نزل أمس آلاف الإسرائيليين إلى الشارع للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء ايهود اولمرت، بعدما حمله تقرير لجنة «فينوغراد» مسؤولية الفشل في الحرب على لبنان، وذلك بعد ساعات من تمكنه من امتصاص الضربة الأولى للتقرير، ونجاحه في إفشال مطالبات في حزبه«كديما» والكنيست (البرلمان) تدعوه إلى التنحي.

واحتشد قرابة 150 ألف شخص في ساحة «رابين» الملوك سابقاً بوسط تل أبيب للمطالبة باستقالة المسؤولين عن الفشل في العدوان على لبنان. واعتبرت التظاهرة الأولى ضمن سلسلة تظاهرات، تنظم تحت شعار «استقالة الفاشلين»، وتطالب بتنحي أولمرت ووزير دفاعه عامير بيريتس في أعقاب صدور التقرير غير النهائي للجنة «فينوغراد» الذي حملهما مسؤولية فشل الحرب على لبنان. وقرر منظمو المهرجان أن لا يلقي السياسيون فيه كلمات، إذ اقتصرت على ممثلي التنظيمات المنظمة للمهرجان، وكتاب وممثلين عن عائلات القتلى في الحرب.

ونظم المهرجان الاحتجاجي مجموعة من الحركات الشعبية التي تشكلت في أعقاب فشل العدوان على لبنان وعلى رأسها حركة«تفنيت»(تغيير اتجاه) برئاسة عوزي ديان، وتجمع العائلات الثكلى وحركة احتجاج جنود الاحتياط، وحركة «جودة الحكم» ولجان الطلاب الجامعيين وحركات سياسية، يسارية ويمينية. وقال دايان إن «القرار باستبعاد كلمات السياسيين جاء لإضفاء الطابع الجماهيري والشعبي على المهرجان قدر الإمكان». وأضاف أنها «مناسبة ليخرج الشعب البطاقة الحمراء ويقول لاولمرت و بيريتس إن عليهما الرحيل فوراً».

وشدد الجنرال في الاحتياط على أن «نجاح التظاهرة سيلقي بظلاله على تطور الأحداث في المحافل السياسية»، مشيراً إلى أن «هذه التظاهرات هي الأكبر منذ حرب 1982 والتي احتشد ضدها أكثر من 400 ألف إسرائيلي». ورغم أن المراقبين قللوا من تأثير التحركات الشعبية إلا أن بعضهم قال إن «تلك التحركات على الأرجح لن تثني أولمرت عن قراره التمسك بمنصبه ولكنها ستؤثر ربما على حزب (العمل) أو على جهات في (كديما). وقبل بدء التحرك الجماهيري، نجح أولمرت في صد عقبة من داخل حزبه كانت تهدف إلى حمله على الاستقالة، ليبتز بعدها وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ملمحاً إلى إقالتها.

إلا أن وزير الأمن الداخلي آفي ديختر ضغط على رئيس الحكومة لثنيه عن اتخاذ مثل هذه الخطوة، وقال للإذاعة الإسرائيلية إن «ليفني عبرت عن وجهة نظرها إزاء أولمرت مع كثير من النزاهة والشجاعة». وأضاف «لا يجب أن يجري تأويل تصريحات أو تحويلها إلى سيف حاد يشهر في مطلقي هذه التصريحات، ورئيس الوزراء فهم الرسالة».

ولاحقاً، نجح رئيس الوزراء في تجاوز جلسة استماع الكنيست للتقرير، حيث لم يتم التصويت على طرح الثقة بناء على دعوة زعيم المعارضة بنيامين نتانياهو. وعقدت الجلسة، بتغيب عدد كبير من النواب كان أبرزهم وزير الدفاع عمير بيريتس، فيما مثل حزب «العمل» النائب داني ياتوم الذي ألقى كلمة دعا فيها بشكل مفاجئ أولمرت إلى الاستقالة.

وجلس أولمرت إلى جوار ليفني بوجهان عابسان من دون أن يتبادلا الحديث طيلة الجلسة، ولم يدل رئيس الحكومة بأي مداخلة أو تصريح تاركاً التعليق لنائبه شمعون بيريز . وبدأت رئيسة المجلس داليا إيتسيك بالدفاع عن الحكومة وعن قراراتها معتبرة أن «تقرير (فينوغراد) قاسٍ». وقالت يجب أن نقول إن الحكومة كلها والغالبية الساحقة من أعضاء (الكنيست) أيدوا شن الحرب ولا يجوز توجيه الاتهامات.

وقال زعيم حزب الليكود بنيامين نتانياهو إن «التقرير الأولي للجنة كشف الحقيقة والإخفاقات الخطيرة التي علينا إصلاحها فوراً»، داعيا للمرة الأولى أولمرت إلى الاستقالة. وأوضح أن «الأمر الوحيد الواجب القيام به هو إعطاء الشعب إمكانية أن تكون له كلمة الفصل»، مؤكداً على أن «ساعة الحقيقة دقت بالنسبة لإسرائيل، يجب تجاوز الفشل الرئيسي وهو عدم وجود قيادة قادرة على اتخاذ إجراءات صعبة وتطبيقها».

إلى ذلك اكتفى البيت الأبيض أمس بالتذكير ب«علاقة العمل الجيدة». بين الرئيس جورج بوش واولمرت، لكنه رفض إبداء موقف حيال مصير اولمرت وعواقب استقالة محتملة على جهود السلام.وقال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو للصحافيين«كما تعرفون، للرئيس علاقة عمل جيدة مع رئيس الوزراء» الإسرائيلي. وأضاف«انه يرى فيه رجلاً مصمماً على التوصل إلى حل من دولتين» إسرائيلية وفلسطينية تعيشان جنباً إلى جنب و«تعملان بطريقة بناءة للسلام».

لكنه رفض«الدخول في لعبة التكهن بما ينبغي أن يحصل أو ما سوف يحصل وما كان يمكن أن يحصل»، عندما سأله الصحافيون عن رغبة محتملة لدى بوش في بقاء اولمرت في منصبه وعن عواقب استقالته على جهود السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.