بعد يوم من فشل مؤتمر شرم الشيخ في تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق، توقع مسؤول عسكري أميركي بارز تصاعد القتال في أرض الرافدين وسقوط المزيد من القتلى في صفوف القوات الأميركية في الأيام المقبلة.
رافقه إعلان أميركي بوضع مخطط لبيع أسلحة للعراق تصل قيمتها إلى نحو 500 مليون دولار لمواجهة تردي الوضع الأمني، فيما دعت وزارة الداخلية العراقية الفصائل المسلحة في الأنبار إلى وضع السلاح مقابل محاكمة عادلة.
وقال الجنرال ريك لينش الذي يقود القوات الأميركية في منطقة وسط العراق إنه »مع تزايد عديد قواتنا، نجد أن العدو يزداد عددا كذلك». وأضاف «نحن ننقل القتال إلى أماكن العدو لمواجهة قدراته، ولكن ومع مرور الوقت وخصوصا مع استمرارنا في وضع قواتنا في مناطق لم تعمل فيها في السابق مطلقا، نتوقع أن نعاني من استمرار سقوط القتلى».
وأكد لينش «أن تنظيم القاعدة وغيرها من الجماعات المرتبطة بها تمثل أكبر تهديد، إلا أن الأسلحة والذخيرة المصنوعة في إيران بما فيها العبوات الناسفة المخصصة لاختراق العربات المصفحة، بدأت تظهر كذلك في هذه المنطقة»،
مشيرا إلى أنه «مع زيادة عديد القوات الأميركية إلى أعلى مستوى لها الصيف المقبل، فان القوات الأميركية ستتحرك إلى المخابئ التي نجحت تلك الجماعات في إقامتها في المنطقة مما يمهد الطريق لمزيد من العنف المكثف».
وقال إنه «عندما تصبح هذه الوحدات الإضافية على الأرض، سنتحرك من أجل السيطرة على هذه المخابئ، وهذا له ثمنه»، معتبرا «أن مصدر القلق الرئيسي هو أن تنظيم القاعدة سيكثف حملته من تفجيرات سيارات مفخخة وهجمات انتحارية على نطاق واسع لمحاولة إذكاء العنف الطائفي».
وأضاف أن تنظيم القاعدة «لن يستسلم، ولن يتخلى عن المناطق التي يقيم فيها المخابئ دون قتال. ولذلك سيقع قتال في تلك المناطق». واتهم لينش إيران بتزويد الجماعات الشيعية المتطرفة بالتمويل والتدريب والذخائر والمتفجرات المصممة لاختراق المصفحات والعبوات الناسفة.
وقال «إن العبوات الناسفة تقتل جنودنا، ويمكننا رصد مصدرها من إيران»، مشيرا إلى أن القوات الأميركية والعراقية عثرت على قذائف هاون وصواريخ وذخيرة بأختام تحمل تواريخ حديثة وعلامات إيرانية. وقد استخدمت هذه الأسلحة في غارة على مدينة المحمودية في 22 أبريل الماضي.
ووسط هذه النبرة التشاؤمية حول المستقبل الأمني للعراق، أبلغت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الكونغرس بخطط لبيع العراق نحو 400 مليون طلقة أسلحة صغيرة و170 ألف قنبلة يدوية ومتفجرات هدم ومعدات وخدمات عسكرية أخرى تصل قيمتها إلى 508 ملايين دولار.
وأعلنت وكالة التعاون الأمني الدفاعي التابعة لوزارة الدفاع الأميركية أن الحكومة العراقية طلبت ما يصل إلى 100 مليون طلقة لأسلحة صغيرة بالإضافة إلى نحو 200 مليون رصاصة أخرى. وقالت الوكالة التي تتولى شؤون مبيعات الأسلحة الحكومية إن «هذه الصفقة المقترحة تدعم بشكل مباشر الحكومة العراقية وتخدم مصالح الشعب العراقي والولايات المتحدة بالإضافة إلى إعطاء الأمل في إقامة شرق أوسط أكثر استقرارا وهدوءا».
وأوضح بيان أن هذه الصفقة ستساعد القوات العراقية على «دعم نفسها في جهودها لإحلال الاستقرار في البلاد ومنع امتداد القلاقل إلى الدول المجاورة». وتأتي هذه التدابير في وقت أظهرت دراسة أجريت على جنود أميركيين منتشرين ضمن وحدات مقاتلة في العراق ونشرت الجمعة أن واحدا من كل عشرة جنود قال إنهم أساءوا معاملة مدنيين عراقيين، كما قال أكثر من ثلثهم إنهم يوافقون على استخدام التعذيب للحصول على معلومات من متمرد.
سياسيا، شرعت الحكومة العراقية في مباشرة إجراءات المصالحة حيث دعت وزارة الداخلية العراقية أمس الفصائل المسلحة في محافظة الأنبار غرب البلاد إلى إلقاء السلاح وتسليم أنفسهم طوعا لقوات الأمن، على أن تضمن لهم محاكمة عادلة.
وقال العميد عبد الكريم خلف مدير مركز القيادة الوطنية في وزارة الداخلية إن «تطورا أمنيا كبيرا تحقق في محافظة الأنبار خصوصا في الأسابيع الثلاثة الماضية من خلال استهداف رؤوس الإرهاب من قبل عشائر الأنبار وقوات الأمن العراقية».
وأضاف خلال مؤتمر صحافي عقده مع فرقة الخليج الأميركية لإعادة إعمار محافظة الأنبار «أعلنا لأول مرة منذ أربع سنوات في بيان موجه للجماعات التي تحمل السلاح أن تضعه جانبا وأن يسلموا أنفسهم طوعا للحكومة»، مؤكدا أننا «سنضمن محاكمة عادلة لهؤلاء الذين تلطخت أيديهم بدماء العراقيين، والذين لم يتورطوا سنضمن لهم عفواً عاماً».
سوريا: تخفيض بدل خدمة العلم للمغتربين
أصدر الرئيس السوري بشار الأسد امس مرسوما يخفض البدل النقدي لخدمة العلم لأبناء المغتربين، في خطوة تهدف إلى تشجيع المغتربين على العودة إلى بلدهم. ويأتي المرسوم قبل أيام من مؤتمر المغتربين الثاني الذي تستضيفه العاصمة السورية دمشق منتصف الشهر الجاري.
وذكرت الدكتورة بثينة شعبان وزيرة المغتربين في مؤتمر صحافي امس أن المرسوم يعفي من الخدمة الإلزامية في سوريا «المكلفين من أبناء المغتربين الذين أدوا خدمة العلم في جيش دولة عربية أو أجنبية ويحملون جنسية تلك الدولة».
ويقضي المرسوم أيضا بتخفيض سن الإعفاء من الخدمة الإلزامية «إلى 42 سنة من 52 سنة» كما يقضي بتخفيض بدل الخدمة لمن ولدوا في دول عربية أو أجنبية وأقاموا فيها إقامة دائمة لحين سن التكليف (18 سنة) «إلى 500 دولار فقط.
أما المغتربون الذين غادروا سوريا قبل سن الحادية عشرة وبقوا في بلدان الاغتراب لمدة لا تقل عن 12 سنة فقد تم تخفيض بدل الخدمة «من 5 آلاف دولار إلى 3 آلاف دولار» كما تم تخفيض بدل الخدمة للمغتربين الذي غادروا البلاد بعد سن التكليف إلى دول أجنبية «من 15 ألف دولار إلى 8 آلاف دولار». ووصفت شعبان المرسوم بأنه خطوة لجذب أبناء الجيل الثاني والثالث من أبناء المغتربين إلى بلدهم.
وأشارت إلى أنه تم تقسيم أعمال المؤتمر الذي سيشارك فيه 700 مغترب سوري إلى ورش عمل منها الورشة الاقتصادية وورشة الثقافة والتربية وورشة السياحة وورشة شؤون المغتربين والورشة الطبية بهدف وضع آليات عمل تؤمن مشاركة أبناء المغترب في مسيرة الإصلاح في سوريا. وكان المؤتمر الأول قد عقد في دمشق في مايو عام 2004 بمشاركة عدد كبير من أبناء المغتربين.