رغم أنه لم يؤد فريضة الحج إلا أنهم كانوا ينادونه «الحاج محمد» فقد كان الرجل ورعاً وتقياً وعلى وجهه امارة الصالحين يعمل الحاج محمد في محل للذهب ورثه عن والده، وكان الجميع في الحي بل وفي المدينة كلها يذهبون إليه لأنهم يعرفون أنه بائع ممتاز فلا يبالغ في ثمن الذهب حتى لو ارتفعت أسعاره في البورصات العالمية فهو يكتفي فقط بربح يسير وهذا ما جعله معروفاً بين الناس وعندما كان يذهب إليه بعض العرسان الجدد كان يقدم لهم سعراً خاصاً بهذه المناسبة وينصحهم بعدم المغالاة في شراء الذهب رغم أنهم يشترونه منه.

كان للحاج محمد ابن واحد اسماه «محمد» وذلك تيمنا بهذا الاسم الكريم وكان محمد الابن ورعاً وتقياً تماماً مثل والده وقد زاد من ورعه وتقواه البيت المتدين الذي يعيش فيه إضافة إلى دراسته في المعهد الديني، وعندما تخرج محمد الابن لم يعمل بشهادته بل انضم للعمل في محل الذهب الذي يمتلكه والده كان محمد الابن لا يأتي إلى محل الذهب باكراً بل كان يأتي في ساعة متأخرة من الصباح أما والده فقد كان حريصاً على شرب الشاي في محل الذهب رغم أنه يعرف جيداً بأن أحدا لن يأتي في هذا الوقت المبكر للشراء، لكنها العادة وكفى.

في أحد الأيام بينما كان الحاج محمد يحضر الشاي دخل عليه رجل أنيق الثياب له لحية بيضاء تظهر عليه علامات الصلاح والتدين في يده مسبحة خضراء لونها يشبه إلى حد كبير لون بردته الخضراء حتى طاقية رأسه كانت خضراء أيضاً.

عندما دخل الرجل (الأخضر) إلى محل الحاج محمد ألقى عليه السلام، فرد عليه الحاج محمد بتحية مثلها، فقال له الحاج محمد: هل من عمل يمكن أن أقدمه لك فقال الرجل الأخضر لا شيء فأنا لم آت للشراء أو البيع ولكني جئت أخبرك بأن الله سبحانه وتعالى يحبك وأنه سيطرح البركة في رزقك وعيالك فقال له الحاج محمد بارك الله فيك وماذا عساي أن أقدم لك؟

فقال له الرجل الأخضر لا أريد منك شيئاً ولكني أمرت أن أبلغك برضا الله عليك، فقد جاءني هاتف في المنام يأمرني بأن آتيك وأبلغك ذلك وأضاف الرجل الأخضر كنت في البداية متردداً أن آتيك لكني رأيت فيما يرى النائم بأن عليّ أن أخبرك بأنك ستحج هذا العام أنت وزوجتك.

قال الحاج محمد وقد ترك كل شيء من شاي وكؤوس وتقدم إلى الرجل.. أصحيح ما تقول؟ فقال الرجل الأخضر نعم صحيح وهذا ما جئت لأخبرك به فرح الحاج محمد بهذه البشارة وقال كم كنت أتمنى أن يحقق الله لي هذا الأمل، هز الرجل الأخضر رأسه قائلاً أنت يا حاج محمد رجل صالح وسيحقق الله لك أمنيتك إن شاء الله.في هذه الأثناء دخلت سيدة يبدو عليها الثراء وطلبت من الحاج محمد أن يعطيها أسورة من الذهب كبيرة الحجم.

فقال لها الحاج محمد: مهلاً يا سيدتي سأنهي حديثي مع هذا الرجل وأعطيك ما تشائين: فقالت السيدة أي رجل تعني؟ فقال لها: هذا الرجل الذي يجلس أمامك فضحكت المرأة في استهزاء وقالت: أنا لا أرى أحداً فقال لها الحاج محمد: كيف لا ترين أحداً ألا ترين هذا الرجل الذي يلبس الملابس الخضراء إنه يجلس على الكرسي أمامك؟

فما كان من المرأة إلا أن بدأت تسمي (باسم الله) وخرجت مسرعة من المحل خوفاً على حياتها، فقال الرجل الأخضر للحاج محمد: إن احداً لا يراني فأنا لا أظهر إلا على الصالحين، في هذه الأثناء دخل رجل وامرأة وطلبا خاتماً من الذهب، فتعمد الحاج محمد أن يقول لهما: سأعطيكما الخاتم بعد أن أنهي حديثي مع هذا الرجل، فقالت المرأة أي رجل تعني؟ فقال لها الحاج محمد: هذا الرجل الذي يلبس ملابس خضراء.

فقالت المرأة بعصبية واضحة: لماذا تهزأ بي إن كنت تريد أن تبيعني الخاتم فافعل وإلا فغيرك من الصاغة كثير؟ فقال الحاج محمد للرجل الأخضر: أرجوك يا سيدي أن تكلمها؟ فقال له الرجل الأخضر: إنها لن تسمعني حتى لو كلمتها وبدأ الرجل الأخضر يتكلم فقال الحاج محمد للسيدة: هل تسمعين ما يقول يا سيدتي؟ فما كان من السيدة والرجل الذي معها إلا أن خرجا من عند الحاج محمد وهما يقولان: «إنت مجنون.. إنت مجنون» وهنا قال الرجل الأخضر: يا حاج محمد إن أحداً لا يراني أو يسمعني إلا إذا كان صالحاً وهذه نعمة حباك الله بها.

انصرف الرجل الأخضر بعد أن قال للحاج محمد: إياك أن تكلم أحداً بما رأيت أو سمعت مني وإلا فلن يأتي أحد من الزبائن إليك وستضيع تجارتك، وعندما هم الرجل الأخضر بالانصراف طلب منه الحاج محمد أن يزوره في بيته ليقدم له واجب الضيافة.

فقال الرجل الأخضر: إذا سمحت ظروفي سأفعل. فطلب منه الحاج محمد أن يشرب الشاي معه فوافق الرجل الأخضر أن يشرب الشاي، وأثناء ذلك طلب الرجل الأخضر من الحاج محمد كأساً من الماء فذهب الحاج محمد وأحضر الماء وعاد به مسرعاً إلى الرجل الأخضر فتناول جرعة من الماء وخرج مسرعاً وهو يوصي الحاج محمد بألا يقول ما رآه لأحد.

زيارة غير متوقعة

مضى على زيارة الرجل الأخضر للحاج محمد أكثر من أسبوعين كان الحاج محمد يتمنى لو أنه يرى الرجل الأخضر من جديد، وفي أحد الأيام بينما كان الحاج محمد يفتح محل الذهب الخاص به وإذا بالرجل الأخضر يقف أمامه. فرح الحاج محمد كثيراً بذلك وقال معاتباً لماذا انقطعت عني كل هذه المدة؟

فقال الرجل الأخضر أنا لا أزور الناس بأمري ولكن عندما أرى في المنام أنه عليّ أن أزور شخصاً ما فإنني أفعل، ولقد أتيتك اليوم لأعطيك بعض الكتيبات حول الحج ولأعلمك بعض الأدعية. فقال الحاج محمد: ليس قبل أن تشرب معي الشاي وذهب مسرعاً لإعداد الشاي وجاء به إلى حيث الرجل الأخضر.

وأثناء شرب الشاي طلب الرجل الأخضر كأساً من الماء كما فعل في المرة السابقة، فذهب الحاج محمد وأحضر الماء فشرب الرجل الأخضر وهم بالانصراف. فقال له الحاج محمد: أين الكتيبات والأدعية؟ فأخرج الرجل الأخضر من جيبه لفافة خضراء من القماش ودفعها نحو الحاج محمد ثم خرج الرجل الأخضر وهو يدعو للحاج محمد بالسلامة بعد أن أكمل الحاج محمد كأس الشاي الذي كان أمامه شعر بدوران في رأسه وعندما آفاق وجد نفسه محاطاً بالممرضات والأطباء وبزوجته وابنه في المستشفى.

حاول أن يستفسر عما حدث له فقالوا له بأنه كان مغمياً عليه وأن لصوصاً دخلوا محل الذهب وأخذوا كل شيء وهربوا. لم يصدق الحاج محمد ما سمع، وهنا أحس بأنه وقع ضحية الرجل الأخضر فقام بإخبار أحد ضباط الشرطة بالأمر. بدأت الشرطة تبحث عن الرجل الأخضر، لكنها لم تجد له أي أثر فيما بقي الحاج محمد في المستشفى يتلقى العلاج النفسي لما حصل له.

**لقاء في الطريق العام

في أحد الأيام بينما كان (س) يقود سيارته عائداً من عمله وجد رجلاً يقف له وسط الشارع ويقول له أرجوك أن توصلني إلى مسجد (...) وقبل أن يقول (س) أي شيء أخرج الرجل مبلغاً كبيراً من المال وأعطاه ل(س)، فما كان من (س) إلا أن أخذ المبلغ، جلس الرجل بجانب (س) وكانت تبدو عليه ملامح الطُهر والتقوى، فقد كانت ملابسه كلها بيضاء، وكذلك كانت لحيته، وعمامته، فسأله (س) لماذا الذهاب إلى المسجد الآن؟ فهو ليس وقت صلاة؟

فقال الرجل: هناك سيدة مريضة بمرض عضال.. وعليّ أن أقرأ بعض الأدعية عليها، وبينما هما في الطريق إلى المسجد وجدا رجلاً يقف على الطريق، فقال الرجل ل(س) خذ هذا معك، فقال (س) قد تتأخر يا مولانا عن المسجد. فقال له الرجل لا بأس خذه وستجد على وجهه الخير، فما كان من (س) إلا أن توقف وأخذ الرجل معه، وعندما صعد الرجل إلى السيارة قال ل(س) أرجوك أن توصلني إلى مكان كذا، وسأعطيك المبلغ الذي تريد. فقال له (س) سأفعل بعد أن أوصل الشيخ إلى المسجد، فقال الرجل أي شيخ تعني؟

فقال هذا الشيخ الذي يجلس إلى جانبي، فقال الرجل أنا لا أرى أحداً، فقال (س) كيف لا ترى أحداً وهو يجلس بجانبي. وهنا تدخل الرجل (الشيخ) وقال ل(س) لا عليك فإنه لا يراني وأنا لا أظهر إلا على الأشخاص الصالحين الطيبين وأنت منهم، لذا عليك يا بني عندما نصل إلى المسجد أن تأتي معي وتصلي ركعتين شكر لله، عندما وصلوا جميعاً إلى المسجد نزل (س) ومعه الشيخ لأداء صلاة الشكر.

فيما بقي الرجل الآخر في السيارة. ذهب (س) لكي يتوضأ فيما دخل الرجل الشيخ أمامه إلى ساحة المسجد. ذهب (س) وتوضأ وصلى ركعتين وبعد ذلك بدأ يبحث عن الشيخ في المسجد فلم يجده فذهب إلى سيارته فلم يجدها هي أيضا. كما قام «س» بإبلاغ الشرطة وإعطاء مواصفات السيارة ومواصفات الشيخ الدجال الأمن حيث تبين أنها ذاتها الأوصاف التي أعطاها الحاج محمد للدجال الأخضر، كثفت الشرطة من الدوريات وتمكنت من الإمساك بالسيارة وفيها الرجلان .

حيث أخذتهما إلى التحقيق. فاعترف الرجل الأخضر بأنه هو وعصابته الذين سرقوا محل الذهب الخاص بالحاج محمد وأن الأشخاص الذين أدعوا بأنهم لم يروه في محل الذهب هم أنفسهم أفراد العصابة حيث كانوا يمثلون عدم رؤيته لإيهام الحاج محمد بأن الرجل الأخضر رجل مبارك وورع وتقي وعن كيفية سرقته للمحل قال الرجل الأخضر بأنه عندما طلب كأساً من الماء ذهب الحاج محمد لإحضار الكأس وهنا قام الرجل الأخضر بوضع مخدر في الشاي الذي يشربه الحاج محمد وعندما خرج من المحل وكانت العصابة تراقب الحاج محمد.

فما كاد يغمى عليه حتى دخل أفراد العصابة وأخذوا معظم محتويات المحل من ذهب وفضة وغير ذلك، وكذلك الحال بالنسبة إلى سائق السيارة فالرجل الذي دخل إلى السيارة وجلس في المقعد الخلفي وأدعى بأنه لا يرى أحداً بجانب «س» كان أيضا من أفراد العصابة حيث تمت سرقة السيارة بعد إيهام «س» بأنه رجل طيب وعليه فقط أن يصلي ركعتين حتى تحقق أمنياته.

وقال الرجل الأخضر بأنه هو وعصابته سطوا على عدد من المحلات التجارية وخدعوا كثيراً من الناس بهذه الطريقة السهلة أما السيدة التي كانت مع عصابة الرجل الأخضر فقد اعترفت في التحقيق بأنها كانت تقف على أبواب النوادي وتختار الرجال في سن كبيرة وتطلب منهم أن يوصلوها إلى بيتها .

وفي جميع الأحوال فإن أحداً لم يرفض طلبها، وقالت بأنها كانت تجلس بجانب الرجل وتحاول إغراءه بسيقانها الجميلة وعندما تحس بأن الرجل وقع في الشرك تطلب منه أن يذهب إلى مكان بعيد عن العيون وكانت في هذه الأثناء تخرج من حقيبة يدها حبة علكة (لبان) وتبدأ في مضغه ثم تخرج حبة أخرى وتضعها في فم الرجل الذي عادة لا يدري ماذا أخذ في فمه وبعد دقائق معدودة تطلب منه أن يتوقف في مكان منزوٍ وبعيداً عن العيون.

حيث يكون الرجل أصبح شبه نائم بسبب مفعول المخدر الذي أخذه، حيث تقوم بأخذ كل ما يملك من نقود أو خاتم ذهب أو هاتف نقال أو أي شيء يمكن أخذه وبعدها تنتقل إلى الطرف الآخر من الشارع وتأخذ سيارة أجرة أو سيارة ضحية ثانية وهكذا، وعندما سألها الضابط عن سر اختيارها للرجال الكبار في السن كانت تقول بأن الشباب لا يملكون المال ثم أن الرجل الكبير في السن لا يذهب إلى مغفر الشرطة للإبلاغ عن قضية كهذه وذلك خوفاً من الفضيحة.

إعداد: أحمد سلطان