سلمت الولايات المتحدة الفلسطينيين وإسرائيل خطة جديدة لإثبات «حسن نوايا» تقوم على منع هجمات المقاومة الفلسطينية على إسرائيل مقابل تسهيل حركة مرور الفلسطينيين عبر الحواجز والمعابر. وبادر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الى رفض الخطة في مهرجان خطابي بمخيم اليرموك في دمشق ووعد بشهور ساخنة. وقال مشعل: «أعلن رسمياً رفض حماس لهذه الوثيقة أو أي مشروع أميركي أو أوروبي أو إسرائيلي أو حتى عربي يعرقل القضية الفلسطينية بهذا الشكل».

وأعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات إن الخطة تشمل تطبيق إجراءات تهدف إلى تسهيل حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وتلبية الاحتياجات الأمنية لإسرائيل، مضيفاً أنها «مقاربة جيدة جداً». وأوضح أنها خطة تنطوي على «مهل زمنية مع التثبت من تنفيذها وتحدد واجبات على الإسرائيليين والفلسطينيين وتهدف إلى تحقيق أعمال ملموسة وليس تصريحات فقط»، مؤكداً أن الحكومة الفلسطينية لم تقبل بعد كافة الإجراءات المقترحة في الخطة وستبحثها مع الأميركيين.

في المقابل، قال مسؤول في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت إن الوثيقة محل مناقشة «وسيجري رئيس الوزراء مباحثات بشأنها الأسبوع المقبل»، مضيفاً أنه «بعد القراءة الأولى يمكننا القول من الآن إننا اهتممنا ببعض المشاكل مثل معبر كارني (المنطار) وأن مشاكل أخرى في مرحلة متقدمة وان إسرائيل لا يمكنها حل بعض النقاط المثارة لأسباب أمنية».

واعتبر مسؤولون أمنيون إسرائيليون أن وثيقة «اختبارات التنفيذ» الأميركية ستقيد قدرة الجيش الإسرائيلي على منع هجمات فدائية ضد أهداف إسرائيلية.وتفيد نسخة من الوثيقة نشرتها صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية بأن الخطة تقترح خدمة نقل بالحافلات بداية من الأول من يوليو بوتيرة خمس رحلات أسبوعياً لتمكين الفلسطينيين من التنقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

ولا يمكن حالياً للفلسطينيين التنقل بين الضفة والقطاع إلا بعد الحصول على تصريح للمرور بعد إجراءات معقدة وطويلة. وتطالب الوثيقة إسرائيل بالمصادقة على طلبات المنسق الأمني الأميركي كيت دايتون بتزويد القوات الفلسطينية الخاضعة للرئيس أبو مازن بأسلحة وذخيرة وعتاد عسكري وبإعادة إنشاء مراكز التنسيق والارتباط بين الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن الفلسطينية وأن تقيم أجهزة الأمن الفلسطينية مركز تنسيق وارتباط مع حرس الحدود المصري عند معبر رفح.

وتطالب الخطة الفلسطينيين بالتالي:

أن تنفذ قوات الأمن ومستشار الأمن محمد دحلان سلسلة خطوات محددة بجدول زمني، وأن يعد دحلان «خطة ضد صواريخ القسام» بموعد أقصاه 21 يونيو المقبل، وأن يأمر عباس بنشر قواته حتى هذا التاريخ عند المناطق التي تطلق منها فصائل المقاومة الصواريخ . كما تطالب الأمن الفلسطيني بمنع عمليات تهريب الأسلحة في منطقة رفح بالتنسيق مع إسرائيل. إذ يتوجب على عباس ودحلان أن يجعلا الأجهزة الأمنية الفلسطينية تحت سلطة عباس بالكامل بحلول 15 يونيو.

ورفض رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل رسمياً الوثيقة الأميركية، وتحداها قائلاً «إننا ننتظر شهوراً ساخنة».وقال مشعل في مهرجان خطابي أقامته «حماس» في مخيم اليرموك في دمشق بمناسبة يوم الشهداء «أعلن رسمياً رفض حماس لهذه الوثيقة أو أي مشروع أميركي أو أوروبي أو إسرائيلي أو حتى عربي يعرقل القضية الفلسطينية بهذا الشكل».

وأوضح أن «معادلة رفع الحواجز مقابل وقف المقاومة وهذا المشروع العظيم الذي تقدمت به الإدارة الأميركية ورحب به بعض إخواننا في السلطة رفضته إسرائيل والله إنها لمهزلة واستخفاف بالعقول». وأضاف أن «هناك من يعرقل القضية إلى سقوف منخفضة وآخرها ما أعلنته الإدارة الأميركية عن وثيقة تتحدث عن جدولة زمنية تبدأ في منتصف الشهر المقبل» مشيراً إلى أن «واشنطن تريد أن تشتري الشعب الفلسطيني بهذه الوثيقة».

ولوح «لكل من يراهن على انفجار في الساحة الفلسطينية الداخلية بأنه واهم»، مضيفاً «قد يحدث بعض التوتر ولكن ثقوا أن الانفجار سيكون في وجه إسرائيل ان شاء الله». وأكد على أن «الرهان على الانقلاب على الحكومة الفلسطينية والمجلس التشريعي والديمقراطية الفلسطينية سيفشل، وقد فشل العام الماضي وسيفشل هذا العام والعام المقبل». وأضاف أن «رفع الحصار ليس هدفاً لشعبنا بل حق له»، داعياً الحكومات العربية والإسلامية إلى «كسر الحصار أولاً، من دون انتظار ضوء أخضر من الرئيس الأميركي جورج بوش».

ووصف اتفاقات أوسلو بأنها «مصيبة» وبأن «خارطة الطريق سيئة الذكر واللجنة الرباعية هي الأسوأ ذكراً»، مضيفاً «هذا هو الأخ أبومازن يحكم منذ عامين ونصف ولم يعطه الصهاينة أي شيء»،معتبراً أن «اللقاءات مع الصهاينة أصبحت من وجهة النظر الإسرائيلية لإضاعة الوقت».ووجه انتقادات حادة لمبادرة السلام العربية وقال «إسرائيل لديها ما تأخذه ولكن ليس لديها ما تعطيه فالحقوق تنتزع من إسرائيل ولا تستجدى».

وفي رد مبطن على بعض الكلمات التي ألقيت في المهرجان واتهمت «حماس» ضمناً بالمسايرة، قال مشعل «ما أبديناه من مرونة كان من أجل شعبنا فنحن ما خفضنا الجناح لإسرائيل أو الولايات المتحدة ومن أجل شعبنا ذهبنا إلى اتفاق مكة».وشدد على أن «لا طريق إلا الجهاد والمقاومة فنحن في قلب المعركة والمعركة تلاحقنا».وأعلن أن «المفاوضات على الأسير جلعاد شليت لن تقدم أي تنازل عن المطالب الوطنية بشأن تبادل الأسرى الفلسطينيين وتعدادهم يزيد على 11 ألفاً».

وأكد خلال المهرجان أيضاً زعيم «الجهاد الإسلامي» رمضان عبد الله شلح «رفض المبادرة العربية لأنها تشطب 5 ملايين فلسطيني في الشتات وجاءت لتمد طوق النجاة لرئيس الوزراء الإسرائيلي عبر القول بأن العرب أخذوا قراراً بحصر المشكلة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة».

وقال من قناة «حماس»، «إذا كانت الحكومة الفلسطينية لا تستطيع قول ذلك نظراً لظروفها فنحن نقولها بالنيابة عن مشعل».وقال شلح «لا يمكننا أن نعترف بهذا الكيان»، مضيفاً «إسرائيل هي رأس حربة الاعتدال في المنطقة بالمفهوم الأميركي، لا نريد أن نعدد بقية فريق المعتدلين فنحن نعرفهم جيداً».

أما الناطق باسم «الجبهة الشعبية» في الخارج ماهر الطاهر فقال في كلمة ألقاها باسم الفصائل الفلسطينية إن «إسرائيل تريد شطب موضوع اللاجئين ومن ثم ستطالب بشطب المزيد من الحقوق المرتبطة بالانسحاب والحدود».