجديد « يظهر أن إسرائيل أنشأت نظام فصل عنصري كامل ضد الفلسطينيين».

في موازاة ذلك، اكدت مصادر فلسطينية مطلعة ان غضبا شديدا يسود مؤسسة الرئاسة الفلسطينية في ظل تيقن المؤسسة الفلسطينية الرسمية من الاصرار الاميركي على اسقاط حكومة الوحدة الفلسطينية، والذي انعكس في مواقف المانحين الاوروبيين وبعض الدول العربية.

وقالت المصادر لوكالة الانباء الاماراتية ان «فتورا يسود بعض الدول العربية حول الوضع الفلسطيني العام وان دولا عربية تتردد في دعم حكومة الوحدة الفلسطينية في تراجع ملحوظ لمواقف سابقة ابدتها في السابق».

واوضحت ان «استمرار الحصار سيعني تدمير حكومة الوحدة الحالية وسيدفع بوزراء فتح الى الاستقالة مايعني عمليا حلها دون اقالتها او تقديم رئيس الحكومة اسماعيل هنية لاستقالة حكومته». وتوقعت المصادر ان «يقدم نواب حركة فتح استقالتهم من المجلس التشريعي الفلسطيني والذي يعني عمليا مع نواب حماس المعتقلين والمستقلين والذي يتجاوز عددهم 90 نائبا عدم توفر النصاب لاستمرار المجلس وحله والدعوة الى انتخابات مبكرة».

وعن الخيارات التي يتحدث عنها هنية في حال عدم رفع الحصار قالت المصادر ان «هنية يتحدث عن العودة الى حكومة حماس في حال عدم رفع الحصار حيث تم التوقيع على وثيقة بهذا الصدد قبل اتفاق مكة».