انذر طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي أمس رئيس الوزراء نوري المالكي بانسحاب جبهة التوافق السنية من حكومته ما لم يتم البدء في تفكيك الميليشيات المسلحة في غضون أسبوع، بالتزامن مع تسارع تحركات رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي لتوسيع تكتله السياسي وترويج مشروعه ل«إنقاذ العراق»، في وقت أمرت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» بنشر عشرة ألوية مقاتلة خلال الشهور المتبقية من العام في الكوفة التي هزها انفجار شاحنة ملغومة قتل 44 عراقياً وأصاب 80 آخرين.
وورد في بيان صادر عن مكتب نائب الرئيس العراقي أمس أن الهاشمي اجتمع الليلة قبل الماضية برئيس الوزراء «بعد قطيعة دامت أسابيع»، وأنهما ناقشا سبل استمرار العملية السياسية في المسار الصحيح. ونقلت مصادر عن الهاشمي قوله إنه «أمهل المالكي أسبوعا لبدء تفكيك الميليشيات الطائفية المسلحة، وفقا لمقررات مؤتمر شرم الشيخ، وإلا فإن التوافق سوف تنسحب من الحكومة».
ونقلت قناة «الجزيرة» الفضائية عن الهاشمي قوله إنه قرر تأجيل زيارة إلى الولايات المتحدة الأميركية وتلبية دعوة الرئيس الأميركي جورج بوش «إلى أن يلمس مزيدا من المساعدات الحقيقية من جانب واشنطن للأوضاع المتردية في العراق».
وأضاف الهاشمي أن جبهة التوافق التي تمتلك 44 مقعدا في البرلمان ويمثل الحزب الإسلامي برئاسة الهاشمي أبرز مكوناتها، تطالب بأن يتضمن الدستور ضمانات لعدم تقسيم العراق إلى دويلات اتحادية للسنة والشيعة والأكراد.
وفي تصريحات تدل على تفاقم الهوة بين الجبهة والحكومة وصف الهاشمي اللقاء بأنه «كان مطلوبا لإذابة الجليد الذي تراكم بيننا وبين رئيس الوزراء».
وفي سؤال عن احتمال قيام الحكومة بتقديم ضمانات تحول دون انسحاب «التوافق» من العملية السياسية قال «لا توجد بيننا ضمانات ناقشنا وراجعنا كيفية وضع المسار للعملية السياسية على الخط الصحيح .وهذا هو الضمان». من جهته، قال عزت الشهبندر النائب في البرلماني عن قائمة علاوي في تصريح لـ «راديو سوا» إن «مشروع إنقاذ العراق الذي يطرحه علاوي يأتي في إطار التوقعات بفشل حكومة المالكي في معالجة الملف الأمني وعجزها عن تصحيح مسار العملية السياسية».
وفي تطور لاحق، قال أعضاء لجنة إصلاح الدستور إنها تأمل في تقديم توصيات إلى البرلمان الأسبوع المقبل. وقال حسن السنيد عضو لجنة إصلاح الدستور والعضو في الائتلاف الحاكم لرويترز «حسب المادة 142 من الدستور فإن تاريخ 15 من الشهر الجاري هو الموعد النهائي لتقديم مسودة الدستور المعدلة إلى البرلمان».
وأجبر انقطاع التيار الكهربائي البرلمان على إلغاء جلسته. وغرق البرلمان في ظلام بعدما كان أعضاء البرلمان على وشك الدخول إلى القاعة، بعد أن منعوا لمدة ساعتين من دخول المنطقة الخضراء. وقرر المسؤولون تأجيل الجلسة حتى اليوم. ميدانيا، وفي أعقاب انفجار شاحنة ملغومة في ساحة الشهرستاني شرق الكوفة أسفر عن مقتل 44 عراقيا وإصابة 80 آخرين، قررت الإدارة المدنية في النجف غلق منافذ المدينة الخارجية ومنعت دخول أي سيارة إلى المحافظة حتى إشعار آخر.
إلى ذلك أمرت وزارة الدفاع الأميركية عشرة ألوية مقاتلة بالانتشار في العراق خلال هذا العام، ما يتيح الحفاظ على مستوى التعزيزات العسكرية حتى نهاية العام إذا اقتضت الضرورة. وقال الناطق باسم وزارة الدفاع براين ويتمان إن الحكومة الأميركية لم تقرر بعد المستوى الذي سيبلغه عدد القوات الأميركية مستقبلا في العراق، لكن هذا الانتشار بين أغسطس وديسمبر سيتيح الحفاظ على عشرين لواء مقاتلا في العراق حتى نهاية العام.
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن السناتور غوردون سميث (جمهوري) قوله «لن أكون الجمهوري الوحيد الذي يطالب بتغيير في موقفنا من القوات في العراق». وقال النائب جيمس موران جونيور (ديمقراطي)عضو اللجنة الفرعية للمخصصات التي تؤمن مخصصات الدفاع« سبتمبر هو الأساس. إذا لم نر ضوء في نهاية النفق، فان شهر سبتمبر سيكون شهرا موحشا لهذه الإدارة».