كشف مركز دبي للإحصاء المشارك في مسح إنفاق ودخل الأسرة على مستوى الدولة ضمن الهيئة العليا المشرفة على المسح أنه تم انجاز 70 بالمئة من عملية جمع البيانات للدورة الأولى للمسح في إمارة دبي في الشهر الأول الذي بدأ أول ابريل.
وقال عارف عبيد المهيري المدير التنفيذي للمركز إن التركيز في الدورة الأولى والتي تستمر من ابريل وحتى يونيو يتم على جمع بيانات الأسر المواطنة. ويستمر المسح لمدة عام كامل حتى أول مارس 2008 على 4 دورات موسمية مدة كل دورة 3 شهور.وأوضح المهيري أن حجم العينة التي تم اختيارها بشكل علمي لإجراء المسح عليها طوال العام المقبل في دبي يبلغ عددها 4042 أسرة تمثل 2 بالمئة من حجم الأسر في الإمارة والتي تبلغ 203 آلاف أسرة، فيما يبلغ عدد الأسر المواطنة في العينة 1203 أسر.ويعد المسح من المسوحات الأساسية المطلوب توفيرها وتعتبر مدخلا أساسيا لرسم السياسات الاقتصادية في الدولة وهو عبارة عن دراسة ميدانية بالعينة يتم من خلالها جمع بيانات عن شرائح العينة وعلى فترات معينة خلال عام كامل بحيث يتمثل كل موسم في المسح وتوفير بيانات للأسرة على مدار العام.
ويشتمل المسح على بيانات كمية وقيمية لبنود الإنفاق على مجموعات السلع والخدمات التي تنفق عليها الأسرة وتتكون هذه المجموعات من المواد الغذائية والتبغ والسجائر والملابس والأحذية والمسكن وملحقاته والأثاث والتأثيث والخدمات العائلية والنقل والاتصالات والتعليم والثقافة والترفيه والرياضة والخدمات والرعاية الصحية والسلع والخدمات المتنوعة.
أهداف المسح
سألت مدير مركز دبي للإحصاء عن أهداف البحث والمدى الذي يمكن من خلاله أن يحقق نتائجه فقال إن الأهداف كثيرة وأهمها، التعرف على أنماط الإنفاق الاستهلاكي للأسر وأسلوب توزيع، وإنفاق الأسر على مجموعات السلع والخدمات الأخرى وتوفير بيانات الأهمية النسبية لبنود الانفاق الاستهلاكي المختلفة لاستخدامها في حساب معدلات التضخم، وحساب متوسط إنفاق الفرد والأسرة بمعنى نصيب الفرد أو الأسرة من مجموع الإنفاق على مجموعات الإنفاق المختلفة وأثر العوامل المؤثرة في الإنفاق مثل الدخل والتعليم والمهنة والجنسية وغيرها.
كذلك حساب متوسط دخل الفرد والأسرة ـ نصيب الفرد أو الأسرة من مجموع الدخل ـ وربطها بالعوامل المؤثرة فيه كالمستوى التعليمي والمهنة والنشاط الاقتصادي وغيرها، توزيع الأسر والأفراد حسب فئات الدخل والإنفاق والمستوى التعليمي والجنسية والمهنة، تقدير حجم الطلب الحالي على السلع والخدمات والمساعدة على التنبؤ باحتياجات السكان المستقبلية من السلع والخدمات، قياس متوسطات الأجور ـ مجموع الأجور مقسوم على عدد العاملين ـ وأثر ذلك على الإنفاق العائلي، وأخيرا توفير البيانات التي تساعد في تقييم برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير البيانات التي تساعد في قياس مستوى التغذية والعوامل المؤثرة فيه، وتوفير بيانات عن الخصائص الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية لأسر العينة.
ويضيف المهيري أن المسح الحالي يأتي تنفيذا لقرار اللجنة الوزارية للتخطيط والتنمية لدول مجلس التعاون في اجتماعها الخامس عشر في أبوظبي في يونيو العام 2006 وتأكيدها على أهمية التزام دول مجلس التعاون بالانتهاء من المسح خلال العام 2007 تحت مسمى «مسح إنفاق ودخل الأسرة».
وتعتبر الإمارات الدولة الوحيدة خليجيا التي لم تنفذ هذا المسح على مستوى الدولة من قبل ولذلك تم تشكيل اللجنة العليا للمسح بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد ودائرة التخطيط في أبوظبي ومركز دبي للإحصاء.كما يأتي المسح أيضا تنفيذا لتوصيات خبراء الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي بضرورة قيام الإمارات بإجراء مجموعة من المسوح اللازمة لتوفير قاعدة بيانات تعكس واقع الاقتصاد ومنها مسح إنفاق ودخل الأسرة على مستوى الدولة.
إضافة إلى ذلك فان المسح يوفر متطلبات المصرف المركزي في تطبيق العملة الخليجية الموحدة حيث ان أحد متطلبات تطبيق العملة الموحدة هو توحيد سنة الأساس وهي السنة التي تعتمدها الدولة لمقارنة الأسعار في السنوات اللاحقة بأسعارها في سنة الأساس ويشترط بها بشكل عام أن تكون سنة استقرار اقتصادي وعدم وجود أي تغيرات غير طبيعية مثل الكوارث والحروب، ومنهجية حساب التضخم في دول المجلس. حيث يعتبر معدل التضخم في دول المجلس أحد المتطلبات الأساسية لتحويل العملات الوطنية إلى العملة الموحدة أي عدد الوحدات النقدية من العملة المحلية لكل وحدة نقدية من العملة الموحدة.والمسح الحالي يعتبر الثاني في دبي حيث كان المسح الأول في الإمارة عام 97 ـ 1998 وأيضا الثاني في أبوظبي.
دعم متخذ القرار
خبير الإحصاءات الديمغرافية والاجتماعية في مركز دبي للإحصاء والمدير الفني لمشروع المسح يؤكد أهمية مثل تلك المسوح بالنسبة لمتخذ القرار ودعمه في رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية. فمتخذ القرار سيكون أمام نتائج دقيقة لمعدلات الإنفاق والأجور وبالتالي ستساعد النتائج على إصدار قرارات ايجابية لتعديل الأوضاع وتحديد سياسات الأسعار ورسم سياسات تتوافق مع معدلات التضخم التي ستنتج من خلال نتائج المسح الأهم من ذلك ـ كما يقول د.الوفائي ـ إنه سيتم احتساب خط الفقر في الدولة وفقا لنتائج المسح وفقا لمستوى الدخول.
والمتوقع أن يكون هناك مابين 3 ـ 4 مستويات لخط الفقر في الدولة نظرا لتنوع معدلات الدخول والإنفاق بين المواطنين والعرب وباقي الجنسيات. إضافة إلى تحديد خط فقر عام للدولة ككل وهو ما سوف يساعد متخذ القرار في أمور عديدة خاصة عند صرف المساعدات الاجتماعية لمستحقيها مثلا. كما سيتم إظهار عدد الفقراء وفي أية قطاعات وهذا سوف يساعد الجهات الخيرية أيضاً.
اختيار العينة
وحول كيفية اختيار العينة للمسح يشرح خبير الإحصاءات «اختيار العينة تم بشكل علمي صحيح وراعى طبيعة المجتمع الذي يتميز بالتنوع السكاني الكبير وبالتالي راعينا الشرائح وتمثيلها حسب توازناتها في الدولة وأهميتها في المجتمع ثم أخذ عينة من هذه الشرائح تمثل تلك التوازنات تمثيلا جيدا».ويوضح العينة كلما كان حجمها أقل كلما كانت أكثر دقة في نتائجها وخاصة وأن التركيبة السكانية في الدولة ودول مجلس التعاون متشابهة إلى حد كبير ويغلب عليها التجمعات العمالية ذات الظروف المعيشية والاجتماعية المتقاربة في السمات.
ويلفت خبير الإحصاءات بمركز دبي للإحصاء ان ارتفاع الإيجارات أوجد ظاهرة تسمى الأسر الجماعية والتي يبلغ عددها 690 أسرة جماعية في العينة موضوع المسح.وتفصيلا فقد تم تمثيل التجمعات العمالية في دبي والتي يزيد فيها التجمع الواحد على 50 عاملاً بنسبة 25 بالمئة وبلغ عددها 248 تجمعاً من بين 961 تجمعاً. وتم الاعتماد في المسح على التعداد العام للسكان الأخير وهو أساس المسوحات الحالية والمقبلة.
المعوقات
أما عن المعوقات والصعوبات التي تواجه عملية جمع البيانات من الأسر في إطار المسح فيقول عارف عبيد المهيري مدير مركز دبي للإحصاء إننا مازلنا في الدورة الأولى من المسح حيث تم انتداب مجموعة تمثل 60 باحثا لأعمال التدريب على المسح.ويعد المسح الحالي من أصعب المسوحات الإحصائية لأنه يتطلب مقابلة الأسرة الواحدة لمدة طويلة وهو ما يتطلب درجة وعي عالية من أفراد المجتمع وراعينا ذلك من خلال الحملات الإعلامية وتحفيز الأسرة على التفاعل مع المسح ولذلك قررنا اختيار أسرتين مثاليتين في كل دورة وتقديم جوائز لها.
الباحثون تم تدريبهم ويبلغ عددهم في دبي41 باحثاً في دبي إضافة إلى مجموعة المشرفين. ويضيف «أحيانا الأسر لا تتفهم عملية البحث. كذلك هناك مشكلة التنوع الثقافي وتعدد الجنسيات ـ 204 جنسيات ـ وعدم وجود لغة واحدة تجمع المجتمع بالتالي هناك صعوبة في التعامل والتواصل نظرا لاختلاف اللغات واللهجات.
الزيارات للأسر تتم من خلال الباحثات لمراعاة العادات والتقاليد في المجتمع وطبيعة الأسر المواطنة.وقد تم الاتصال بالأسر موضوع العينة عن طريق الرسائل المباشرة من مركز دبي للإحصاء وتعريفهم بطبيعة المسح وأهميته وبالفعل لمسنا تجاوبا لافتا وخاصة من الأسر المواطنة والعربية. لكن هناك صعوبة في تجاوب الأسر الآسيوية خاصة الجنسية الهندية ولذلك أحيانا نقوم باستبدالها.
ويؤكد المهيري أن الإحصاءات والمسوحات لا تتناقض مع آليات الاقتصاد الحر فصاحب الشركة ـ على سبيل المثال ـ لابد أن تكون لديه مسوحات ونتائج لوضع مستويات للأجور عنده، وعلى مستوى الدولة لابد من تدخل الجهات الرسمية لضبط حركة السوق وتصحيحه وتحديد الحد الأدنى لمستويات الأجور التي تتناسب مع الأسعار.
فالمسح يفيد في عملية التجارة وسياسات الأسعار وتحديد أنواع السلع الحيوية المعينة وقياس مدى الاحتياج إليها ومصادرها. بالتالي دورنا تشخيص الوضع الحالي من خلال نتائج الإحصاءات والمسح ووضعها أمام متخذ القرار. كما أن المسح يفيد الأسرة أيضا في تعديل نمطها الاستهلاكي ومعدلات الإنفاق وتدريبها على إعداد حساباتها.
التحضير للمسح
يقول عبيد المهيري ان العمل ليس مجرد ملء استمارة بيانات فقط وانما كانت هناك عمليات تحضيرية سابقة على العمل الميداني واستغرقت مجهودا كبيرا ووقتا طويلا، فالباحثون تم اختيارهم من بين 500 متقدم وفقا للمؤهلات والتخصصات المعينة وتم تدريبهم على كيفية جمع البيانات الميدانية وفن التعامل مع الأسر والأفراد. والمرحلة التحضيرية شملت تصميم وتجهيز الاستمارة وتصميم وسحب العينة وإعداد قواعد المطابقة وإعداد الأدلة وإعداد كتاب التدريب وتصميم جداول المخرجات.
أما المرحلة الثانية الحالية وهي المرحلة الميدانية وتشمل تدريب المشرفين والباحثات والتعرف على مواقع الأسر وجمع البيانات وتدقيق وترميز وإدخالها، أما المرحلة الثالثة وهي المرحلة المكتبية وتستمر هذه المرحلة من اللحظة الأولى للبدء بتطبيق الأفكار الخاصة بالمسح من تصميم الاستمارة حتى ظهور النتائج ونشرها.
اعداد الباحثين
ويشرح طارق يوسف الجناحي رئيس شعبة الجودة والدعم في مركز دبي للإحصاء تم مراعاة الجانب الاجتماعي للأسر وتدريب الباحثين على التعامل معها وخاصة العنصر النسائي لأن الاحتكاك مع السيدات في جمع البيانات أكبر. ثم تم تأهيلهم على فن التعامل مع الجمهور ومراعاة العادات والتقاليد وأهم النقاط التي تؤثر على التخاطب الفعال، إضافة إلى التعليمات الشخصية بالباحث مثل عدم التدخين أثناء عملية البحث للباحثين الذكور.
وخضع الباحثون لعدة دورات شملت المعلومات السيكولوجية والنفسية للتخاطب والتأثير وكيفية التعامل مع الأسر والتدريب على كيفية مواجهة المشاكل والصعوبات.ويوضح الجناحي «الباحثون نقدم لهم مكافآت وبدل مواصلات واتصالات وحوافز معقولة وفترة العمل لا تزيد على 4 ساعات ويبدأ العمل الرسمي بعد الساعة الخامسة مساء يوميا أو حسب ما تحدده الأسرة لمواعيد المقابلات.
أهم شيء ان البيانات يتم جمعها من الأسر بشكل سري للغاية ولا يتم استغلالها سوى في أغراض المسح والقانون يجرم استخدام البيانات في غير الأغراض المخصصة لها بالسجن وبالغرامة المالية بما يتماشى وقيم المركز وهي الدقة والشمولية والمعيارية والشفافية والتكامل والتطوير والإبداع. وكذلك العمل وفق رسالة المركز على بناء وإدارة وتطوير أنظمة معلومات وقواعد بيانات إحصائية لتلبية متطلبات التخطيط وعمليات التنمية الشاملة ودعم اتخاذ القرار على كافة المستويات بإمارة دبي من خلال كوادر وظيفية مؤهلة وخبرات علمية متميزة.
المهيري :نناشد الأسر التعاون
يناشد عارف عبيد المهيري الأسر بالتعاون مع الباحثين والباحثات في المسح لأنه في صالحها للتعرف على مستوى التضخم ودعم متخذ القرار لوضع سياسات جدية وصحيحة تتناسب مع ارتفاع الأسعار ووضع سياسات جديدة للأجور تضمن حياة كريمة للأسرة.ويشير إلى أنه من المفترض أن المسح يتم كل 10 سنوات لكن نظرا لطبيعة المجتمع المتطور في الدولة ودبي تحديدا يتم كل 5 سنوات وبينها سنوات بينية أيضا. وخطة المركز ان نقوم بعملية المسح كل 5 سنوات على مستوى دبي.
مسح إنفاق ودخل الأسرة والتضخم
يعرف التضخم بأنه الارتفاع المستمر والملموس في المستوى العام للأسعار. والمستوى العام للأسعار عبارة عن المتوسط المرجح بحجم الإنفاق على كل سلعة لأسعار السلع والخدمات المستهلكة من قبل الأسر ويقاس هذا المستوى بالأرقام القياسية لأسعار المستهلك (CPI).
وهو عبارة عن مؤشر يقيس التغير النسبي في أسعار السلع والخدمات الاستهلاكية خلال فترتين زمنيتين تسمى الفترة الأولى بسنة الأساس والفترة الثانية بفترة المقارنة. ومن السابق يتبين ان عملية حساب التضخم تعتمد على بيانات الأرقام القياسية لأسعار المستهلكين (CPI).
وأن عملية حساب الأرقام القياسية تعتمد على ثلاثة متغيرات هي أسعار فترة المقارنة، وأسعار فترة الأساس، والأهمية النسبية لبند الإنفاق أو مجموعة الإنفاق (نسبة الإنفاق على كل سلعة إلى مجموع الإنفاق على جميع السلع والخدمات). لذلك لا بد من تحديد سلة من السلع والخدمات وتثبيتها ليتم جمع أسعارها من مناطق مختلفة على مستوى الدولة وخلال الفترات الزمنية اللاحقة لسنة الأساس.
إن تحديد سلة السلع التي سيتم جمع أسعارها في سنة الأساس وسنة المقارنة يتم من خلال البيانات التي يوفرها مسح نفقات ودخل الأسرة بالاعتماد على أهمية السلع بالنسبة للمستهلك، أي أهمية كل سلعة من مجمل الإنفاق.
إن الأهمية النسبية لا يمكن حسابها إلا من خلال بيانات فعلية عن نفقات الأسر على مختلف السلع والخدمات الاستهلاكية والتي لا يمكن توفيرها إلا من خلال مسح نفقات ودخل الأسرة، حيث إن الأهمية النسبية لسلعة معينة عبارة عن ناتج قسمة قيمة الإنفاق على هذه السلعة من قبل جميع الأسر على إجمالي الإنفاق الكلي على جميع السلع والخدمات الاستهلاكية.
تحقيق ـ عادل السنهوري

