أكدت بلدية دبي مواصلتها التحقيق بالتنسيق مع حرس السواحل للتعرف على أسباب تسرب النفط في شاطئ أم سقيم، حيث تم تنظيف الشواطئ المتأثرة بالكامل وتجميع 600 كيس من كرات القار والمخلفات النفطية. وأكد المهندس حمدان الشاعر مدير إدارة البيئة في البلدية أنه تم إرسال عينات المياه الملوثة جراء التسرب إلى مختبر دبي المركزي لفحصها مخبرياً، مشيرا إلى عدم وجود أي تسرب جديد.
وقال: سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة ضد الجهات المسؤولة عن هذا التسرب حسب القوانين الاتحادية والمحلية والتي تنص على فرض غرامة مالية قدرها 150 ألف درهم على الأقل، بالإضافة إلى تحمل مسؤولية أي ضرر يسببه التسرب بما فيها التكاليف المادية لإزالة الضرر. وأوضح علي بن صقر السويدي رئيس مجموعة الإمارات للبيئة البحرية أن ناقلات النفط تعد السبب الرئيسي لحدوث التلوث البحري وانتشار البقعة النفطية على شواطئ جميرا وذلك نتيجة عمليات التبديل والتوازن. وأشار إلى أن منطقة الخليج العربي تستقطب يوميا 400 إلى 500 ناقلة، حيث تحتوي على مياه التوازن التي تحتوي على الملوثات لبقايا النفط بنسبة 1% من حمولة الناقلة، وهو ما يعادل 400 برميل زيت وذلك حسب حجم الناقلة، حيث يتم صب مياه التوازن في الخليج للحيلولة دون انقلاب السفينة والتي غالبا ما تختلط ب 1% من المخلفات النفطية، فيرتفع الزيت على سطح البحر حتى تنتهي عملية التفريغ، فتتجمع وتصبح على هيئة بقع نفطية متسببة بأضرار بيئية. وأكد السويدي أن درجة السمية لبقعة الزيت تزيد عن 5%، موضحا أن مياه التبديل لمكائن الناقلات تشكل خطورة اكبر من البقع النفطية على الحياة البحرية حيث تبلغ الدرجة السمية 25% ما يؤثر سلباً على البيئة البحرية بنسبة تفوق حجم الأضرار التي تخلفها بقعة الزيت، إلا أن كلتيهما تؤثران على الحياة البحرية من خلال حجب أشعة الشمس عن الحيوانات الدقيقة التي لا ترى إلا بالعين المجردة والتي تعد أساس الهرم الغذائي للحيوانات البحرية، باعتبارها تظهر على سطح البحر، ما يؤثر على عملية تكاثرها بالبناء الضوئي، إلى جانب قتلها للدلافين وأبقار البحر.
وكشف رئيس مجموعة الإمارات للبيئة البحرية عن الأضرار التي تسببها البقعة النفطية، باعتباره جزءا يتبخر من خلال أشعة الشمس وتسبب تلوث جوي وهو ما يسمى بعملية الأكسدة، مشيرا إلى أن كيلو غرام النفط الواحد يتطلب 400 كيلو من المياه ليتحول إلى مواد أولية، الأمر الذي يسبب نقصا في الأكسجين الذائب في الماء جراء تلك العملية، كما أكد أن نزول بقعة النفط تؤثر على الشعب المرجانية التي تعد غابات للأسماك والأحياء البحرية من خلال سد المناجم.
وأضاف أن الأضرار تمتد لتشمل محطات التحلية في المنطقة، قائلا: انه من الضروري إغلاق المحطات لمنع سحب المياه الملوثة بالنفط، إلى جانب تدمير الشواطئ والسواحل حيث تتغير إلى اللون الأسود، ما يتسبب في قتل الطيور وسرطان البحر وغيرها من الحيوانات البحرية. وقال: إن الجمعية بصدد تكوين فريق عمل بالتعاون مع واجهة دبي البحرية لمكافحة التلوث وتنظيف الشواطئ المتأثرة بالبقعة الزيتية، حيث تعتزم تطبيق نظام مستحدث لاستشعار ظهور البقع النفطية من خلال الإنذار المبكر قبل وصولها إلى السواحل بعدة أميال للقضاء عليها.
دبي ـ نادية إبراهيم

