أصبح المرشح اليميني نيكولا ساركوزي ابن المهاجر المجري (52 عاماً) الرئيس السادس للجمهورية الفرنسية الخامسة خلفاً للرئيس الحالي جاك شيراك بعد أن حقق في انتخابات الجولة الثانية الرئاسية التي جرت أمس فوزاً مريحاً على المرشحة الاشتراكية سيغولين روايال التي أقرت بالهزيمة واعتبرتها «انتصاراً». ووفقاً للنتائج حصل ساركوزي على 2, 53 في المئة من الأصوات وسط إقبال قياسي من قبل الناخبين، فيما حصلت منافسته على نحو 46. 8% من الأصوات.
وكان ما يقرب من 35 مليون ناخب فرنسي أدلوا بأصواتهم بكثافة لاختيار الرئيس الجديد في ختام حملة انتخابية ساخنة أوصلت إلى قصر الإليزيه جيلاً جديداً شاباً. وقال ساركوزي في «خطاب النصر» أمام آلاف من أنصاره إنه سيفتح «صفحة جديدة» لفرنسا، ولم يتجاهل منافسته روايال التي قال إنه يحترمها ويحترم أفكارها والملايين الذين صوتوا لها، بقوله إن «النصر لم يكن نصراً لفرنسا ضد فرنسا أخرى بل كان نصراً لكل الفرنسيين، نصراً للديمقراطية والقيم العليا».
وأضاف أنه سيقوم بكل ما في جهده لإعادة القيمة إلى العمل والسلطة، واعداً بتوفير الفرص لكل المهمشين، مطالباً بالتسامح والانفتاح. كما وجه الرئيس الفرنسي الجديد العديد من الرسائل إلى العديد من الجهات: إلى أوروبا حيث وعد بتعزيز الاتحاد والبناء الأوروبي «لأنني على الدوام أوروبي»، وإلى الولايات المتحدة التي وصفها بالحليف قائلاً إنه يمكنها الاعتماد على فرنسا مطالباً إياها بالمقابل باحترام رأي حلفائها، وإلى إفريقيا وحوض البحر المتوسط واعداً بنوع من الشراكة.
وكان ساركوزي، وهو وزير سابق للداخلية وابن مهاجر مجري، تعهد خلال الحملة الانتخابية بإدخال إصلاحات وبالقضاء على الجريمة وخفض البطالة. ورغم أن النتيجة كانت متوقعة على نطاق واسع إلا أن أنصار ساركوزي نظموا احتفالات قبل ساعات من إعلان النتائج، حيث علت هتافات الفرح مع بدء وصول التسريبات عن فوزه. وردد أنصار حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية في ساحة الكونكورد «لقد فزنا لقد فزنا» بينما كانت عمليات الاقتراع لم تنته بعد.
وفي الوقت ذاته كانت الأجواء كئيبة في مقر الحزب الاشتراكي في صفوف أنصار رويال التي خرجت بعد دقائق من ظهور النتائج مقرة بالهزيمة، لكنها دعت أنصارها إلى الاستعداد «لاستحقاقات ديمقراطية أخرى»، ملزمة بمواصلة «النضال» لجني ثمار ما وصفته بـ «الانتصار». وبينما يبدو وضعها الحزبي ضبابياً ناشدت أنصارها بالاعتماد عليها «لتعميق اليسار والوصول إلى التوافق المرغوب والذي يتعدى الحدود الحالية»، والتزمت العمل في «خدمة القيم والمثل الجمهورية من أجل انتصارات أخرى»، مطالبة إياهم أن يبقوا على نفس الحماسة. لكنها في المقابل هنأت خصمها وتمنت له النجاح في مهمته، وتعهدت بـ «العمل سوية». ومن المقرر أن تقدم الحكومة الفرنسية التي يترأسها دومينيك دوفيلبان استقالتها خلال الساعات المقبلة.
