هدد الزعماء الديمقراطيون في الكونغرس الأميركي ب«زلزلة البيت الأبيض» لإجبار الرئيس جورج بوش على جدولة الانسحاب من العراق، بينما بدأت ملامح تحول في موقف الجمهوريين (حزب الرئيس) عندما حددوا أكتوبر المقبل موعداً نهائياً لرفع الغطاء السياسي عن بوش، حال فشل خطته «الاندفاع» في العراق. في وقت منيت القوات الأميركية بخسائر فادحة بمقتل 12 جندياً وإصابة 8 آخرين في 24 ساعة، لترتفع حصيلة أسبوع واحد من القتلى إلى 30 جندياً، فضلاً عن إصابة قائد الكتيبة الثانية للفرقة 82 المحمولة جواً بجوار جدار الأعظمية العازل ونقله للعلاج خارج العراق.

وقال تشارلز رانجيل النائب الديمقراطي عن نيويورك رئيس لجنة الطرق والوسائل في مجلس النواب لبرنامج «واجه الأمة» على شبكة «سي.بي.اس.» التلفزيونية إن« هذه معركة الشعب الأميركي. طلبوا منا أن نرسل رسالة للرئيس ويتعين أن نزلزل ذلك البيت الأبيض حتى يسمع صوت الولايات المتحدة».

ويتعين على بوش أن يعمل مع الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون بشأن مشروع قانون لتمويل الحرب. ورفض بوش مشروع قانون يخصص 124 مليار دولار لأنه يحدد مواعيد لسحب القوات.وقال السناتور تشارلز شومر من نيويورك في برنامج «الطبعة الأخيرة» على تلفزيون «سي.إن.إن» الأميركي إن الديمقراطيين والجمهوريين «ليسوا قريبين إلى ذلك الحد من التوصل إلى حل وسط بشأن مشروع قانون لتمويل الحرب».

لكن الأوضاع على ضفة الجمهوريين بدأت تتحرك باتجاه الديمقراطيين. إذ هدد جون بويهنر زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب بأن تأييد الحزب لبوش سوف يتلاشى إذا لم تنجح خطة الرئيس «الاندفاع» بنهاية الخريف. وقال بويهنر انه يفضل أهدافاً تستخدم كعلامات استرشادية لقياس تقدم القوات العراقية كمقياس لسحب القوات الأميركية.

وأضاف بويهنر انه من المبكر جداً اليأس من خطة بوش خصوصاً أنه لم يتم نشر كل القوات الإضافية البالغ قوامها 30 ألف فرد الذين أمر بوش بنشرهم. وقال «نريد إعطاء هذه الخطة فرصة للنجاح.» إلا انه تابع قوله «على مدار الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة ستكون لدينا فكرة عن طريقة سير الخطة. وبمرور الوقت وصولاً إلى سبتمبر أو أكتوبر سوف نعرف ما إذا كانت الخطة نجحت، وإذا اتضح فشلها سوف نضغط نحن الجمهوريين لإجبار بوش على تغيير المسار والتحول إلى الخطة (ب)».

وأوضح بويهنر في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» التلفزيونية «نريد جدولاً زمنياً واضحاً وواقعياً للانسحاب، وليس جدولاً مصطنعاً، ولا نريد تكبيل أيدي القادة في الميدان بأغلال، ووضع قيود على تحركات الجنرالات، فالعراق يهمنا ونريد أن ننتصر هناك». من جهته شدد السيناتور ريتشارد لوجار العضو الجمهوري البارز في لجنة العلاقات الخارجية على صحة موقف بويهنر، وقال «سيعود الجنرال ديفيد بيترايوس قائد القوات الأميركية في العراق ويقدم تقريراً حول الوضع الميداني».

واعتبر السيناتور الديمقراطي تشارلز شومار أن موقف الجمهوريين يمر بحالة تحول وتغير سريع، وقال «إن تأييد الجمهوريين في الكونغرس للمسار الحالي يبدأ في التلاشي سريعاً ويتجه إلى الاقتراب من المطالبة بتغير الاستراتيجية في العراق». وفيما يتفاوض كبار موظفي البيت الأبيض مع الديمقراطيين على مشروع جديد لتمويل الحرب، قال السناتور الديمقراطي السابق والمرشح الرئاسي جون ادواردز إن على الديمقراطيين عدم التفاوض مع بوش على مشروع قرار تمويل حرب العراق.

وأضاف ادواردز أن على الديمقراطيين عدم التراجع وحض الكونغرس على مواصلة إرسال مشروع القانون نفسه إلى البيت الأبيض. وأضاف لشبكة «إيه بي سي» التلفزيونية أن «الطريقة التي يجب أن يقف فيها الكونغرس بثبات هي إعادة تقديم مشروع قانون تمويل آخر للقوات لكن مع جدول مواعيد للانسحاب». وتابع «أن الشعب الأميركي تحدث بوضوح جداً في الانتخابات الأخيرة وقالوا إنهم يريدون مساراً آخر في العراق».