عادت التجاذبات السياسية بقوة إلى الساحة اللبنانية أمس، عقب اقتراح رئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون إلى إجراء انتخابات رئاسية مباشرة من الشعب ولمرة واحدة، الأمر الذي اعتبرته الأكثرية الحاكمة خروجاً على الدستور اللبناني، في وقت أكدت مصادر مقربة من رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري سعيه إلى حل أزمة المحكمة الدولية بشأن اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري من خلال صفقة تتضمن انتخاب الرئيس المقبل.

وأثار اقتراح عون اعتراضات واسعة بين قوى «14 آذار» التي أعلنت رفضها أي تعديل جديد للدستور، وحذر الرئيس السابق أمين الجميل من أن «الخروج على الأطر الدستورية المتفق عليها هو دخول في المجهول يجرّ الخراب على كل البلد». ووصف وزير الاتصالات مروان حمادة الاقتراح بأنه «بدعة مناقضة تماماً للدستور اللبناني ووثيقة الوفاق الوطني ويفتح باب جهنم على قضية التعددية والمشاركة التوافقية». بينما اعتبر رئيس الهيئة التنفيذية ل«القوات اللبنانية» سمير جعجع «محاولة المس بالدستور بأنها خطأ»، متسائلاً «هل يجوز طرح تعديل كامل للدستور باعتبار أنه لا يلائم واحداً ولا يناسب آخر؟».

ورد عضو «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب نبيل نقولا أن «طرح عون هو الحل الأمثل للخروج من المأزق الراهن في البلاد». وتساءل «لماذا يتم تعقيد الأمور عندما يتعلق الأمر بالمسيحيين؟ لماذا يأتي رئيس الحكومة بأكثرية نيابية سنية، ورئيس مجلس النواب بأكثرية نيابية شيعية، ويحرّم على المسيحي أن يأتي برئيس للجمهورية يمثل أكبر كتلة نيابية مسيحية؟». وأعلن رئيس الوزراء السابق عمر كرامي عن أن «عون يحاول من منطلقات وطنية أن يفتش عن مخارج لحفظ كرامة الرئاسة وما ينص عليه الدستور».

ومع تواصل الخلافات على موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي أيضاً، ذكرت مصادر مقربة من بري أنه رغم انسداد الأفق فإن «بري يفتش عن مخارج للأزمة وخصوصاً مع اقتراب استحقاق انتخاب رئاسة الجمهورية، وهو يأمل أن يكون هذا الاستحقاق منطلقاً لصفقة توافقية تعيد ترتيب المعادلات الداخلية وتدفع الأزمة في طريق الحل».

بيروت ـ علي بردى