شدد تربويون على أن برنامج العمل المشترك الذي أعلنت عنه وزارتا التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي وانفردت (البيان) بنشر تفاصيله مؤخراً والذي يهدف إلى تطوير أداء المدارس وصولاً إلى وقف برامج التقوية التي تطرحها الجامعات والكليات لخريجي الثانوية العامة يعتبر خطوة على الطريق الصحيح نحو تحسين مخرجات العملية التعليمية.

واعتبروا أن أبرز ما يميز هذا البرنامج هو الشمولية التي يتمتع بها إذ وضع خطوطاً عريضة واضحة المعالم لتطوير كافة العناصر الفعالة بالميدان التربوي بداية من الطالب فالمعلم فمدير المدرسة والمناهج وكذلك المبنى المدرسي، مشددين على أن تنفيذ هذا البرنامج يحتاج إلى كوادر بمواصفات خاصة كي يؤتي ثماره.

واعتبروا أن فكرة مدارس الغد المزمع تطبيقها العام المقبل تعتبر نموذجاً مثالياً لما يجب أن تكون عليه مدارسنا في المرحلة المقبلة كي تقدم للجامعة خريجا قادراً على الإلمام بالأساليب التعليمية المتقدمة في مؤسسات التعليم العالي، في الوقت الذي أكدت فيه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن غالبية خريجي المدارس الحكومية يفشلون في اجتياز اختبارات القبول بالجامعات ويدخلون في برامج تأهيلها قد تصل مدتها إلى سنتين.

وهو الأمر الذي بدأ في الانخفاض خلال السنوات الماضية في ظل إدخال العديد من المهارات لطلبة الثانوية العامة التي تؤهلهم بالشكل الأمثل للالتحاق بالجامعات مثل اختبار السيبا، مؤكدين على أن التعاون المشترك بين وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي من شأنه أن يسهم في زيادة أعداد الطلبة الملتحقين بالجامعات وصولاً إلى اختفاء برامج التقوية في الجامعات ووقف الهدر في الطاقات والميزانيات المخصصة لذلك.

وقال سيف راشد المزروعي وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المساعد لشؤون البحث العلمي إن الجهود متواصلة بين وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي من أجل ترميم الفجوة المتواجدة بين مخرجات التعليم العام والجامعي ، مشيراً إلى أن تطوير أداء المدارس خاصة الحكومية يسير في نسق متسق نحو القضاء على برامج التقوية التي تطرح الجامعات لطلبة الثانوية العامة والتي تتسبب لها في هدراً في الوقت والجهد والمال وكذلك تعييق إنهاء الطالب لدراسته الجامعية في المرحلة السنية الطبيعية.

وأوضح أنه لوحظ أن طلبة الثانوية العامة بالمدارس الحكومية يعانون صعوبات كبيرة في اجتياز الاختبارات التي تطرحها الجامعات للوقوف على مدى إمكانية التحاقهم بها وهو ما كان يدفع البعض إلى الانخراط في برامج تأهيلية تصل مدتها لعامين، في حين أن طلبة المدارس الخاصة كانوا لا يجدون مشكلات كبيرة في اجتياز اختبارات القبول بالجامعات، مشيراً إلى أنه لعلاج هذه الظاهرة أدخلت وزارة التربية العديد من المهارات والمتطلبات في مناهج المدارس الحكومية تطابق ما هو موجود بالجامعات مثل السيبا التي من المتوقع أن تدخل بالمناهج خلال العام القادم.

وأشار إلى أن الجامعات ستستقبل العام القادم أول دفعة من الطلبة خريجي الثانوية العامة بنظامها الجديد ولن تشترط ضرورة حصول الطالب على مجموع محدد فيكفي نجاحه من أجل التحاقه بإحدى مؤسسات التعليم العالي، مشيراً إلى أنه في الأعوام القادمة سيتم الشروع في التعرف على ميول واهتمامات طلبة الصف من العاشر وحتى الثاني عشر من أجل تنميتها لدفعهم للدخول للجامعات بدون الحاجة إلى تأهيل مسبق.

وشدد وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على أن الفترة الماضية شهدت انخفاضاَ في إعداد الطلبة الخاضعين لبرامج التأهيل لدخول الجامعات وهو ما قابله زيادة أكبر في أعداد الطلبة الملتحقين بمؤسسات التعليم العالي، معتبراً أنه بمزيد من الجهد فإنه سيتم ردم الفجوة بين خريجي الثانوية العامة والجامعات وصولاً إلى نهاية حقبة البرامج التأهيلية بمؤسسات التعليم العالي.

عبيد القعود مدير منطقة أم القيوين التعليمية قال إن كافة الكوادر البشرية العاملة في الميدان التربوي عليها أن تؤهل نفسها بالصورة الكافية كي تملك الأدوات اللازمة لتنفيذ برنامج تطوير أداء المدارس وفق أفضل الممارسات العالمية، مشيراً إلى الفجوة الموجودة بين مخرجات التعليم العام والجامعات تعتبر من أهم العقبات التي تؤرق الميدان التربوي وتقف عقبة أمام تطويره.

وأوضح أن مدارس الغد تعتبر نموذجاً مثالياً للمدرسة العصرية في الوقت الراهن فكافة عناصر العملية التعليمية في المدارس بحاجة إلى طفرة نوعية تواكب مسيرة التقدم والنهضة التي تشهدها الدولة فعلى مستوى الأبنية المدرسية فإن الحاجة ملحة إلى تطويرها وإمدادها بالوسائل العلمية المتقدمة التي تخدم الطلبة، كذلك المناهج بحاجة إلى أن تواكب العصر بدون أن تبتعد عن قيم وتقاليد المجتمع الذي نعيش فيه.

وأشار القعود إلى أن المعلم والطالب يعتبران محورين أساسيين لتطوير عمل المدارس وبالتالي فوجود هيئات أكاديمية مؤهلة لتطوير أدائها يدفع بهم إلى مواكبة أفضل الممارسات العلمية المتقدمة، فالأمر بحاجة إلى ثقل الطالب باللغات والمهارات المختلفة التي أصبح لا غنى عنها في سوق العمل بعد التخرج، كما يجب طرح أساليب تدريسية حديثة للمعلمين لتعميق العلاقة بينه وبين الطالب وتعزز من قيمة الرسالة العلمية التي يقدمونها.

قال سالم ربيع مدير مدرسة الصفا الثانوية إن تطوير عمل المدارس بما يسهم في تحسين مخرجات العملية التعليمية والقضاء على فجوة التعليم العام والجامعي مطلب حيوي لكافة العاملين في الميدان التربوي، مشيراً إلى أن برنامج العمل المشترك بما تضمنه من نقاط يصب في هذا الغرض إلا أن ما يحتاجه في الفترة القادمة توافر الأدوات اللازمة لتطبيقه.

وأوضح أن تعيين استشاريين إداريين في المدارس لمساعدة مدير المدرسة على أداء مهام عمله يسهم في التقليل من الأعباء المفروضة على المديرين إلا انه يجب أن يتم في البداية القيام بتحديد لأدوار كل عنصر من العناصر كي يسير العمل بالصورة المطلوبة بما يسهم في تحقيق الأهداف التي حددها البرنامج.

واتفق معه في الرأي إبراهيم الحوسني مدير مدرسة حميد بن عبد العزيز الثانوية معتبراً أن تعيين مستشارٍ إداري لمدارس الغد يحتاج إلى توصيف وتحديد للأدوار كي لا يحدث تضارب واختلاف في الأدوار كما يجب أن يكون هذا الاستشاري يملك الخبرات والمؤهلات الذي يستطيع أن يستفيد منها مدير المدرسة وليس العكس وهو ما يصب في نهاية المطاف في صالح العملية التعليمية برمتها.

وشدد على جودة النقاط التي تضمنها البرنامج ففي حال أعطيت الصلاحيات الكاملة للمدارس مع تخصيص الميزانيات اللازمة لها فيمكن لهذه الإدارات أن تؤدي دورها على الوجه الأكمل وصولاً إلى أن تصبح جميع المدارس نموذجا مثاليا لمدارس الغد، مؤكداً على أهمية توافر الأدوات اللازمة للتطبيق سواء العناصر المادية أو المعنوية كي تستطيع المدرسة أن تطور من نفسها وفقاً للخطة الموضوعة.

وأوضح أن جميع النقاط التي وردت في برنامج العمل المشترك تحتاج إلى جهود إضافية من كافة العاملين في الميدان التربوي كي يتم تنفيذها على أرض الواقع فعلى سبيل المثال الارتقاء بمستويات الطلبة بحاجة إلى برنامج عمل مكثف على مدار العام الدراسي تشترك فيه جميع الأطراف سواء مديري المدارس او المعلمين وكذلك الأسرة كي يتحقق هذا الغرض فالحديث عن الارتقاء بمستوى الطالب خلال اليوم الدراسي به الكثير من المغالطات فبعضهم يملك المهارات اللازمة لذا فإن الشيء الذي كانوا يحتاجونه وجود برنامج مكثف يستطيع أن يصل بنهاية المطاف إلى تنمية مهاراتهم.

وأكد فهد عبد النور العجماني مدير مدرسة النعمان بن بشير الثانوية أن المدارس بالفعل كانت بحاجة إلى برنامج وخطة واضحة لتطوير أدائها تشمل كافة عناصر العملية التعليمية من طلبة معلمين ومديرين مدارس وأبنية مدرسية ومناهج، بالإضافة إلى وجود متابعة حثيثة لعملها كي نضمن التنفيذ بالصورة الصحيحة وصولاً إلى تحقيق الأهداف المرجوة بنهاية المطاف، لافتاً إلى أهمية توفير الوسائل المساعدة بالمدارس من كفاءات إدارية وموجهين ومعلمين على مستوى عال وبالأعداد الملائمة لضمان تنفيذ البرنامج كما يجب توافر الدعم المادي الملائم لهم كي يستطيعوا أداء دورهم على الوجه الأكمل، فتوفير الطاقة البشرية المؤهلة لكل مؤسسة تعليمية شرط أساسي لتطبيق هذا البرنامج بالفعالية المطلوبة.

وقال عادل شاكر معلم جيولوجيا إن تغيير نمط أساليب التدريس في المدارس أصبح مطلبا ملحاً في الفترة الحالية للابتعاد عن التقليدية في الطرح التي مل منها المعلمون والطلبة على حد سواء وأثرت على جودة العملية التعليمية، مؤكداً على أهمية وجود تفاعل مستمر على مدار اليوم الدراسي بين المعلم والطالب وهو ما لم يتأت إلا من خلال الابتعاد عن نظام الحفظ والتلقين في المدارس ومحاولة التركيز على الجوانب المهارية لدى الطلبة وتفعيل دور الأنشطة المدرسية بصورة أكبر.

وشدد محمد إبراهيم معلم لغة عربية على أهمية تطوير طرق التدريس التي يمارسها المعلمون وتدريبهم عليها قبل بداية العام الدراسي بفترة كافية كي يقوموا بتطبيقها على الطلبة بصورة مثالية، معتبراً أن أداء المعلمين وكيفية تعاطيهم مع برامج تطوير الأداء بالمدارس يعتبر عاملاً رئيسياً في نجاحها، كما أكد على أهمية متابعة أداء المعلمين من خلال خبراء ومختصين على مدار العام الدراسي من أجل ضمان تحقيقها للنتائج المرجوة في أقرب وقت ممكن.

كليات بلا طلبة

قال سيف راشد المزروعي وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المساعد لشؤون البحث العلمي إن عدداً من الكليات في الفترة الماضية تم إغلاقها جراء الاختلاف الواضح بين مخرجات المدارس وميول الطلبة وبين التخصصات المتاحة ببعض مؤسسات التعليم العالي.

فبعض الطلبة كانوا يفضلون الدراسة الأدبية البحتة في الثانوية العامة مما تسبب في وجود فراغ في عدد من الكليات العلمية، إلا أن وزارة التربية بالتنسيق مع التعليم العالي نجحت في القضاء على هذه المشكلة من خلال إدخال مواد علمية في دراسة طلبة الأدبي وكذلك مواد أدبية لطلبة العلمي بحيث يجد الطلبة تخصصات مختلفة متاحة أمامهم في الكليات التي لن تعاني بدورها من فراغ طلابي بهذه الحالة.

إدارات المدارس

أكد تربويون على أهمية زيادة أعداد الهيئات الإدارية بالمدارس كي تستطيع تنفيذ برنامج تطوير الأداء على الوجه الأكمل فاقتصار الهيكل الإداري على مدير مدرسة ومساعد ووكيل وسكرتير لا يكفي لأداء كافة المهام التي كفلها برنامج التطوير مؤكدين على أهمية التوسع في اعداد الكوادر العاملة بكل مدرسة وتكليفها بمهام محددة ومتابعة عملها للتأكد من جودة التنفيذ.

الميزانيات

أكد مديرو المدارس على أهمية توافر المخصصات المالية اللازمة لدعم خطط التطوير التي يتضمنها هذا البرنامج لضمان تحقيق الأهداف المرجوة وفقاً لأعلى المستويات، ويذكر أن وزارة التربية والتعليم ستقوم بإعادة هيكلة ميزانيتها للسنة المالية الحالية من أجل توفير الموارد المالية اللازمة لتأسيس وتشغيل مدارس الغد في العام الدراسي المقبل في إطار المرحلة الأولى للبرنامج التي تشمل 50 مدرسة.

أما فيما يتعلق بميزانية المرحلة الثانية المتعلقة بتحويل كافة مدارس الدولة إلى مدارس الغد فمن المؤمل أن تتوافر الموارد المالية اللازمة لتحويل كافة مدارس الدولة إلى مدارس الغد اعتبارا من العام الدراسي بعد القادم وسوف يعتمد ذلك على الميزانيات المتاحة، وتضع الوزارة الميزانيات المطلوبة لذلك أخذت في الاعتبار أية أوجه توفير قد تنشأ عن الإجراءات التي تزمع اتخاذها لترشيد النفقات وسوف تتم مناقشة هذه الميزانية مع وزارة المالية والصناعة ومع مجالس التعليم ويتحدد عدد المدارس التي يتم تحويلها إلى مدارس الغد كل عام في ضوء ما يتم تخصيصه من ميزانيات لهذا الغرض.

كثافة الفصول

قال تربويون إن تطوير أداء المدارس وصولاً إلى أن تصبح جميعها نماذج لمدارس الغد يحتاج إلى تقليل أعداد الطلبة في الصفوف بحيث لا يزيد على 15 طالبا في كل فصل كحد أقصى كي نضمن تطوير أدائهم بالصورة المطلوبة، كما طالبوا بإجراء اختبارات للطلبة قبل التحاقهم بكل صف دراسي للتعرف على مستوياتهم ومتابعتهم على مدار العام الدراسي لضمان وصولهم إلى مستوى واحد بنهاية المطاف.

دبي ـ أحمد جمال