قبل أيام قلائل من الإعلان عن نتائج الدورة العاشرة من برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، كان رصد أراء مجموعة من مديري الدوائر الحكومية المشاركة في دورة العام الحالي للبرنامج للتعرف على رؤاهم حول البرنامج وقيمته كإحدى المبادرات الفريدة التي جاء إطلاقها في إطار الرؤية السديدة للقيادة الحكيمة في دبي والتي تؤمن أن الأداء الحكومي لابد وأن يرقى إلى أفضل مستويات الدقة في التنفيذ والسرعة في تقديم النتائج مع اتباع أفضل المعايير والممارسات الدولية في المجالات الخدمية والإدارية الحكومية المختلفة.

وقد أجمع مديرو الدوائر في دبي ممن شملهم الاستطلاع على قيمة البرنامج وأثره الكبير الذي ساهم في إحداث نقلة نوعية غير مسبوقة في تاريخ العمل الحكومي ليس فقط على المستوى المحلي ولكن ربما على مستوى العالم العربي أجمع. حافز للتميز فمن جانبه، أكد خالد بن سليم مدير عام دائرة السياحة والترويج التجاري في دبي، أن برنامج الأداء الحكومي المتميز كان بمثابة استهلال لمرحلة جديدة من العمل الحكومي.

حيث سعت كافة الدوائر إلى التنافس على تحديث إجراءاتها ومناهجها العملية في ضوء معايير البرنامج التي وضعت بشكل واضح خارطة عمل دقيقة نحو التميز والارتقاء بالأداء الحكومي إلى أفضل مستوياته. وقال بن سليم إن الجائزة مهمة جداً بالنسبة لدائرة السياحة والتسويق التجاري فهي تساهم مساهمة فعالة في تطوير أداء الموظفين وتجعل الجميع ينطلق نحو التميز والجودة ضمن أهداف محددة.

وأضاف: «نحن نعتبر معايير الجائزة منهجا فكريا نعمل على أساسها خلال الأعمال اليومية للدائرة وعلى كافة المستويات لأنها في النهاية تترجم رؤية برنامج عملي لتحقيق الجودة والتميز في العمل، والتكريم بالجائزة على الرغم من كونه حافزا مهما إلا أنه يعتبر بمثابة مؤشر واضح لقياس مستويات الأداء وتأكيد كون الجهود المبذولة تسير في الاتجاه الصحيح».

**الحرص على المشاركة

وأكد المهندس حسين لوتاه مدير عام بلدية دبي بالوكالة حرص البلدية على المشاركة في برنامج الأداء الحكومي المتميز بصفة دورية، وذلك إدراكا للقيمة الكبيرة التي يمثلها البرنامج كأهم المحافل المعنية بالاحتفاء بالمؤسسات الحكومية صاحبة القدرة على التميز، مشيرا إلى أثر روح التنافس الشريف التي أوجدها البرنامج بين الجهات الحكومية المختلفة في دبي والتي أصبحت تمثل حافزا هاما للارتقاء بمستوى الأداء العام في القطاع الحكومي.

وقال: نحرص على المشاركة بصفة مستمرة ببرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز الذي يعتبر بلا شك أحد الانجازات الإدارية النوعية الهامة في إمارة دبي، حيث يسمح البرنامج للمشاركين بالتعلم من تجارب الآخرين وتبادل التجارب والخبرات معهم، ونحن كبلدية دبي لدينا ميل دائم للتنافس الشريف حتى على المستوى الداخلي بين الأقسام حتى نخلق جوا من الإبداع و الحماس في العمل.

**فكر حضاري

وأعرب الدكتور أحمد بن هزيم مدير عام محاكم دبي، عن قناعته بالدور الكبير الذي لعبه برنامج الأداء الحكومي المتميز في تحفيز الطاقات وحشد الجهود للوصول بالعمل الحكومي في دبي إلى مستوى ينافس مستوى الأداء في القطاع الخاص إن لم يكن يتفوق عليه في بعض المجالات.

وقال: «برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، وما يتضمنه من جوائز تقديرية للتميز في العمل الحكومي مبادرة تدل على الفكر الحضاري الذي يتميز به راعي هذا البرنامج، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي».

وأوضح مدير عام محاكم دبي أن البرنامج جاء في توقيت حاسم ليحدث طفرة تنموية كبيرة في قطاع العمل الحكومي وقال: «اختار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بعناية موعد إطلاق البرنامج ليكون المحرك لعجلة التطوير الذاتي من قبل جميع الدوائر الحكومية في إمارة دبي تمهيداً لمرحلة هامة نعيشها اليوم.

وهي مرحلة العمل الاستراتيجي التي وضعت فيه هذه الدوائر على قدم المساواة مع مؤسسات وشركات القطاع الخاص من حيث تخطيط وقياس وتقييم الأداء عبر معايير وأدوات تهتم برضا العملاء وكفاءة الموارد البشرية ووضوح الرؤية والإستراتيجية والكفاءة التشغيلية والمالية في إدارة العمليات والعلاقات مع الشركاء».

**مفاهيم الجودة

وشدد سامي أحمد ضاعن القمزي، مدير عام الدائرة المالية في دبي، على أهمية البرنامج وقال: «من المؤكد أن برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز من أهم البرامج التي طبقت على مستوى مختلف الدوائر الحكومية. فهذا البرنامج يهدف إلى تطوير القطاع الحكومي والارتقاء بمستوى الأداء فيه ونشر مفاهيم التميز والإبداع والجودة، بالإضافة إلى تحفيز موظفي الحكومة على الالتزام الوظيفي ورفع مستوى خدمة العملاء وتحقيق أعلى معدلات الأداء الوظيفي المتميز. أما على مستوى التقييم والتقدير، فقد خصص البرنامج مكافآت مقسمة على فئات التميز الإداري وفئات التفوق الوظيفي، الأمر الذي يمثل حافزا إضافيا للتقدير المعنوي والأدبي الكبير الذي تمثله الجائزة».

وأضاف: «نبدأ الاستعداد مبكرا للمشاركة في البرنامج وتقوم الدائرة المالية حاليا بالتحضير للمشاركة في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز للعام 2008، وفي هذا السياق يقوم قسم الجودة في إدارة الإستراتيجية والتطوير في الدائرة بمتابعة كافة معايير البرنامج المطلوبة ووضع الخطط الإستراتيجية لتطبيقها استعدادا للمشاركة».

وأشار سامي القمزي إلى أن إدارة الإستراتيجية والتطوير التابعة للدائرة المالية قد قامت بوضع برنامج للأداء المتميز سيطبق على كافة إدارات وموظفي الدائرة المالية كل ستة أشهر وسيتم ترشيح الفائزين بهذا البرنامج للدخول في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز.

**أسباب التميز

وقال المهندس عبد الرحمن الشارد أمين عام مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر: «إن تسارع التطور في إمارة دبي يدل على وجود أسباب علمية للتميز الحكومي، حيث يقف وراء هذا التطور منهج علمي محدد للعطاء، والمحاسبة، والشفافية، وقياس الأداء، ويدعم ذلك قيادة واعية ومبدعة تتمثل في شخص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والذي يؤكد دائما على مبدأ العمل المؤسسي في كافة الدوائر والمؤسسات والهيئات الحكومية المحلية».

وأضاف: «من هذا المنطلق، ومنذ إنشاء برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز قبل تسع سنوات، تم أخذ هذا المبدأ بالحسبان، وبناء عليه وضعت معايير عالمية للتميز في القطاع الحكومي، حيث يقدم البرنامج نموذجاً متكاملاً وفعالاً لتحقيق التميز وتطبيق الجودة».

وأضح الشارد أن المؤسسة قد استفادت من البرنامج من خلال دراسة وتحليل الوضع الحالي وتحديد الفجوات مقارنة بمعايير البرنامج، سعيا لتبني أحدث الأنظمة التي تحقق متطلبات الجودة ورضا المتعاملين. وأشار إلى إسهام البرنامج في تحسين أداء المؤسسة من خلال التأكيد على مفاهيم التميز والتطوير والتحسين المستمر، وذلك عبر عمليات التطبيق والتوثيق والمراجعة، ومن ثم قياس أثر التطبيق، والقيام بناء على ذلك بالتحديث والتطوير المستمر لمنهجيات وأنظمة العمل والإجراءات وفقا لمعايير ومتطلبات برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز.

واستطرد قائلا: «تقوم القيادة العليا في المؤسسة بتشجيع كافة الوحدات التنظيمية والموظفين على العمل وفق معايير التميز والجودة، وذلك وصولا لتقديم الخدمة المثالية للمتعاملين والتفوق في خدمة المجتمع من خلال الإبداع في التخطيط الاستراتيجي، وتنمية الموارد البشرية والمالية والتقنية، وتطوير العمليات وتبسيط إجراءاتها، والاستفادة القصوى من التقنيات الحديثة كالإنترنت وتطبيقات الحكومة الالكترونية، كل ذلك ضمن بيئة عمل مساندة للابتكار والتفوق سعيا للوصول إلى أداء مؤسسي متميز».

**الجودة والمنافسة

وقال المهندس حمد مبارك بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي: «تماشياً مع حرص دبي على الارتقاء بمستوى أداء قطاعاتها الحكومية من خلال برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، تسعى غرفة تجارة وصناعة دبي دائماً لخدمة مجتمع الأعمال في دبي ومده بخدمات ذات قيمة إضافية لتمكينه من المنافسة عالمياً، وكذلك تعمل الغرفة على توفير الدعم الفعال لتحسين المناخ الملائم لازدهار الأعمال.

كما تعمل الغرفة كحلقة وصل لنقل وجهات نظر أعضائها حيال السياسات الاقتصادية إلى الجهات الحكومية». وأضاف: «تسعى غرفة دبي أيضا إلى تعزيز الأداء المهني لموظفيها وتطوير مهاراتهم وكفاءاتهم الوظيفية من خلال توفير البيئة المهنية المناسبة لهم لتحفيزهم على تطوير أدائهم في خدمة أعضاء الغرفة ومجتمع الأعمال المحلي. وفي هذا الإطار، قامت غرفة دبي مؤخراً بتحويل قسم الجودة إلى إدارة التميز إيماناً منها بأهمية تطوير الإدارات المختلفة في الغرفة وحرصاً على تطبيق أنظمة إدارية حديثة تعنى بتقديم أفضل خدمة للعملاء».

وأوضح أنه في إطار استعداداتها للمشاركة في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز لهذا العام، قامت غرفة دبي هذا العام بترشيح (6) من الموظفين الأكفاء ضمن فئة الموظف الجديد، وفئة الموظف المتميز في المجال المالي، وفئة الموظف الحكومي المتميز، وفئة الموظف المتميز في المجال الميداني، وفئة الموظفة المتميزة، وفئة التجربة الإدارية المتميزة، في حين رشحت الغرفة اثنين من موظفيها لنفس البرنامج لعام 2005 وتم تكريمهما.

وأضاف: «قبيل ترشيح عدد من الموظفين المميزين بأدائهم المهني كل عام للمشاركة في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، تقوم إدارة التميز في غرفة دبي بتنظيم وعقد حلقات عمل وندوات تهدف إلى رفع مستوى الوعي بمبادئ الجودة والتميز بين موظفي الغرفة من جهة وبين الموظفين في المؤسسات العاملة في دبي من جهة أخرى، حيث تشرح هذه الندوات المعايير التي يقوم عليها التميز وتؤكد على تعزيز القيم المؤسسية وأخلاقيات العمل في المؤسسات».

**التطور الإيجابي

من جانبه أكد ماجد بن بشير المهيري، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجلس الإعمار في دبي أن المجلس يستعد من العام الحالي للمشاركة في الدورة المقبلة للبرنامج في العام 2008 وقال: «سيشارك مجلس الإعمار بقوة في الدورة القادمة إن شاء الله، وبصفة شخصية أرى أن الجائزة خلقت نقلة نوعية في التنافس لأفضل الأداء وقد لمسنا كمديرين التطور الايجابي والإبداع في العمل الحكومي حيث خلقت الجائزة تواصلا مع جميع الجهات المسؤولة في حكومة دبي وقد حققت الجائزة و بلا شك رقابة ايجابية على أداء الموظف بما يحقق المصلحة لجميع الأطراف وقد أصبحت الجائزة جزءا لا يتجزأ من استراتيجية مجلس الإعمار».

وأشار إلى أنه حاز على شرف التكريم ضمن الدورة الأولى للبرنامج في العام 1998 حيث كان آنذاك على رأس عمله في غرفة تجارة وصناعة دبي وحصل على جائزة الموظف المتميز، مؤكدا أن هذا الفوز كان له أثره الكبير في نفسه ومنهجه في العمل ضمن كافة المناصب التي تولاها على مدار مشواره العملي.