تحولت الحلقة النقاشية التي نظمتها لجنة التربية والتعليم والصحة والإعلام بالمجلس الوطني الاتحادي أمس الأول حول قضايا التربية والتعليم إلى محاكمة علنية لوزارة التربية والسياسة التعليمية في الدولة من قبل فعاليات المجتمع من التربويين وأولياء الأمور والطلاب وبعض أعضاء المجلس الذين حرصوا على المشاركة في الحلقة التي جاءت استعدادا لمناقشة سياسة وزارة التربية والتعليم للوقوف والتعرف على آراء ومقترحات المعنيين بالشأن التربوي بكافة أطيافهم وعرضها ومناقشتها مع معالي وزير التربية والتعليم في الجلسة السادسة للمجلس اليوم التي سيخصص جانب منها لمناقشة سياسة الوزارة.

وعكست المناقشات التي شهدتها الحلقة وعياً كبيراً من جانب الحضور بالمشاكل التي يعاني منها الميدان التربوي والتي تنوعت محاورها لتشمل البنية التحتية للتعليم، الموارد البشرية ومعايير وتقييم الأداء ومنهجية تطوير المناهج والخطط التعليمية.

تطرقت الحلقة إلى واقع البنية التحتية للتعليم، هيكل الوزارة ومجالس التعليم والمرافق المدرسية وخدمات التعليم والتأكيد على أهمية وجود هيكل إداري وفني مستقر وثابت للوزارة وعدم الاعتماد كلية على الخبراء الأجانب في ذلك، ودعت إلى تحديد العلاقة بين مجالس التعليم في كل إمارة مع الوزارة التي يجب ان تتولى مركزية التخطيط ولامركزية التنفيذ، مشيرة إلى ضرورة إعادة النظر في قيادة وزارة التربية والتعليم وجعلها جماعية مشتركة فيما يتعلق بصنع القرار التربوي وأن تمارس رقابة قوية على السياسة التعليمية.

وطالبت الحلقة بإحداث تغيير جذري في أساليب اعداد المعلمين وتأهيلهم للتدريس وتخفيف الأعباء غير التعليمية عليهم كي يستطيع الإنتاج بصورة جيدة والاهتمام بكرامة المدرس وسمعته وإيجاد حوافز مادية تشجيعية في شكل علاوات ورفع راتبه وتوفير السكن والتأمين الصحي له كي يتمكن من أداء واجبه على أكمل وجه وتخصيص يوم في السنة للمعلم يتم تكريمه فيه.

ودعت إلى مساهمة القطاع الخاص في العملية التربوية والتعليمية من خلال توفير الأموال اللازمة وتنفيذ بعض المشروعات التربوية كبناء المدارس وتوفير المختبرات وأجهزة الحاسوب. وشددت على أهمية رسم سياسة تعليمية واحدة للمناهج والمقررات على مستوى الدولة إنفاذا لمواد الدستور وكذلك الاهتمام بالتعليم التقني واللغة الحاملة له وسد الفجوة القائمة بين التعليم العام والتعليم العالي.

وأكدت اتباع سياسة التدرج والخطوة خطوة عند تغيير المناهج مع التمسك بالثوابت والهوية الوطنية وإنشاء مركز للبحوث والدراسات وتأسيس قناة تعليمية تقدم البرامج والدروس والدراسات والبحوث في مجال التربية والتعليم وكذلك إيجاد تخصصات جديدة في التعليم العالي على مستوى الماجستير.

وتطرقت إلى الآثار السلبية للدروس الخصوصية وعدم تحديد الهدف بالنسبة للطالب الثانوي ودور مجالس الآباء والأمهات وتوطين الإدارة والميدان والاهتمام بمعايير الجودة التعليمية وسن التقاعد والترقيات وعلاقة الأب والأسرة بالمدرسة.

**أحداث الحلقة

ترأست الحلقة الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسة اللجنة وبحضور أعضائها سلطان صقر السويدي والدكتور عبدالرحيم الشاهين والدكتور فاطمة المزروعي وفاطمة المري والدكتورة نضال الطنيجي والدكتور محمد سالم المزروعي الأمين العام للمجلس وشارك فيها عدد من أعضاء المجلس والفعاليات التربوية بالدولة وأولياء الأمور والطلاب في حرص من جانب المجلس على مشاركة كافة أطراف العملية التعليمية ليقول كل طرف رأيه في السياسة التعليمية بكل حرية وشفافية في تجربة هي الأولى على مستوى البرلمانات في المنطقة والدول العربية .

حيث تحولت الحلقة إلى جلسة تظاهرة شعبية برلمانية تؤكد المضي قدماً على طريق تفعيل الممارسة السياسية ودور المجلس الوطني الاتحادي في المرحلة المقبلة وتمهد الحلقة لمواجهة ساخنة بين المجلس ومعالي وزير التربية والتعليم.

فتح أبواب المجلس

الدكتورة أمل القبيسي رئيسة اللجنة تقدمت بالشكر إلى رئيس المجلس الذي سمح بفتح أبواب المجلس أمام المواطنين مباشرة لطرح القضايا والتواصل مع اللجنة لمناقشة سياسة وزارة التربية والتعليم مشيرة إلى ان اللجنة حرصت على التعرف والوقوف على المقترحات والآراء مباشرة من أهل الميدان باعتبار ذلك هو أفضل طريق للتواصل بين المجلس والمواطنين وخلق قنوات اتصال مباشرة بين الأجهزة التشريعية والتنفيذية الأمر الذي يصب في تفعيل المجلس.

**هموم تربوية

وأضافت ان الحلقة ستساهم في الخروج بتوصيات لوضع حلول لكثير من الهموم التي تشغل بال كل مدرس وولي أمر وطالب مشيرة إلى بعض الحقائق عن وزارة التربية حيث يبلغ عدد المدارس بالدولة 759 مدرسة على مستوى الدولة توجد بها 12 ألفاً و269 فصلاً يدرس فيها 277 ألفاً و371 طالبا وطالبة منهم 216 ألفاً و925 طالباً وطالبة من المواطنين و60 ألفاً و446 طالباً وطالبة من غير المواطنين.

** فيما يبلغ عدد العاملين في الهيئات الإدارية والفنية 13 ألفاً و961 مواطناً و14 ألفاً و230 من غير المواطنين وبلغت الميزانية المخصصة للتعليم في العام 2007 نحو 5 مليارات و235 مليوناً و115 ألف درهم وتبلغ قيمة الرواتب منها 4 مليارات و100 مليون و234 ألف درهم وبنسبة تشكل 80% من إجمالي الميزانية.

وفتح الباب لمناقشة محاور الحلقة الثلاثة والتي بدأت بالمحور الأول حول البنية التحتية وتضمن ثلاثة بنود فرعية تناولت هيكل الوزارة، مجالس التعليم، المرافق المدرسية وخدمات التعليم.

**البنية التحتية للتعليم

وكان محمد عبدالله فارس الوكيل المساعد للشؤون التعليمية السابق بوزارة التربية والتعليم أول المتحدثين والذي دعا إلى ضرورة ان يكون هناك هيكل تنظيمي واضح ومستقر للوزارة مشيراً إلى ان الوزارة منذ تأسيسها في العام 1971 لم يكن هناك استقرار للهيكل وشهدت الوزارة أول هيكل رسمي معتمد عام 1980 وتم تعديله خلال الفترة من 1985 ـ 1999 ومنذ ذلك العام هناك شائعات بتعديله الأمر الذي خلق احباطا شديدا في صفوف العاملين في الوزارة وأحدث حالة من القلق بين العاملين في الوزارة حيث يتساءل الجميع ما اذا كانوا سيخرجون من الوزارة أم يبقون؟

وأكد أهمية مجالس التعليم لمساعدة الوزارة في سياساتها ولكن اذا قامت كل إمارة بإنشاء مجلس تعليم خاص بها فان ذلك سيؤثر سلبيا على الوزارة اذا ما تدخلت في السياسة التعليمية.

وتناول المرافق المدرسية حيث أشار إلى ان هناك تعديلا وتطويرا بها ولكن يبقى ذلك مرتبطا بقدرة كل إمارة الأمر الذي يدعو إلى ضرورة إعادة النظر من قبل الوزارة فيها على غرار ما حدث في المدارس النموذجية.

وطالبت الدكتورة شيخة الشامسي الوكيل المساعد السابق للمناهج والبرامج التعليمية بالاهتمام بالتعليم التطبيقي العلمي وتخصيص جانب من الميزانية لتطوير التعليم لخلق مجتمع المعرفة، مشيرة إلى ان الوزارة لم تعد تقوم بدورها المنصوص عليه في الدستور بالإشراف على التعليم في الدولة وذلك بالتخلي عن هذا الدور للمحليات والقطاع الخاص، إضافة إلى ان معايير المناهج اختلفت حيث بدأت بعض الإمارات تعد معايير خاصة بها وأصبح هناك تعدد للمناهج في الدولة.

وقال حسن محمد من جمعية المعلمين بالدولة ان موظفي الوزارة ينتظرون الهيكل منذ 4 سنوات ومازالوا مهددين بتغييرات بالهيكل وهذا فيه خطورة كبيرة مشيرا إلى ان هناك تخوفا أيضا من ان يشهد الهيكل تغيرا لغويا ويصبح شارع التعليم العالي غير عربي منتقدا تواجد خبراء التعليم الأجانب بالدولة في الوقت الذي يوجد فيه أكثر من 14 ألف مواطن يعملون في سلك التعليم وهم لديهم القدرة على تحمل مسؤولية تطوير التعليم.

وأضاف ان المرافق التعليمية لم تشهد تطورا منذ 15 سنة ولم يتم تعيين أمناء مختبرات ويوجد نقص في الكادر الفني والمواد المختبرية.وقال الدكتور عيسى خليفة السويدي مدير منطقة أبوظبي التعليمية سابقا ان هناك فجوة منذ 14 عاماً بين مخرجات التعليم العام والتعليم الجامعي تتمثل في قصور تعلم اللغة الانجليزية مما يتطلب تدريسها للطلاب لمدة عام بعد التحاقهم بمؤسسات التعليم العالي.

وأضاف انه يخشى في ظل مجالس التعليم ان يحصل أبناء إمارة على تعليم أفضل من أبناء إمارة أخرى مؤكدا ان الفجوة في التعليم سببها قيادات التعليم في الدولة التي تجلس في أبراج عالية وتتحدث للإعلام والذي لن يؤدي إلى تطوير التعليم.

وأكد ان الدولة في حاجة إلى إعادة النظر في طريقة قيادة التعليم والتي يجب ان تكون جماعية مشتركة لا ينفرد احد بالرأي لأنه لا يعقل ان يكون المسؤول «سوبرمان» يقوم بكل شيء، مشيراً إلى اننا اذا أردنا إصلاح التعليم يجب ان تكون هناك رقابة على التعليم.

وقال سلطان بن غنوم الهاملي ولي أمر ان الوزارة حددت ما نسبته 50% من طلابنا غير قادرين على التعليم ويرسبون سنويا وهذه كارثة في حق التعليم مشيرا إلى انه كمقتدر ماديا أرسل أبناءه للدراسة في الخارج ولكن ماذا فعل غير القادرين مشيرا إلى ان حكومتنا بخيلة على التعليم وموازنة التعليم لدينا هي الأقل مقارنة بدول العالم.

وقالت الدكتورة أمل القبيسي ان الدولة منذ بداية التعليم لم تبخل عليه بالمال وان الخلل ليس في الميزانية كما أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في إستراتيجية الحكومة بل الخلل في توجيه الميزانية ونحن هنا لنسمع آراء حول سياسة الوزارة ولن نوجه أصابع الاتهام لجهة معينة.

وقالت صفية محمد مديرة مدرسة الآفاق النموذجية بأبوظبي: نريد معرفة رؤية الوزارة ولماذا وجدت واذا كان ذلك للتطوير فنحن نرحب بها مشيرة إلى ان وجود مجلس للتعليم أدى إلى نوع من الاغتراب في المدارس وما اذا كنا نتبع الوزارة أم المجلس ويجب ان تكون هناك رؤية مشتركة بين الوزارة ومجالس التعليم.

وقال علي حسن الحمادي من رجال التعليم السابقين اذا أرادت الوزارة ان تخرج بكادر يفيد أولياء الأمور والطلاب عليها ان تجتمع مع الكوادر التي خرجت من الوزارة والكوادر الحالية لمناقشتها في الأمور المختلفة من كادر ومناهج مشيرا إلى ان البنية التحتية للمدارس تختلف عن إمارة لأخرى وتوجد مدارس خارج أبوظبي تشعرك كأنك لست في الدولة ونقرأ عن دخول «الثعابين» للطلاب في الفصول في بعض إمارات الدولة وصيانة المدارس تكون مع بدء العام الدراسي فأين كانت الوزارة خلال الإجازة الصيفية.

أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد