غداة انتخابه رئيسا لفرنسا واجه نيكولا ساركوزي أمس أول التحديات الداخلية بتمرد الضواحي الذي بانت ملامحه بحرق 730 سيارة واعتقال 592 من المحتجين على فوزه.وكانت عدة مناطق يقطنها المهاجرون من عرب وأفارقة، قد سادتها حالة من الإحباط والاستياء لانتصار ساركوزي الذي لا ينسى البعض وصفه للعناصر الغاضبة خلال أحداث العنف في أواخر 2005، بأنها «حثالة».
ووقعت صدامات بين الشرطة ومتظاهرين ضد ساركوزي في باريس، وسجلت حوادث كذلك في ضواحي العاصمة وبعض المدن الأخرى. وأوضحت الشرطة ان 730 سيارة أحرقت خلال الليلة قبل الماضية، واعتقلت 592 شخصا في مظاهرات خرجت في أماكن متفرقة في مختلف فرنسا. كما اشارات الاحصاءات إلى إصابة 78 شرطياً.من جهة أخرى، ترددت أسماء ثلاثة أشخاص من المرجح أن يكون أحدهم رئيس الوزراء تحت قيادة ساركوزي، وهم وزير التعليم السابق فرنسوا فيلون، ووزير العمل الحالي جان لوي بورلو، ووزيرة الدفاع الحالية ميشيل أليو ماري.
وسيؤدي ساركوزي اليمين الدستورية رئيسا لفرنسا في 16 مايو الجاري. وستكون مدة ولايته خمسة أعوام. وسيأخذ ساركوزي الذي أمضى ليلته في منزله في نويي سور سين، قسطا من الراحة ويمضي أياما قليلة في مكان لم يكشف عنه، قبل تسلمه السلطة رسميا من جاك شيراك. وتحدثت الصحف عنه انه قد يمضي بعض الأيام في دير أو في جزيرة كورسيكا.
وبالنسبة للنتائج النهائية الصادرة عن وزارة الداخلية، فقد أكدت على ان ساركوزي حصل على 06,53% من الأصوات في مقابل 94,46% للمرشحة الاشتراكية. ويشكل ذلك نتيجة حاسمة تمكنه من المضي قدما في الإصلاحات الجذرية التي أعلنها خلال حملته الانتخابية. وقد انتخب لولاية من خمس سنوات سيضطر في بدايتها إلى شن حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 10 و17 يونيو والفوز بها ليضمن الوسائل التي تمكنه من الحكم.
اما عن رد فعل الحزب الاشتراكي الذي مني بثالث هزيمة متتالية له في الانتخابات الرئاسية، فان الهزيمة تفتح الباب على مرحلة اضطرابات. وقد علت الانتقادات حول استراتيجية روايال فوراً رافقتها دعوات إلى تجديد اليسار. وفي مؤشر إلى التوتر القائم أكد زعيم الحزب الاشتراكي فرنسوا هولاند، شريك سيغولين روايال ووالد أبنائها الأربعة انه لن يسمح باي «تصفية حسابات» في معسكره. ولكن روايال دعت الحزب الاشتراكي إلى البقاء موحدا، مضيفة أنها لا تعتقد ان ساعة تصفية الحسابات قد دقت في الحزب الاشتراكي. وقالت للصحافيين امام مقر حملتها الانتخابية في باريس «سنعمل ونجدد ونعيد التأسيس ونستعد للاستحقاقات المقبلة».
