أشعلت حمى تقرير «فينوغراد» بشأن الفشل الإسرائيلي في حرب لبنان المؤامرات بين قيادات حزبي «كديما» و«العمل» لتجنب السقوط ودفع الثمن، إذ عمد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت للملمة تداعيات التقرير بتهدئة الأجواء مع وزيرة الخارجية تسيبي ليفني مقرراً عدم إقالتها من منصبها، فيما تدور في الكواليس الحزبية لـ «كديما» ترتيبات أخرى من شأنها استبدال رئيس الحكومة بنائبه شمعون بيريز لحمل «العمل» على البقاء في الائتلاف الحكومي.

وقال أولمرت عقب لقائه ليفني إنهما «اتفقا على مواصلة العمل معا في اطار الحكومة التي يرأسها». وذكر مكتب رئيس الوزراء أن «الاجتماع كان مقتضباً وجاء في ختام جلسة اعتيادية لمجلس الوزراء تناول القضايا الدبلوماسية وليس أي خلافات شخصية». وكانت ليفني صرحت للصحافيين قبل الاجتماع أنها «ستتناول سبل دفع المسيرة السياسية إلى الأمام». وأضافت ان «شؤون اسرائيل الخارجية لا علاقة لها بقضايا شخصية».

واوضح مصدر مسؤول في ديوان الحكومة، رفض نشر اسمه، أن «لقاء أولمرت وليفني يهدف لإعادة تنسيق العمل المشترك بينهما، بعد أن كانت وزيرة الخارجية دعت رئيس الحكومة إلى الاستقالة في أعقاب نشر تقرير لجنة فينوغراد». ومن المقرر ان تصدر اللجنة تقريرا نهائيا في الشهور المقبلة ربما سيدعو إلى إقالة أولمرت، وفي جميع الأحوال تحولت دعوة ليفني العلانية لاستقالة رئيس الحكومة، ومن ثم اختيارها للبقاء فيها إلى نقد شديد من عدد من أعضاء الكنيست ومحللين سياسيين.

غير أن اولمرت، يواجه منافساً آخر داخل «كديما»، إذ ألمح نائبه شمعون بيريس في حديث إلى صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إلى أنه يدرس تولي رئاسة الحكومة إذا طلب منه الحزب ذلك، معللا ذلك بقوله إنه «قادر على استعادة مكانة كديما». ورأت أوساط من داخل الحزب أن قرار «استبدال أولمرت ببيريز سيتخذ بناء على القرارات التي سيتخذها اجتماع مركز حزب العمل الأسبوع الحالي بشأن مستقبل الشراكة مع أولمرت».

وأوضح مسؤولون في «كديما» أن «المبادرة لتبديل أولمرت ببيريز ستطفو إلى السطح إذا تبين فشل جهود رئيس الحكومة في الحفاظ على منصبه». وبتقديرهم فإن «معارضي ليفني سيدعمون هذا الموقف من أجل سد الطريق على اختيار ليفني رئيسة للحزب». وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن رئيس حزب ميرتس يوسي بيلين التقى مع بيريز في جهود تسعى إلى تعيين الأخير رئيسا للحكومة وتجنب خيار الانتخابات المبكرة.