أشاد عبدالرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بالدعم المتواصل من لدن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله لمسيرة العمل الخليجي المشترك وحرص سموه الدائم بان تواكب انجازات هذه المسيرة تطلعات مواطني وآمال دول المجلس. وأعرب في حديث خاص لوكالة أنباء الإمارات عن تشرفه بمقابلة صاحب السمو رئيس الدولة مشيدا بجهود سموه في دعم مسيرة مجلس التعاون وتعزيز مكانته منذ قيامه مؤكدا على أن لجهود سموه الكريمة الدور لكبير في إنجاح مسيرة التعاون المشترك وتحقيق الانجازات على مختلف الأصعدة والمستويات لما فيه خير وصالح شعوب دوله.
وقال العطية الذي يقوم بجولة لدول مجلس التعاون لاطلاع قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على التحضيرات الخاصة باللقاء التشاوري ـ التاسع لقادة دول المجلس والذي سيعقد في العاصمة السعودية الرياض في الخامس عشر من مايو الجاري انه اطلع صاحب السمو رئيس الدولة على التحضيرات الخاصة باللقاء التشاوري التاسع لقادة دول المجلس وعرض على سموه ما حققته مسيرة المجلس المباركة منذ انطلاقتها وإحاطة بما تم تنفيذه من قرارات منذ القمة الأخيرة «قمة جابر» التي عقدت في الرياض في شهر ديسمبر من العام الماضي في مجالات التعاون السياسي والاجتماعي والأمن والاقتصاد إضافة إلى التطورات الراهنة في المنطقة.
كما عرض على سموه نتائج لقاءاته مع المسؤولين بالوكالة الدولية للطاقة الذرية وذلك في إطار الخطوات التي يقوم بها الأمين العام لاستكمال تنفيذ القرار الصادر عن قمة جابر بشأن إعداد دراسة مشتركة حول برنامج نووي سلمي مشترك لدول مجلس التعاون بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إضافة إلى النتائج الايجابية لكل من مؤتمر المانحين ومؤتمر استكشاف الفرص للجمهورية اليمنية اللذين أتيا تنفيذا للتوجيهات السامية للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون والقيادة السياسية في الجمهورية اليمنية الرامية إلى تفعيل سبل التعاون بين دول المجلس واليمن إضافة إلى آخر المستجدات السياسية والإقليمية والعربية وفي مقدمتها الوضع في الأراضي الفلسطينية والعراق ولبنان وتطورات أزمة الملف النووي الإيراني.
وأوضح الأمين العام لمجلس التعاون بأنه قد استمع إلى آراء صاحب السمو رئيس الدولة السديدة والنيرة المتصلة بهذه الموضوعات وحظي بتوجيهاته الكريمة في كل ما من شأنه الدفع بالعمل الخليجي المشترك نحو آفاق أرحب. ورحب العطية بالاتفاق الذي وقع بين دولة الإمارات والسعودية بشأن التنقل بالبطاقة الشخصية بين البلدين بدلا عن جواز السفر معربا عن أمله في أن تحذو بقية الدول الخليجية في التوصل لاتفاقات مشابهة والتي تعتبر مطلبا أساسيا من متطلبات قيام السوق الخليجية المشتركة والمقرر الإعلان عنها في قمة مسقط.
ووصف اللقاء التشاوري التاسع لقادة دول المجلس المقرر عقده في الرياض منتصف الشهر الجاري بأنه فرصة للتأمل والمراجعة لجميع مسارات التعاون المشترك كونه سيتناول ما أنجز ولترسيخ المزيد من البناء في تحقيق ما تتطلع إليه دول المجلس. وأضاف أن هناك العديد من الموضوعات التي سيستعرضها القادة في كل ما يهم مسيرة الخير بجوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وقال: بكل تأكيد أن القمة التشاورية ستشكل ضرورة للحاضر وضمانا للمستقبل وستستعرض بشكل خاص مسيرة تطوير التعليم باعتباره الركيزة الأساسية لقافلة التنمية.
وحول تقييمه لمسيرة مجلس التعاون لدول الخليج في مرحلتها الحالية خاصة وان هناك من يتحدث عن عوائق تواجه بعض مشاريع العمل المشترك الهامة مثل الاتحاد الجمركي ومشاريع التكامل ذات البعد الاستراتيجي وما هي مسؤولية الأمانة العامة في هذا السياق قال العطية إن قيام مجلس التعاون الذي انطلق من مدينة أبوظبي في مايو 1981 كان تعبيرا عما يربط شعوب دول المجلس من وشائج وروابط تاريخية واجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية وغيرها جاء انعكاسا لواقع قائم وترجمة مؤسسية لتطلعات وطموحات مشروعة لدول وشعوب المجلس من اجل تحقيق تكامل شامل بينها وصولا إلى وحدتها وفق ما ورد في النظام الأساسي للمجلس وان أي مراجعة موضوعية لهذه المسيرة توضح بأنها بالفعل حققت العديد من الانجازات في كافة الميادين مضيفا: إلا أننا ندرك أيضا بان هناك جوانب هامة لم تتحقق بعد بشكل مرض فهناك معوقات تؤثر سلبا في مسيرة المجلس وهذه لا بد أن نقر بوجودها لكي نعمل على إزالتها وهي معوقات يغلب على الكثير منها الطابع الفني.
وأضاف أن الأمانة العامة عملت وبما لديها من صلاحيات ومهام حددها النظام الأساسي على إعداد الدراسات وتقديم الأفكار والبدائل لتذليل تلك العقبات في كافة مراحل المسيرة المباركة مستلهمة في مساعيها إيمان قادة دول المجلس بأهمية دعم المسيرة ودفعها إلى آفاق رحبة وتذليل كافة العقبات التي تعترض المسيرة وهو ما يؤكدون عليه في كافة اجتماعاتهم وتعكسه بياناتهم سواء على مستوى لقاءات القمة أو غيرها.
وقال: رغم أهمية ما تحقق إلا انه لا يزال دون الطموح سيما في ضوء معطيات سخية للتكامل والاندماج. وأضاف في هذا السياق: أود أن أشير بشيء من الصراحة والوضوح فان لدينا من القرارات ما يكفي لنقل التعاون الخليجي إلى مراحل متقدمة ولكننا نواجه بعض العقبات الفنية وغيرها بشأن التجاوب في تنفيذ قرارات القمم الخليجية المتعاقبة مما يتسبب في إرباك البرامج الزمنية التي تحددها تلك القرارات كما أن القرارات التنفيذية في بعض الحالات أثقلت بضوابط وقيود تعيق تنفيذها وتضعف استفادة المواطنين منها والأمانة العامة ما هي إلا المرآة العاكسة لهذا الواقع».
وقال «كما هو معلوم فان مجلس التعاون خيار استراتيجي لدوله وشعوبه وعليه ينبغي التعامل مع قضايا ومشاريع العمل الخليجي المشترك من منظور استراتيجي يحقق الأهداف العريضة للدول الأعضاء بعيدا عن النظرة الآنية ولذلك علينا النظر إلى مشاريع العمل المشترك من منظور استراتيجي بعيدا عن الحسابات الآنية لان ذلك قد يفوت فرصا ويزيد من كلفة تلك المشاريع على المدى البعيد».
وأضاف أن الأمانة العامة تجري وبشكل منتظم تقويما لمسيرة مجلس التعاون في كافة المجالات وترفع خلاصة ذلك إلى الدول الأعضاء ضمن تقارير الأمين العام وغيرها بشأن تنفيذ القرارات ودراسات مشاريع التكامل.
وقال «لقد حددنا المعوقات ونأمل أن تكون هذه هي البداية الفعلية لإيجاد حلول ناجحة لتجاوز السلبيات وتسريع وتيرة العمل بما يحقق الحد الأقصى من الالتزام بقرارات العمل المشترك وان جانبا كبيرا من تذليل تلك المعوقات مرهون باستجابة الأجهزة التنفيذية في الدول الأعضاء فنحن لدينا من الإرادة السياسية وحوافز التكامل والاندماج ما يمكننا من إزاحة كافة المعوقات عن طريق مسيرة المجلس ودفعها نحو آفاق أرحب تحقق المأمول منها وفي فترة زمنية معقولة بفضل من الله وبالتوجيهات السديدة والرؤية الحكيمة لقادتنا حفظهم الله ورعاهم».
وحول الملف النووي الإيراني شدد الأمين العام أن مجلس التعاون يؤيد الخيار السلمي لحل أزمة الملف النووي الإيراني لان المنطقة لا تحتمل أي صراعات إقليمية جديدة معربا عن اعتقاده بان القادة الإيرانيين يدركون مبررات قلق دول الجوار.
وأكد معاليه أحقية كل دولة بما فيها إيران بامتلاك التقنية النووية للأغراض السلمية وبالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقال «إننا نتطلع لإيران من منطلق الاخوة الإسلامية وعلاقات الجوار وكقوة سلام واستقرار في المنطقة وتسهم بدورها إلى جانب جيرانها في المنطقة من اجل تقدم ورقي وازدهار دول وشعوب المنطقة ».
وقال إن الوضع الراهن يتطلب قدرا كبيرا من إظهار حسن النوايا والتوجه نحو المزيد من الحوار والتعاون الاقتصادي بين إيران وجيرانها لان التجارب علمتنا أن الصراعات لا تعود إلا بالضرر على المنطقة. ودعا معاليه إلى جعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل باعتبار أن هذا هو الحل الوحيد لنشر الأمن والاستقرار. موضحا أن ذلك لا يتحقق إلا بإلزام إسرائيل أسوة بباقي دول المنطقة بالانضمام إلى معاهدة حظر الانتشار النووي والالتزام بأحكامها وإخضاع كافة منشآتها النووية إلى التفتيش الدولي لأن استثناء إسرائيل يؤدي إلى المزيد من الخلل لأمن المنطقة واستقرارها.
وبالنسبة للقضية الفلسطينية قال معاليه إنها تحظى باهتمام قادة دول المجلس انطلاقا من التأكيد على أن السلام هو الخيار الاستراتيجي استنادا إلى مبادرة السلام والقرارات الشرعية الدولية. وأكد على ضرورة أن يكرس القادة الفلسطينيون وحدتهم الوطنية في ظل الأوضاع الراهنة التي تشهدها المنطقة وان يعملوا على تعزيز الشراكة والتعايش السلمي بين السلطة والحكومة لمواصلة الالتزام بإيجابية لخيارات الشعب الفلسطيني.
وبشأن الوضع في العراق أوضح معاليه انه على الرغم من كل التوقعات التي سبقت ورافقت مؤتمر شرم الشيخ المعنى بالعهد الدولي مع العراق إلا أن المؤتمر في نظري لم يتمخض عن أي برامج أو خطط عملية للخروج بالشعب العراقي من محنته.
وقال إن المؤتمر في نظري اكتفى بصيغ وديباجات جاهزة مسبقا وهذه الصيغ تمنح كل طرف محاولة التوظيف لمصلحته وأجندته الخاصة والمفترض أن ينبع الحل من الرأي المشترك لكافة القوى الوطنية العراقية الممثلة للشعب العراقي بكافة أطيافه كونها هي التي تمسك بزمام الأمور بشكل جماعي وليس من المفترض أن يفرض عليها حلول في مؤتمر لم تشارك فيه أصلا ولم تسهم في صياغة الحلول التي خرج بها وبالتالي لا يمكن أن نتوقع حلحلة الأمور في الربع ساعة الأخيرة استنادا إلى ما خرج به المؤتمر وبما يوفر الاستقرار السياسي والاقتصادي المطلوب.
وقال إن الحقيقة البارزة ما زالت متمحورة في نقاط محددة تضم بعض التجمعات السياسية وليس جميعها فضلا عن المحاصصة الطائفية والعرقية وتهديد عروبة العراق ومشاريع التقسيم تحت شعار الفيدرالية وفوق ذلك الأعمال المشينة التي تقوم بها الميليشيات. وقال معاليه «بهذا نتبين بوضوح بأننا ما زلنا بعيدين جدا عن أي حل وطني دائم يوفر للعراق مصالحه وللشعب العراقي الأمن والأمان». وأضاف انه لا سبيل لتحقيق المصالحة الوطنية إلا عبر مؤتمر للوفاق الوطني يشمل كافة الأطياف السياسية العراقية.