جدد مديرون بمراكز تعليم الكبار شكواهم من تسرب الطلبة خلال العام الدراسي رغم ما تشهده المراكز من زحام خلال التسجيل ،ووصفوهم بالابن الضال الذي يحتاج إلى(قرصة أذن) لما يصدر عن بعضهم من تصرفات غير مسؤولة أثناء الامتحانات وإصرارهم على الغش والخروج عن السلوكيات الحميدة ومضايقة المراقبين والملاحظين داخل اللجان .

فيما طالب آخرون بدعم المراكز لمساعدتها على أداء عملها وتوفير الوسائل التعليمية التي يحتاجونها كما الحال مع طلبة الصباحي لأن ميزانية خمسة آلاف درهم لا تلبي احتياجاتها، كما دعوا إلى استحداث مناهج تلائم حاجات هذه الفئة من الطلبة

وتناسب قدراتهم وتعديل المناهج التي يواجهون صعوبات في التعامل معها، مؤكدين على أهمية وجود حلول جذرية لتلافي ظاهرة تسرب الطلبة في نهاية العام الدراسي على الرغم من الإقبال الشديد التي تواجه المراكز قبل بداية العام الدراسي لتسجيل الطلبة بها.

فيما أكدت وزارة التربية والتعليم اهتمامها بمراكز تعليم الكبار وهو ما تقوم به من خلال وجود وحدات إرشادية متكاملة لمتابعة أداء الطلبة، وكشفت عن توجهات لإيجاد مناهج خاصة تلائم طلبة تعليم الكبار، مشددة على مسألة تقليل نسبة النجاح لطلبة تعليم الكبار عن 60% من شأنه أن يؤدي إلى هجرة طلبة الصباحي للمسائي.

وتقول عائشة الهياس مديرة مركز سهيلة للتعليم المسائي في رأس الخيمة إنها على مدى عملها في مجال تعليم الكبار الذي امتد لعشر سنوات، لم تشهد أية مبادرة حقيقية لتطوير أداء هذه المراكز باستثناء ال500 درهم دعماً للمركز منذ سنوات،

ومبلغ الخمسة آلاف درهم الذي خصصته الوزارة أخيرا لمراكز تعليم الكبار والذي تزامن مع طرح ميزانية ال150 ألف المخصصة للمدارس النظامية، وهو ما يعتبر مبلغا زهيدا لا يكفي لتغطية احتياجات هذه المراكز.

وأوضحت أن هناك المتطلبات التي يفتقدها المركز مثل عدم وجود مكتبة تساعد الطالبات على إجراء البحوث التي كفلها لهم نظام التقويم المستمر وعدم وجود مختبرات حاسوب عدا جهاز واحد تم شراؤه يستخدمه كافة الطالبات والمعلمات.

واشتكت عائشة الهياس من قلة التواصل بين المدرسة الصباحية والمسائية، حيث ترفض المدرسة الصباحية أن يستخدم طلبة المسائي أيا من أجهزة وأدوات المدرسة خوفا من إتلافها، داعية إلى التفكير بجدية في تخصيص مراكز متخصصة ومفرغة لطلبة المسائي، مزودة بكل احتياجاتهم التي تفرضها العملية التعليمية.

واعتبرت عدم توفير أخصائي اجتماعي متفرغ لطلبة المسائي خطأ جسيم، فالعارف بطبيعة الطلبة المتواجدين في هذه المراكز، ينتبه أن فئة كبيرة منهم هن طلبة سابقات في فترة الصباحي، تم تحويلهن لفترة المسائي إما لكثرة غيابهن أو قلة مستواهن الدراسي وتكرار رسوبهن أو من المتزوجات أو المطلقات، ما يعني أن لديهن مشاكل اجتماعية كبيرة تحتاج إلى من يساعد على حلها كي يتمكنن من أداء رسالتهن العلمية على الوجه الأكمل.

وطرح محمد عبيد الحمر مدير مركز المدينة للتعليم المسائي، حلولا لبعض المشاكل التي تواجه تعليم الكبار أبرزها الزيادة الكبيرة في أعداد الطلبة الراغبين في التسجيل بالمراكز مع بداية كل عام، وتسرب أعداد تصل إلى نصفهم أو أكثر في بعض الأحيان، معتبراً أن فرض رسوم عليهم قبل بدأ الدوام من شأنه أن يدفعهم الى التفكير قبل الشروع في تسجيل أسمائهم.

وطالب الحمر بعدم قبول الطلبة دون سن 15 في المراكز وتحويلهم للتعليم الصباحي وذلك لتلافي مشكلة تواجد بعض الطلبة صغار السن مع الطلبة كبار السن في المركز المسائي، مشدداً على أهمية ألا تكون مراكز تعليم الكبار مصباً للطلبة الذين لا يستطيع تعليم الصباحي التعامل معهم وعلاجهم،

خاصة مع قلة الإمكانيات التي يمتلكها التعليم المسائي مقارنة مع الصباحي، مما يجعل هؤلاء الطلبة ثقلا على المركز، ويجعل المركز ثقلا عليهم كذلك لعدم امتلاكه أدوات تأهيلهم وحل مشاكلهم.

وأكد علي شريف منسق شؤون تعليم الكبار في منطقة رأس الخيمة التعليمية على أهمية تعديل أجور المعلمين والمعلمات الذين يقومون بالتدريس لطلبة المسائي وعدم تأخير صرفها كي لا تجد المناطق صعوبة في إيجاد ملاحظين لامتحانات الدور الثاني،

مشيراً إلى أن معلمي ومعلمات التعليم المسائي يتقاضون على الحصة التي تستغرق أربعين دقيقة 30 درهما للمرحلة التأسيسية و35 للمرحلة الإعدادية و40 للمرحلة الثانوية، بينما معلمو الاحتياط يتقاضون 50 درهما للحصة الواحدة، بغض النظر عن المرحلة وتحصل المعلمات المواطنات على 100 درهم للحصة الواحدة.

وأشار إلى أن زيادة أجور معلمي المراكز المسائية وتعليم الكبار يسهم في حل مشكلة النقصان في أعداد المعلمين خاصة المعلمات، حيث أن غالبية المتواجدات حاليا للتدريس في مراكز تعليم المسائي للطالبات معلمون رجال نظرا لقلة أعداد المعلمات الراغبات بالتدريس لقلة الأجور، أو لعدم جودة المعلمات وتفضيل إدارة المركز وجود عنصر كفء لتدريس الطالبات بغض النظر عن جنسه.

وقالت صديقة عبد العزيز طالبة بالصف الثاني عشر إن أزمة التنقل التي حدثت مؤخرا بعد أن تم إغلاق مركزهن القديم ونقلهن إلى مركز سهيلة، تسبب لهن الكثير من التعب والإرهاق، مطالبة بتوفير وسيلة للتنقل، تتولى توصيلها مع زميلاتها يوميا إلى مركز التعليم المسائي، كي تتلقى رسالتها العملية في مناخ صحي.

وطالبت مها محمد طالبة بتطوير البيئة التعليمية في مراكز تعليم الكبار وتوفير عدد من المرافق الضرورية مؤكدة على أهمية وجود المكتبة بالمركز لأداء التكليفات التي فرضها عليهم نظام التقويم المستمر وكذلك كافيتريا،

مشيرة إلى أن المقصف الوحيد المتوافر بالمركز عبارة عن (دكان) خشبي يقوم عامل من الجنسية الأسيوية ببيع بعض المشروبات الباردة والمثلجات وعدد لا يذكر من الحلويات المخصصة لصغار السن لهن، إضافة لبعض (ساندويتشات ) الفلافل.

أما عن الخدمات الصحية فتقول مها أن هناك ممرضة تقوم بزيارة المركز كل بضعة أيام، ولكنها لا تبقى فيه ولا تخصص غرفة لها، بالرغم من أن بعض الدارسات هن من النساء المتزوجات، وغالبا ما يكون بعضهن من الحوامل، ويتعرضن لمضاعفات الحمل أو حتى الولادة، وقد مرت علينا قبلا حالة اضطررنا فيها إلى نقل الدارسة إلى المستشفى للوضع.

وأوضحت رقية عبد الله آل علي أن تعليم الحاسب الآلي لن يكون صعباً على دارسات مراكز تعليم الكبار، إذا بدأت معهم منذ البداية وراعت قدراتهم العقلية، وتم توفير الإمكانيات المناسبة لذلك، مؤكدة على أهمية عدم التمييز بين طلبة الصباحي والمسائي فالتكليفات المطلوبة منهم هي نفسها المفروضة على طلبة المسائي.

وطالب سيف جاسم القصاب وفهد الهياس وسعيد المرزوقي بوضع مناهج جديدة لطلبة تعليم الكبار تتواكب من متطلبات الحياة خاصة أن غالبيتهم من الموظفين يحتاجون إلى وسائل تعليمية تساعدهم على اكتساب مهارات للحياة والعمل أكثر من غيرها، مؤكداً على أهمية طرح منهاج جديدة للغة الإنجليزية واللغة العربية و الحاسب الآلي، إضافة لبعض أسس الرياضيات المفيدة وغير المعقدة.

حرمان من تبني المواهب

قال عثمان سالم الحبسي طالب بالصف التاسع إنهم كطلبة مسائي محرومون مما يتمتع به طلبة الصباحي الذين يجدون من يتبنى مواهبهم وقدراتهم ويطورها، بل وحتى يستطيعوا أن يشتركوا في مسابقات مختلفة وذات جوائز وسمعة عالية ،

أو يمارسوا الأنشطة المختلفة كالأنشطة الرياضية مثلاً، فيما اعتبر سالم كروع طالب بالصف الثاني عشر، أن متطلبات هذا العصر تتطلب أن يكون الطلبة قادرين على التعامل الكامل مع جهاز الحاسب الآلي.

التسهيلات أمر غير منطقي

قال مديرو مدارس إن الحديث عن اعطاء تسهيلات لطلبة تعليم الكبار والمنازل من اجل دفعهم للنجاح غير منطقي خاصة وأن الشهادة التي يحصلون عليها في حال نجاحهم هي نفسها التي يحصل عليها طلبة الصباحي، وبالتالي فإنه لا يوجد أي مبرر لاختلاف المعايير بينهم.

وأوضحوا أن وجود طلبة تعليم الكبار والمنازل يتسبب في عرقلة العملية التعليمية بالمدارس كما أنه غالباً ما تصدر عنهم مشاكل كبيرة في لجان الامتحان مع الملاحظين لرغبتهم في الغش، مشددين على أن نظام التقويم المستمر ساهم بصورة كبيرة في ضبط أوضاع هذه الفئة من الطلبة

فالذي يلتزم منهم بأداء التكليفات المفروضة عليه هو فقط الذي سيجد طريق النجاح في حين أن البقية سيكون مصيرهم الرسوب أو الاعتذار كي يتركوا المجال لزملائهم الذين يريدون التعلم ويبحثون عنه بغض النظر عن أية صعوبات يواجهونها.

تقسيم الطلبة إلى فئتين

اقترحت أسماء الدراي مديرة مركز ديرة للتعليم المسائي تقسيم طلبة تعليم الكبار إلى قسمين الأول للطلبة الموظفين الذي يسعون للحصول على شهادة الثانوية العامة لدعم موقفهم في عملهم بدون رغبة في مواصلة مشوارهم في مؤسسات التعليم العالي بعد ذلك وفي هذه الحالة يمكن تقديم تسهيلات لهم من خلال تقليل نسبة النجاح عن 60% وزيادة درجات أعمال السنة على 20%،

أما الفئة الثانية فتضم طلبة تعليم الكبار الراغبين في إنهاء دراستهم الثانوية والانضمام لمؤسسات التعليم العالي ، ويطبق على هذه الفئة ما هو مطبق على طلبة الصباحي باعتبار أن هدف الطرفين واحد وهو مواصلة المشوار العلمي في أي من مؤسسات التعليم العالي العاملة بالدولة.

تحقيق: أحمد جمال ، رباب جبارة: