طرأ أمس تطور مفاجئ في الأزمة التي يشهدها لبنان منذ أشهر، بكشف مسؤول في المعارضة عن أنها تدرس جدياً عودة الوزراء الستة المستقيلين إلى تصريف الأعمال في وزاراتهم. ووسط الجدل السياسي اللبناني هددت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بفرض المحكمة الدولية للمتهمين باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري بقرار دولي ضمن الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة.
وأكد أحد الوزراء اللبنانيين المستقيلين، مفضلاً عدم ذكر اسمه، في تصريح صحافي «أن المعارضة بدأت نقاشاً جدياً حول موضوع عودة الوزراء الستة المستقيلين لممارسة أعمالهم في وزاراتهم، مع ملاحظة وجود قراءات مختلفة للخطوة وأبعادها». لكنه استدرك أنه «من حيث المبدأ لم يتغير موقفنا من الحكومة بأنها لا شرعية ولا دستورية ولا ميثاقية، ولكن في الوقت نفسه، لا نريد أن يتم تسليم مقدرات البلد لفريق الأكثرية، فضلاً عن ضرورة السعي إلى إعادة تسهيل أمور الناس وتعطيل أي محاولة للاستئثار والكيدية كما جرى في الأشهر التي تلت الاستقالة».
وسئل عضو «كتلة التحرير والتنمية» المعارضة النائب أيوب حميد عن عودة الوزراء المستقيلين لتصريف الأعمال في وزاراتهم، فأجاب «عملياً نحن ندرس هذه الفكرة وسيكون لنا موقف موحد مع الأخوة في حزب الله، وكذلك مع الوزير يعقوب الصراف، ولا يزال هذا الموضوع قيد الدرس». وتكرر أمس مشهد نزول نواب الغالبية إلى مجلس النواب، لمطالبة رئيس المجلس نبيه بري بعقد جلسة قبل انتهاء الدورة نهاية الشهر الحالي لإقرار المحكمة ذات الطابع الدولي في قضية اغتيال الحريري والعديد من القضايا الأخرى.
وفيما دعا 33 من نواب الأكثرية رئيس المجلس إلى الاستماع إلى صرخة النواب، ردت المعارضة التي حضر منها 21 نائباً، بأن بري متمسك بالثوابت الوطنية ولن يقفز فوق الآليات الدستورية والقانونية. ولمح مصدر بارز في «قوى 14 آذار» إلى أن الأكثرية ستبادر إلى طرح مبادرة سياسية للإنقاذ، فور إقرار المحكمة سواء في مجلس النواب أو في مجلس الأمن بموجب الفصل السابع». وأوضح أن اجتماعاً سيعقد قريباً للبحث في أفكار محددة تساعد على اختراق جدار الأزمة وتوفر مناخاً مؤاتياً للنقاش حول انتخابات رئاسة الجمهورية.
وبينما يستمر الجدل اللبناني بشأن المحكمة هددت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بفرض المحكمة الدولية للمتهمين باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ضمن الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة.
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في حوار مع قناة «العربية» بثته أمس «إذا لم يكن في الإمكان إنشاء المحكمة من خلال العملية الدستورية اللبنانية فان المجتمع الدولي سوف يستخدم كل الوسائل لتحقيق العدالة ووضع نهاية لحملة الاغتيالات»، ولفتت رايس إلى ان الولايات المتحدة وأصدقاء لبنان يؤمنون حسبها بأن إقرار المحكمة من خلال المسار اللبناني هو الخيار الأفضل لذلك طلب من أمين عام الأمم المتحدة التفاوض مع اللبنانيين.
وتوقعت المصادر أن يطرح موضوع المحكمة في مجلس الأمن أواخر الشهر الجاري، وبالتالي فإن المحكمة لن تولد، على الأرجح، إلا في الأسبوعين الأول أو الثاني من شهر يونيو المقبل. ولم تستبعد المصادر أن يزور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بيروت بعد إقرار المحكمة في مجلس الأمن، ولكن في إطار توجه دولي لإثارة موضوع العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وسوريا وقضايا الحدود بين البلدين ومسألة مزارع شبعا التي تحتلها إسرائيل.
وفي الشأن الإيراني قالت رايس ان بوش سيبقي على الخيار العسكري أثناء سعيه لحل دبلوماسي للمواجهة مع إيران بشأن خططها النووية. وتابعت ان بوش ما زال «ملتزماً بالحل الدبلوماسي. إذا ظل العالم قوياً ستكون هناك فرصة لنجاح الخيار الدبلوماسي». وقالت رايس «أقول للإيرانيين هناك خياران إما العزلة أو الحوار». وكررت رايس القول ان واشنطن يمكن أن تغير سياستها تجاه إيران. وتابعت «المجتمع الدولي حدد مطالبه من خلال الأمم المتحدة، يتعين على إيران وقف التخصيب النووي وبعد ذلك سيكون هناك تغيير في سياسة الولايات المتحدة المستمرة منذ 27 عاماً وبعدئذ يمكنني أن أتحدث إليهم بشأن أي قضية».
وفي تصريحات منفصلة أدلت بها أمس اعتبرت رايس ان انتخاب نيكولا ساركوزي في سدة الرئاسة الفرنسية يشكل بداية «مرحلة مثيرة للحماس» في فرنسا. وقالت رايس للصحافيين «لقد تكلم شعب فرنسا وسنكون مسرورين جداً بالعمل مع حكومتها». وأضافت ناطقة في مستهل لقاء في وزارة الداخلية مع نائب رئيس الوزراء العراقي برهم صالح «اعتقد انها مرحلة مثيرة للحماس بالنسبة لفرنسا».
بيروت ـ علي بردى