سارعت واشنطن إلى إفراغ خطتها الرامية إلى تحريك مسار التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي من أهم مضامينها معلنة عدم وجود جداول زمنية تحكمها، في وقت واصل المشهد الفلسطيني انقسامه إزاء الخطة، إذ انضمت لجان المقاومة الشعبية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى حركة حماس في رفضها،
فيما بدت الحكومة متحفظة بشأنها، مشيرة إلى عدم احتوائها على كلمة واحدة تشمل رفع الحصار عن الفلسطينيين، لكن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أعلنت تأييدا مبطنا للخطة. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية توم كايسي إن «الاقتراح لا يتضمن مهلة زمنية محددة كما ذكر في تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية».
وأضاف «بالتأكيد هذا شيء نود أن نراه يتحقق في إطار زمني. هذه العلامات الاسترشادية لا تمثل خطة بمواعيد نهائية محددة». وتابع «إنها مجموعة من الأهداف المرنة المقصود منها المساعدة في تسهيل المباحثات أكثر من كونها خطة عمل محددة للأطراف».
وجددت حركة حماس أمس رفضها للخطة. واعتبر الناطق باسمها فوزي برهوم أنها «تؤكد بوضوح أن الإدارة الأميركية حريصة على امن الاحتلال الإسرائيلي وغير حريصة على أي شيء يؤمن الشعب الفلسطيني وتهدف إلى القضاء على المقاومة وتقوية طرف على طرف آخر» في إشارة ضمنية إلى الرئاسة الفلسطينية.
وأكد برهوم أن «حركته ترفض بقوة هذه الخطة الدنيئة والإرهابية لأنها تدعو إلى قتل الشعب الفلسطيني واستباحة الساحة الفلسطينية للاحتلال مقابل تأمين جانب الاحتلال». وتابع «لن ندعو للتعاطي مع هذا المخطط الهمجي».
ورداً على سؤال بشأن موقف حماس حال تنفيذ الخطة شدد برهوم على «الدفاع عن الشعب الفلسطيني ومقاومته ضد الاحتلال. سنقف في مواجهة العدو الصهيوني وسنحمي الدماء الفلسطينية ومشروع المقاومة». ورأى ان «المشروع الصهيواميركي يهدف إلى شق الصف الفلسطيني والاقتتال الداخلي. لكننا نؤكد أننا تجاوزنا مرحلة الاقتتال الداخلي بتشكيل حكومة الوحدة»، موضحا ان كل الفصائل الفلسطينية «لا تقبل بأي خطة توفر الأمن للاحتلال على حاسب الدم الفلسطيني».
وأكدت ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية في وقت سابق رفض الخطة قائلة إنها «تهدف لحصر مطالب وحقوق الشعب العادلة». وأكدت الألوية في بيان أنها ستسعى «لإفشال أي خطة لا تستجيب لمطالب الشعب وحقوقه أو أي مشروع يهدف لإضعاف المقاومة مقابل وعود كاذبة من قبل الحكومة الإسرائيلية».
كما ندد ناطق باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالخطة الأميركية. وقال إن هذه «الوثيقة تنطوي على استهتار واستخفاف بحقوق الشعب الفلسطيني ونضاله العادل والمشروع وتعد تدخلاً سافراً في شؤونه الداخلية ووسيلة لزرع بذور الفتنة والحرب الأهلية بين أبناء وقوى الشعب الواحد».
من ناحيته قال وزير الإعلام والناطق باسم الحكومة الفلسطينية مصطفى البرغوثي إن «المبادرة الأميركية غاية في الخطورة، ولا تلبي الحد الأدنى من طموحات الشعب الفلسطيني، لا سيما أنها لا تحتوي على كلمة واحدة تشمل رفع الحصار المالي عن الشعب الفلسطيني».
وأضاف ان «إسرائيل تقيم 530 حاجزاً عسكريا ثابتا في الضفة الغربية، و630 حاجزاً طياراً، وكل الحديث عن إلغاء حاجز هنا وحاجز هناك ولا تغير جوهري على حركة وتنقل الفلسطينيين». وقال «لا نريد تحسين ظروف السجن نريد الخروج منه».
وأكد البرغوثي انه «قرأ المبادرة بالتفصيل»، موضحا أن «فيها تجاهل للحكومة ولا تذكر إلا قوات حرس الرئاسة، بهدف انشاء شرخ بين الحكومة والرئاسة». أما اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والتي عقدت اجتماعاً لها أمس برئاسة الرئيس محمود عباس فأبدت تأييدا مبطنا للخطة،
حيث قالت إن استمرار السياسة الإسرائيلية (أعمال الاغتيال والإرهاب) يهدف إلى تعطيل الجهود المبذولة للوصول إلى هدنة شاملة، بما فيها المقترحات الأميركية الأخيرة. علي صعيد آخر ذكر مسؤولون فلسطينيون أن عباس سيلتقي اليوم الأحد مع رئيس وزرائه إسماعيل هنية في مدينة غزة لمناقشة قضايا أمنية.
وسيبحث عباس وهنية الاستقالة التي قدمها وزير الداخلية هاني القواسمي، ولم يبت فيها بعد، والتي اتهم فيها قادة الأجهزة الأمنية الموالين لفتح بعرقلة جهوده لتنفيذ خططه الرامية لإعادة بسط الأمن خاصة في قطاع غزة الذي تسوده الاضطرابات.
